عاجل
الجمعة، 23 أكتوبر 2026١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

الملح والذاكرة.. ما كشفت تجربة الزيادة والتقليل؟

06/10/2026 07:02

التجربة وتصميمها

اجرى الباحثون تجربة على فئران تم حقن أمعائها ببكتيريا مأخوذة من متبرعين بشريين أصحاء بعد معالجتها بالمضادات الحيوية لتقليل البكتيريا الأصلية. ثم قسمت الفئران إلى ثلاث مجموعات غذائية استمرت 14 أسبوعًا: الأولى تناولت طعامًا يحتوي على 0.5 بالمئة من الملح، والثانية على نسبة منخفضة جدًا بلغت 0.1 بالمئة، والثالثة على نسبة مرتفعة بلغت 8 بالمئة. هذه النسب تخص العلف المستخدم في التجربة فقط ولا تُعادل توصيات للاستهلاك البشري.

نتائج الذاكرة والآليات

في اختبارات الذاكرة العاملة والتعرف على الأشياء، أظهرت مجموعتا الملح المنخفض والمرتفع أداءً أضعفًا مقارنة بالمجموعة التي تناولت المستوى المعتدل (0.5 بالمئة). رصد الباحثون انخفاضًا في بروتينات مرتبطة بالوصلات العصبية داخل الحصين، وهي المنطقة المسؤولة عن تكوين الذكريات. كما لاحظوا تغيرات في تركيبة بكتيريا الأمعاء وانخفاضًا في مستويات بعض المواد الناتجة عن نشاطها مثل البروبيونات والبيوتيرات.

التفسير والآثار

النظام العالي الملح ارتبط بتغيرات إضافية شملت زيادة أنواع بكتيرية مرتبطة بالالتهاب وارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم، إلى جانب تغيرات واسعة في استقلاب الدهون. أما ضعف الذاكرة في مجموعة الملح المنخفض فقد ظهر دون رصد التهاب عام في الجسم، وارتبط بوضوح بانخفاض نواتج نشاط البكتيريا مثل الأسيتات والإيزوبيوتيرات. هذه الفروق تشير إلى أن تشابه الأداء في اختبارات الذاكرة لا يعني أن الإفراط في الملح وتقليله الشديد يؤثران عبر الآلية نفسها.

تنتج بكتيريا الأمعاء مواد يمكن أن تؤثر في وظائف الجسم وتدخل ضمن شبكة التواصل بين الأمعاء والدماغ. درس الباحثون هذه العلاقة لفهم كيف قد تنعكس التغيرات الغذائية على الوظائف الإدراكية عبر تبدل البكتيريا والمواد الناتجة عن نشاطها. النتائج تقدم مؤشرات إلى مسارات محتملة لهذا التأثير لكنها لا تثبت أن تغير مادة بعينها هو المسؤول الوحيد عن ضعف الذاكرة، ولا تقدم علاجًا قابلًا للتطبيق على البشر.

لا تعني التجربة أن تقليل الملح الزائد يضر الذاكرة أو أن إضافة الملح إلى الطعام تحمي الدماغ، إذ أجريت على الفئران واستخدمت نظامين شديدي الاختلاف ولا تحدد الحد الأدنى الآمن لاستهلاك الملح لدى الإنسان. كما أن زرع بكتيريا أمعاء بشرية في الفئران لا يجعل استجابتها مطابقة لاستجابة البشر، ولا يغني عن إجراء دراسات بشرية لتقييم النتائج. وتظل توصية منظمة الصحة العالمية للبالغين تقليل استهلاك الملح إلى أقل من 5 غرامات يوميًا من جميع المصادر، بما فيها الأطعمة المصنعة والخبز والصلصات، وليس الملح المضاف أثناء الطهو فقط. وتضيف الدراسة سؤالًا بحثيًا عن علاقة الملح بالأمعاء والذاكرة لكنها لا تغير الإرشادات الغذائية الحالية ولا تبرر تعديل حمية وصفها الطبيب بناء على نتائج تجربة حيوانية.