عاجل
٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 12 يوليو 2026
الرياض +16°C

مفوضية حقوق الإنسان في السودان تكشف عن 6 آلاف أسير في سجون الفاشر

12/07/2026 16:44

أعلنت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، وهي هيئة حكومية، يوم الأحد، عن رصد ما يقارب ستة آلاف حالة احتجاز داخل مرافق السجن في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

ورشة استعراض التقرير ووضعه في السياق

جاء الإعلان خلال جلسة ورشة عمل استعراض لتقارير المفوضية الخاصة بوضع حقوق الإنسان في البلاد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية “سونا”.

حجم الكارثة الإنسانية وفقًا للمتحدث الرسمي

وصرح كمال الدين الدندراوي، رئيس اللجنة المكلفة بإعداد التقرير، أن الصراع الجاري في السودان قد أفضى إلى ما وصفه “أعنف أزمة إنسانية على مستوى العالم”؛ حيث نزح نحو أربعة عشر مليون شخص من مساكنهم، بينهم لاجئون داخليون ونازحون، إضافة إلى ما يقرب من خمسة وعشرين مليون يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء.

التجاوزات المرتكبة في الفاشر

أوضح الدندراوي أن التقرير وثق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها ميليشيا “الدعم السريع”، من بينها ما يقارب ستة آلاف حالة احتجاز داخل سجون الفاشر.

وتشير مصادر محلية ودولية إلى أن استيلاء تلك الميليشيا على الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي صاحبته ارتكاب مجازر ضد السكان المدنيين، وسط تحذيرات من خطر ترسيخ تقسيمات إقليمية داخل السودان.

اعتراف بالانتهاكات وإجراءات تحقيق

في 29 أكتوبر، أعلن قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، وقوع “تجاوزات” من قبل قواته في الفاشر، مؤكداً تشكيل لجان تحقيق لمراجعة الوقائع.

وأشار الدندراوي إلى أن التقرير يتضمن حالات إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، فضلاً عن عنف موجه ضد النساء والأطفال، وانتهاكات لحق التعليم والرعاية الصحية.

دمار واسع في البنية التحتية واعتداءات متعددة

وذكر التقرير أن نحو ثمانين بالمئة من منشآت القطاع الصحي تعرضت للتدمير، إضافة إلى انتهاك حرية التنقل والإقامة، ونهب البنك المركزي وما يقرب من عشرين بنكًا تجاريًا.

كما سُجِل تدمير ثمانية مطارات وتضرر خمسين طائرة نتيجة القصف، إلى جانب هجمات استهدفت السفارات والبعثات الأممية والمساجد والكنائس، جميعها نفذتها قوات “الدعم السريع”.

احتجاز واسع النطاق في دارفور

تُشير منظمات طبية وحقوقية سودانية إلى احتجاز أكثر من تسعة عشر ألف سجين في سجنَي “دقريس” و”كوبر” بولاية جنوب دارفور، إضافة إلى معتقلات أخرى في غرب دارفور، دون أي رد رسمي من قبل “الدعم السريع” على هذه الاتهامات.

من بين إحدى عشر ولاية سودانية، تسيطر “الدعم السريع” على خمس ولايات في إقليم دارفور، في حين لا يزال جزء من شمال دارفور تحت سيطرة الجيش، الذي يحتفظ بنفوذ كبير في باقي الولايات، بما فيها العاصمة الخرطوم.

تشكل منطقة دارفور ما يقارب خمس مساحة السودان، التي تتجاوز مليون وثمانمائة ألف كيلومتر مربع، بينما يتركّز أغلب السكان السودانيين، الذين يقدر عددهم بخمسين مليون نسمة، في المناطق التي يهيمن عليها الجيش.

خلفية الصراع وتداعياته الإنسانية

منذ أبريل/نيسان من العام الماضي، تصاعدت الاشتباكات بين قوات “الدعم السريع” والجيش السوداني نتيجة خلافات حول دمج المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى تفاقم أزمة غذائية تُعد من الأسوأ على الصعيد العالمي، إلى جانب سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد نحو ثلاثة عشر مليون شخص.