عاجل
٢٥ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 10 أغسطس 2026
الرياض +14°C

مأساة شاب الإسكندرية تتجدد: والد «بطل البيطاش» يكشف تفاصيل الحادثة وإصابة والدته بجلطة

09/08/2026 21:02

لم تنتهِ محنة أسرة الشاب المصري زياد محمد أحمد محمود عند وفاته بعد أن أقدم على إنقاذ ستة أشخاص من الغرق على شاطئ البيطاش غرب مدينة الإسكندرية، بل امتدت لتطال والدته التي دخلت المستشفى عقب إصابتها بجلطة حادة فور تلقيها نبأ رحيل ابنها.

وكان زياد، البالغ من العمر 18 عاماً، يعمل في الليل لإعانة والده على أعباء المعيشة. وخلال عودته إلى المنزل، تحول إلى منقذ ألقى بنفسه في البحر لإنقاذ أشخاص كانوا يصارعون الأمواج، رغم رفع الراية الحمراء التحذيرية التي تمنع النزول إلى المياه.

وانتشرت قصة زياد على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، حيث أطلقت عليه ألقاب مثل «بطل البيطاش» و«شهيد الشهامة»، ودعت حملات شعبية إلى تكريم أسرته وتخليد اسمه بإطلاقه على الشاطئ أو أحد شوارع المنطقة.

والد زياد يروي اللحظات الأخيرة

صرّح والد زياد، في حديثه إلى موقع «سكاي نيوز عربية»، بأن ما فعله نجله لم يكن غريباً على الأسرة، قائلاً: «كان رجلاً منذ صغره». وأوضح أن زياد كان طالباً في الثانوية العامة إلى جانب شقيقته التوأم، وتميز بالتفوق الدراسي والرياضي، وارتبط بعلاقة وثيقة مع والديه وإخوته.

وأضاف الأب أن ابنه قرر العمل في إحدى الكافيتريات لمساعدته في تحمل أعباء الأسرة، حيث كان يمضي الليل كاملاً في العمل حتى الصباح، ثم يخصص النهار للدراسة وحضور الدروس. وتابع: «كان يعمل طوال الليل، وإذا كان لديه درس خلال النهار، ينام ساعتين فقط ثم يذهب إليه».

إنقاذ ستة أشخاص في لحظات حاسمة

وبحسب رواية الأب، كان زياد عائداً إلى منزله بعد انتهاء نوبة عمله عندما شاهد ستة أشخاص يستغيثون داخل المياه، على الرغم من رفع الراية الحمراء على الشاطئ. وقال: «لم يكن يعرفهم. عندما شاهدهم يستغيثون، ألقى حقيبته ونزل إلى المياه من دون تردد».

وأضاف أن نجله تمكن من إخراج الأشخاص الستة، لكنه أصيب بإجهاد شديد وغرق بعد إتمام عملية الإنقاذ، قائلاً: «نجح في إنقاذهم، ثم أخذ الله أمانته. الحمد لله على كل حال».

مكالمة الصباح الصادمة وإصابة الأم

تلقت الأسرة نبأ الوفاة عبر اتصال هاتفي في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً، بينما كان الأب نائماً بعد انتهاء عمله. وأوضح أن نجله الأصغر رد على الاتصال أولاً، ثم سلّمه الهاتف. فقال المتصل: «هل أنت والد زياد؟ قلت نعم، فقال: البقاء لله، زياد توفي غرقاً، والجثمان في مستشفى العجمي العام، وعليك الحضور إلى قسم شرطة الدخيلة لاستكمال الإجراءات».

ولم تقتصر الصدمة على الأب، بل انهارت والدة زياد فور سماع الخبر وسقطت على الأرض، قبل أن تُنقل إلى المستشفى. وقال الأب: «أصيبت بجلطة من شدة الصدمة. دفنت ابني ثم عدت إلى المستشفى للاطمئنان عليها»، مؤكداً أن الأسرة تحتسب زياد عند الله وتتقبل قضاءه رغم قسوة الفاجعة.

مطالب شعبية بالتكريم وغياب التحرك الرسمي

نعت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف في الإسكندرية الشاب زياد، وأشادت بشجاعته، مع تجديد التحذير من النزول إلى الشواطئ المغلقة أو محاولة إنقاذ الغرقى دون تدريب أو معدات مناسبة. وحتى إعداد هذا التقرير، لم يُعلن عن أي تكريم مادي أو معنوي رسمي لزياد، مما زاد من حدة المطالب الشعبية بتكريم أسرته وتخليد اسمه.

وتأتي وفاة زياد بعد أقل من أسبوعين على غرق طالب الثانوية العامة يوسف أيمن في أحد شواطئ مطروح، أثناء محاولته إنقاذ أشخاص حاصرتهم الأمواج.