عاجل
الجمعة، 23 أكتوبر 2026١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

داليو يحذر من تراجع تمويل الصين واليابان للسندات الأميركية

06/10/2026 07:02

تحذير داليو من تراجع تمويل الصين واليابان

حذر الملياردير راي داليو، مؤسس صندوق بريدج ووتر أسوشييتس، من أن سوق سندات الخزانة الأميركية قد يواجه ضغوطاً إضافية إذا خفضت الصين واليابان دورهما كممولين رئيسيين للدين الأميركي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على رؤوس أموال أجنبية لتمويل نحو ثلث ديونها، وأن حصة كبيرة من هذا التمويل تأتي من هذين البلدين.

ارتفاع عوائد السندات وتجدد مخاوف أزمة الديون

خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ في سنغافورة، جدد داليو تحذيراته السابقة باحتمال وقوع الولايات المتحدة في أزمة ديون خلال السنوات الثلاث المقبلة، تزامناً مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات الحكومية التي رفعت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. وأوضح أن التوترات الجيوسياسية تجعل الصين أقل رغبة في الاستمرار بتكديس الديون الأميركية، بينما بدأت اليابان، التي أقرضت الولايات المتحدة مبالغ ضخمة على مدى سنوات، في التركيز أكثر على احتياجاتها المحلية واستعادة جزء من تلك الأموال.

وأضاف أن فرنسا قد بلغت الحد الأقصى لاقتراضها، ما زاد مخاوف المستثمرين من اقتراب سوق الديون فيها من لحظة حاسمة بعد أن سجلت سنداتها لأجل عشر سنوات أسوأ أداء ربع سنوي منذ إطلاق عملة اليورو.

عائدات السندات عند مستويات مرتفعة وتأثيرات على السوق

تواصل السندات الأميركية تراجعها منذ أشهر، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.3 بالمئة، وهو مستوى لم تُسجل الأسواق منذ عام 2002. ويعكس ارتفاع العائد تراجع أسعار السندات ومطالبة المستثمرين بعائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالدين الحكومي الأميركي في ظل تزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية. ووفقاً لبيانات بلومبرغ، سجلت السندات العالمية خسائر بنحو 3% هذا العام، بينما انخفضت سندات الخزانة الأميركية بنسبة 2.8% خلال الفترة نفسها.

مراقبة حيازات الصين واليابان وتأثيرات على الشركات التكنولوجية

تعد الصين واليابان من أكبر حائزي السندات الأميركية في العالم، ما يمنحهما دوراً محورياً في تمويل العجز الأميركي واستقرار سوق الخزانة. أي تراجع ملموس في مشترياتهما أو زيادة في مبيعاتهما قد يرفع الضغوط على وزارة الخزانة الأميركية، مما يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في العوائد وتأثيره على تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات والحكومة.

شهدت اليابان انخفاضاً في حيازاتها من سندات الخزانة بقيمة 12.8 مليار دولار خلال شهر يوليو، لتصل إلى 1.1 تريليون دولار، وتزامن ذلك مع إجراءات يابانية لدعم قيمة الين عبر احتمال بيع جزء من حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية. في المقابل، انخفض حجم الحيازات الرسمية للصين من سندات الخزانة من ذروة بلغت 1.3 تريليون دولار في عام 2013 إلى نحو 618 مليار دولار في يوليو، ما يجعلها ثالث أكبر حائز أجنبي لهذه السندات. ويشير محللون إلى أن الرقم الرسمي قد لا يعكس الحجم الحقيقي نظراً لاحتمال inclusion of custodial accounts في بلجيكا، حيث بلغت حيازاتها من سندات الخزانة 470.7 مليار دولار وفقاً لأحدث البيانات.

كما تطرق داليو إلى الضغوط التمويلية المتزايدة على شركات التكنولوجيا الكبرى المستثمرة في الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن شركات الحوسبة السحابية الكبيرة بدأت تواجه تحديات فعلية بعد أن اعتمدت سابقاً على جمع رأس المال عبر طرح الأسهم والآن بات عليها اللجوء إلى الاقتراض. وحذر من أن عوامل مثل فرض ضريبة على الثروة قد تساهم في انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي.

تراجع الثقة في توقعات الخزانة الأميركية

تأتي تحذيرات داليو في ظل تشكك متزايد بشأن التوقعات الرسمية للاقتصاد الأميركي. وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت واجه انتقادات بعد سلسلة من التوقعات المتفائلة التي لم تتحقق، مثل توقعات بانخفاض سريع للتضخم وتراجع أسعار الوقود وتحسن سوق الإسكان. وقد أدى تكرار هذه التقديرات غير الدقيقة إلى ضعف مصداقية الرسائل الصادرة عن وزارة الخزانة، ما يزيد من حساسية المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالديون والعجز المالي.

ويذكر أن بيسنت صرح ذات مرة بأن سوق الإسكان سيتعافى خلال أسابيع، وأعلن سابقاً أن التضخم سينخفض سريعاً إلى 2٪، وأبدى مؤخراً تفاؤله بأن سعر غالون البنزين سيصل إلى 3 دولارات بحلول الأسبوعين الماضيين، بينما يبلغ سعره اليوم حوالي 4.37 دولار وفقاً لبلومبرغ نيوز. وفي معظم تلك الحالات تبين أن بيسنت كان مخطئاً، وفق تصريح دوغلاس هولتز-إيكين، رئيس منتدى العمل الأميركي، الذي قال إن ذلك أضر بمصداقيته ولا يخدم مصلحة وزارة الخزانة.