أثار انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور ضجة واسعة في الأوساط الرياضية، متجاوزاً حدود تركيا ليصبح حديث الساحة الكروية العالمية. الصفقة التي أُبرمت في فترة الانتقالات الصيفية، حظيت باهتمام جماهيري وإعلامي كبير، وتحولت مدينة طرابزون إلى محطة أنظار عشاق كرة القدم في مصر والعالم العربي.
لم يكن وصول قائد منتخب مصر إلى النادي التركي مجرد تغيير للقميص، بل مثل نقطة تحول في علاقة طرابزون سبور بجمهور جديد يمتد من قلب العالم العربي. المدينة نفسها نالت حضوراً متزايداً على خريطة السياحة والرياضة، في مشهد يعكس حجم الشعبية التي يتمتع بها اللاعب المصري، الذي يُعد أحد أبرز نجوم الكرة العالمية.
محطات تاريخية في استقطاب النجوم
انتقال صلاح إلى الدوري التركي ليس الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة من الصفقات الكبيرة التي استقطبت أسماء لامعة. تعود البداية إلى عام 1996 حين تعاقد نادي غلطة سراي مع الأسطورة الرومانية جورجي هاجي قادماً من برشلونة، في صفقة كانت استثنائية آنذاك. هاجي، الذي قاد منتخب بلاده إلى ربع نهائي كأس العالم 1994، صنع مع غلطة سراي حقبة ذهبية، حيث ساهم في تتويج الفريق بأربعة ألقاب متتالية في الدوري، بالإضافة إلى الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي عام 2000 وكأس السوبر الأوروبي على حساب ريال مدريد.
في عام 2007، انضم المدافع البرازيلي روبرتو كارلوس إلى نادي فنربهتشه بعد مسيرة حافلة مع ريال مدريد شهدت تتويجه بأربعة ألقاب في الدوري الإسباني وثلاثة في دوري أبطال أوروبا. ورغم تجاوزه الرابعة والثلاثين من عمره، شكل وصوله حدثاً بارزاً، وأسهم في تتويج فنربهتشه بكأس السوبر التركي، كما قاد الفريق لتحقيق أفضل إنجاز أوروبي في تاريخه بالوصول إلى ربع نهائي دوري الأبطال، تاركاً بصمة واضحة خلال موسمين ونصف.
شنايدر وأوسيمين.. من القمة إلى القياس
في يناير 2013، انتقل الهولندي ويسلي شنايدر إلى غلطة سراي وهو في الثامنة والعشرين من عمره، بعد سنوات قليلة من قيادته إنتر ميلان إلى لقب دوري أبطال أوروبا ومنافسته على جائزة الكرة الذهبية. خلال أربعة مواسم ونصف، سجل 35 هدفاً في 124 مباراة بالدوري، وقاد الفريق إلى لقبين في الدوري وثلاثة ألقاب في كأس تركيا، كما لعب دوراً بارزاً في بلوغ غلطة سراي الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا.
أما النيجيري فيكتور أوسيمين، فكانت حالته استثنائية؛ إذ انضم إلى غلطة سراي صيف 2024 وهو في الخامسة والعشرين من عمره، في قمة مستواه، بعد تعثر صفقته مع تشيلسي. وبعد موسم إعارة ناجح، حسم النادي الصفقة نهائياً صيف 2025 مقابل 75 مليون يورو، لتصبح أغلى صفقة في تاريخ الدوري التركي. أوسيمين سجل 37 هدفاً في 41 مباراة خلال موسمه الأول، وقاد الفريق إلى لقبي الدوري والكأس، ثم واصل تألقه في موسم 2025-2026 بإحراز 22 هدفاً، مساهماً في تتويج غلطة سراي بلقب الدوري للمرة الرابعة توالياً، وبلوغ ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا حيث سجل سبعة أهداف.
صلاح.. بعد مختلف وأفق أوسع
هذه الصفقات تعكس تطوراً واضحاً في نوعية النجوم الذين استقطبهم الدوري التركي. فمع هاجي بدأت مرحلة جذب الأسماء الأوروبية الكبيرة، ثم جاء روبرتو كارلوس حاملاً بريق ريال مدريد، بينما مثل شنايدر نموذجاً للنجم الذي لا يزال في قمة عطائه، قبل أن يكسر أوسيمين التوقعات بانتقال قياسي. أما محمد صلاح، فينضم إلى هذه القائمة بميزة مختلفة؛ فهو لا يأتي كلاعب كبير فحسب، بل يُعد أحد أكثر نجوم كرة القدم جماهيرية وتأثيراً على مستوى العالم، مما يمنح الصفقة أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر إلى الإعلام والتسويق والسياحة والتفاعل الرقمي.
يبقى السؤال: هل ينجح صلاح في ترك الإرث نفسه الذي تركه هاجي مع غلطة سراي، أو شنايدر وأوسيمين مع النادي ذاته، أو روبرتو كارلوس مع فنربهتشه؟ الإجابة ستحدد مكانته بين أبرز النجوم العالميين الذين لعبوا في الكرة التركية، لكن المؤكد أن وصوله إلى طرابزون سبور فتح فصلاً جديداً في تاريخ النادي، ومنح المدينة والدوري التركي حضوراً أوسع على الساحة الكروية العالمية.






