يشرع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، في زيارة رسمية إلى ليبيا تمتد على مدى يومين، تشمل العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية تركية.
أوضحت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن فيدان سيعقد خلال الزيارة لقاءات في كل من طرابلس وبنغازي، تركز على سبل دفع العلاقات الثنائية قدماً استناداً إلى أواصر الأخوة التاريخية، وبما يحقق الفائدة المشتركة في العديد من المجالات، لاسيما السياسية والتجارية والعسكرية والدفاعية والطاقة.
محاور المباحثات في طرابلس وبنغازي
أشارت المصادر إلى أن فيدان سيناقش التطورات الراهنة في المسار السياسي الليبي، وسيؤكد على أهمية تحقيق الاستقرار في ليبيا، مع متابعة تركيا عن كثب للمبادرات الأمريكية ومسار الأمم المتحدة السياسي.
في إطار سياسة أنقرة القائمة على مبدأ “ليبيا واحدة”، سيشدد الوزير التركي على رغبة بلاده في تعزيز الحوار مع المسؤولين الليبيين دون تمييز بين مناطق غرب البلاد وشرقها وجنوبها. كما سيشدد على ضرورة حماية الحقوق والمصالح المشتركة للبلدين في منطقة شرق المتوسط وفق مبدأ “رابح-رابح”.
سيعرب فيدان عن رغبة تركيا في تطوير التعاون القائم مع ليبيا في مجال الطاقة على أساس المنفعة المتبادلة، وتنفيذ مشاريع جديدة في هذا القطاع.
سيلفت فيدان الانتباه إلى أن استمرار أنشطة الشركات التركية، التي تحظى بحضور بارز في ليبيا خاصة في قطاع المقاولات، بشكل آمن ومستدام سيسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتعميقه.
سيتبادل فيدان وجهات النظر أيضاً حول التطورات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوضع في الخليج ومضيق هرمز.
سيشدد على أهمية معالجة القضايا الإقليمية عبر الحوار والدبلوماسية ضمن جهود مشتركة، وسيشير في هذا السياق إلى الدور الاستراتيجي للتعاون العسكري والدفاعي.
سيؤكد فيدان على ضرورة مواصلة وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق سلام مستدام في فلسطين، وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً مبدئياً وحازماً وموحداً في هذا الشأن.
العلاقات التركية الليبية
تربط تركيا وليبيا علاقات تاريخية وثقافية وإنسانية راسخة، وتتطور العلاقات بين البلدين في جميع المجالات على أساس المنفعة المتبادلة، بهدف الإسهام في تحقيق السلام والاستقرار والأمن الدائم في ليبيا.
في هذا الإطار، تتواصل الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين بوتيرة متزايدة. وكان آخر هذه الزيارات استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في 18 أبريل 2026، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.
تواصل تركيا، ضمن سياسة “ليبيا واحدة”، جهودها الفاعلة لترسيخ الاستقرار الدائم والحفاظ على الهدوء في ليبيا، مع إعطاء الأولوية لحماية وحدة البلاد وسلامتها وتماسكها.
انطلاقاً من هذا النهج، تواصل تركيا الحوار مع جميع الأطراف في ليبيا دون تمييز بين غرب البلاد وشرقها وجنوبها، وتعمل مع الليبيين على تطوير العلاقات في جميع المجالات.
تدعم تركيا جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إجراء انتخابات نزيهة وموثوقة وشفافة في ليبيا، وتتعاون مع جميع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي.
تؤكد أنقرة على أهمية تنفيذ الخطوات المتعلقة بالجهود السياسية الرامية إلى تحقيق هدف إقامة ليبيا موحدة ومزدهرة بما يستحقه الشعب الليبي، بملكية الليبيين وقيادتهم.
تواصل تركيا أيضاً، في إطار سياسة “ليبيا واحدة”، جهودها الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى المشاركة الفاعلة لعناصر من غرب ليبيا وشرقها في مناورة “أفس 2026” التي جرت في تركيا بين 11 أبريل و21 مايو 2026، على أنها خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
العلاقات الاقتصادية بين البلدين
بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 3.5 مليارات دولار عام 2025، ولا تزال ليبيا سوقاً مهمة للقطاع الخاص التركي رغم الظروف الهشة القائمة.
تواصل العلاقات الاقتصادية الثنائية تطورها في مختلف المجالات، ولا سيما قطاع المقاولات. في هذا الإطار، عُقد الاجتماع الـ22 للجنة الاقتصادية المشتركة التركية الليبية في العاصمة طرابلس يوم 24 يناير 2026.
كان قطاع المقاولات التركي قد نفذ أول مشروع له خارج البلاد في ليبيا عام 1972. ونفذت الشركات التركية حتى اليوم 633 مشروعاً في ليبيا بقيمة إجمالية بلغت 31 مليار دولار. تحتل ليبيا المرتبة الرابعة بين الدول التي نفذت فيها الشركات التركية أكبر عدد من المشاريع، فيما يتجاوز عدد المشاريع التي تواصل الشركات التركية تنفيذها حالياً في ليبيا 40 مشروعاً بقيمة إجمالية تتخطى 2.3 مليار دولار.
تخلق العلاقات التركية الليبية المتنامية فرصاً جديدة في قطاع الطاقة أيضاً. ففي فبراير 2026، فازت شركة النفط التركية (TPAO) بحق التشغيل المشترك لحقلين نفطيين في أول جولة تراخيص تُجرى في ليبيا منذ 17 عاماً. وتم توقيع الاتفاق المتعلق بالحقلين في العاصمة طرابلس يوم 15 يونيو 2026.






