عاجل
الجمعة، 23 أكتوبر 2026١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

السعودية تؤكد رفض الحوثيين خارطة طريق للسلام وتحتفظ بحقها في الدفاع عن أراضيها

أعلنت المملكة العربية السعودية، الجمعة، أن جماعة الحوثي رفضت خارطة طريق للسلام في اليمن، مشددةً على احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات التي تستهدف أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الحيوية.

جاء ذلك في كلمة مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز بن محمد الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة مخصصة للأوضاع في اليمن، نقلتها وكالة الأنباء السعودية “واس”.

جهود السلام والتصعيد الحوثي

أوضح الواصل أن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها في اليمن، وقدمت مبادرات عدة بالتعاون مع الدول المعنية والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ. وأضاف أن آخر تلك الجهود تمثل في خارطة طريق سلمتها المملكة إلى المبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفضها الحوثيون واختاروا مواصلة التصعيد العسكري.

واعتبر أن استمرار التصعيد الحوثي يطيل أمد الأزمة اليمنية، ويعمق معاناة السكان، ويقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل.

وفي 23 ديسمبر 2023، أعلن المبعوث الأممي غروندبرغ أن الأطراف اليمنية التزمت، عقب اجتماعات في الرياض ومسقط، بحزمة إجراءات تمهد لوضع خارطة طريق برعاية الأمم المتحدة. وشملت الخارطة وقف إطلاق نار شامل، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، إلى جانب آليات تنفيذ الالتزامات والتحضير لعملية سياسية شاملة.

حق الرد والهجمات الأخيرة

أكد الواصل أن السعودية تحتفظ بحقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات الحوثية، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأشار إلى أن هجمات الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مدنيين وأعيانًا مدنية ومنشآت حيوية في المملكة، إضافة إلى مطارات ومرافق للنقل الجوي. ففي 6 و7 أكتوبر الجاري، استهدف الحوثيون مطاري أبها والملك خالد الدوليين، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية.

كما طالت هجمات أخرى مدنًا بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال سبتمبر الماضي، وأسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال. وفي 15 سبتمبر 2026، حاول الحوثيون استهداف مكة المكرمة، في محاولة وصفها الواصل بأنها الثانية بعد محاولة سابقة في 27 يوليو 2017.

وفي 27 يوليو 2017، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة مكة المكرمة، فوق منطقة الواصلية بمحافظة الطائف، دون وقوع أضرار، فيما نفى الحوثيون الاستهداف. كما أشار الواصل إلى استهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة في 29 سبتمبر 2026.

الملاحة البحرية والدعم الإنساني

في ما يتعلق بالملاحة البحرية، قال الواصل إن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهدد حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة. وأكد أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 لعام 2015 و2722 لعام 2024.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، قال الواصل إن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته السعودية لليمن بين عامي 2012 و2026 تجاوز 12.6 مليار دولار، فيما تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليارات دولار. وفي 4 أكتوبر الجاري، قدمت المملكة دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية، تجاوزت قيمتها 224 مليون ريال سعودي، أي نحو 60 مليون دولار.

وجدد دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.

وتأتي كلمة المندوب السعودي أمام مجلس الأمن في ظل تصعيد عسكري يشهده اليمن منذ يوليو 2026، ويُعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل 2022. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعمًا للحكومة اليمنية.