عاجل
٢٢ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 8 يوليو 2026
الرياض +18°C

الذكاء الاصطناعي شريك ذكي يعيد تشكيل دور الصحفي السعودي

07/07/2026 23:01

رؤية الدراسة لمستقبل غرف الأخبار

الباحثة صالحة بنت علي الحربي، الحاصلة على درجة الماجستير من كلية الإعلام والاتصال بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، قدمت رسالتها العلمية المعنونة “توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار من وجهة نظر الصحفيين والمحررين السعوديين” وأوضحت أن مستقبل الصحافة السعودية لا يسير نحو استبدال الإنسان بالآلة، بل نحو شراكة ذكية تعيد توزيع الأدوار؛ حيث تتولى التقنية مهام السرعة والكفاءة بينما يحتفظ الصحفي بمسؤوليته الجوهرية في صناعة المعنى وحماية المصداقية وترسيخ الثقة العامة. وأضافت أن ملامح غرفة الأخبار في المؤسسات الإعلامية السعودية عام 2030 تظهر غرفة أخبار ذكية ومتكاملة رقميًا، تعتمد على التحليلات المتقدمة والأتمتة، مع بقاء الإنسان محور القرار التحريري وصناعة المعنى.

وأكدت الدراسة على تنامي توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار مع إدراك واضح لفوائدها في دعم العمل الصحفي وتسريع إنجاز المهام. وبناءً على ذلك أوصت الباحثة بتطوير سياسات تحريرية واضحة، وتعزيز التدريب المهني، وتبني الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات.

التحديات والمخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي

من بين المخاوف التي عبّر عنها الصحفيون عند التوسع بتوظيف الذكاء الاصطناعي احتمالية انتشار الأخطاء المعلوماتية، وتراجع المهارات المهنية بسبب الاعتماد المفرط، إضافة إلى قضايا الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية. وأشار بعض العاملين في غرف الأخبار السعودية إلى أنهم يتعاملون بحذر مع أنظمة الذكاء الاصطناعي ويربطون قبولها بموثوقيتها ووضوح سياسات استخدامها.

المهارات المطلوبة وإفصاح الاستخدام

عند سؤال الرياض حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يغير دور الصحفي السعودي أم يعيد تعريفه بالكامل، أجابت الحربي بأن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الصحفي السعودي بل يعيد تعريفه؛ حيث ينتقل التركيز من المهام الروتينية إلى أدوار أعمق في التحليل والتفسير والتحقق وصناعة القيمة التحريرية. ورأت أن أهم المهارات للصحفي السعودي في عصر الذكاء الاصطناعي هي التحقق من المعلومات، والتحليل النقدي، وصياغة الأوامر الذكية، وفهم البيانات، بالإضافة إلى الوعي بالأبعاد الأخلاقية والتقنية للعمل الصحفي.

وبالنسبة لمسألة الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بينت الدراسة أن معظم المشاركين يميلون إلى أهمية الإفصاح عندما يكون هناك مساهمة جوهرية للذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وذلك تعزيزًا للشفافية وثقة الجمهور. وأكدت النتائج على الحاجة الملحة لإيجاد أطر تنظيمية واضحة تحدد حدود الاستخدام والمسؤولية المهنية وآليات المراجعة والتحقق عند توظيف الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار في وسائل الإعلام المحلية.

وبشأن التوفيق بين الابتكار التقني والمحافظة على المصداقية الصحفية، أوضحت أن ذلك يتحقق عبر اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للصحفي مع استمرار الرقابة البشرية والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية. وأشارت إلى أن القيمة الأساسية الحالية تكمن في رفع كفاءة وسرعة الإنتاج، مع إمكانية تحسين الجودة عندما تُستخدم الأدوات تحت إشراف تحريري بشري يضمن الدقة والمصداقية.