عاجل
٢٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 15 يوليو 2026
الرياض +22°C

مسؤولون خليجيون يبحثون سبل تعزيز الأمن المائي عبر مشاريع الربط

15/07/2026 13:02

انطلقت اليوم ورشة عمل متخصصة لدراسة خيارات ومشاريع الربط المائي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات قادة دول المجلس الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، الذي عُقد في مدينة جدة في أبريل الماضي. وتهدف التوجيهات إلى تعزيز الأمن المائي الخليجي وترسيخ منظومة متكاملة ومستدامة لإدارة الموارد المائية.

مشاركة واسعة وخبرات متخصصة

وشهدت الورشة، التي حملت عنوان (دراسة إمكانية بناء مشاريع للربط المائي بين دول المجلس)، مشاركة ممثلين عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب خبراء ومتخصصين في قطاع المياه. وجاءت الورشة لمناقشة آفاق تطوير مشاريع الربط المائي ودورها في تعزيز الأمن المائي الخليجي.

تأكيد على الأهمية الاستراتيجية

افتتح رئيس جامعة الخليج الدكتور سعد آل فهيد أعمال الورشة، مؤكداً أن مشاريع الربط المائي تمثل محوراً مهماً في مسيرة العمل الخليجي المشترك. وأشار إلى أن دول مجلس التعاون أولت على مدى العقود الماضية اهتماماً كبيراً بتطوير بنيتها التحتية المائية وتعزيز موثوقية إمدادات المياه، وهو ما أسفر عن تحقيق إنجازات نوعية جعلت دول المجلس في مصاف الدول الأكثر تقدماً عالمياً في توفير خدمات مياه الشرب من حيث الكمية والجودة والموثوقية. وأوضح أن التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من مخاطر محتملة قد تؤثر في مصادر المياه ومنشآتها الحيوية، تفرض مواصلة العمل الخليجي المشترك وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الأمن المائي، انسجاماً مع توجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون.

ولفت آل فهيد في الوقت ذاته إلى أن مناقشة مشاريع الربط المائي تأتي باعتبارها أحد الخيارات الاستراتيجية التي يمكن أن تسهم في رفع مستوى المرونة والجاهزية لمواجهة الظروف الطارئة، فضلاً عن دورها في تبادل الخبرات وبناء رؤية خليجية مشتركة للتعاون المستقبلي في هذا المجال الحيوي.

من الدراسات إلى التنفيذ

من جانبه، أوضح مدير عام مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، نائب رئيس اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ قرارات اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، خالد آل الشيخ، أن الورشة تمثل محطة مفصلية في مسار تعزيز الأمن المائي الخليجي، إذ تستهدف الانتقال من مرحلة الدراسات النظرية والتصورات العامة إلى مرحلة إعداد خيارات عملية ومسارات تنفيذية واضحة لمشاريع الربط المائي، بما يراعي الإمكانات والبنية التحتية المتوافرة في الدول الأعضاء، ويستفيد من الخبرات الفنية والتشغيلية المتراكمة لديها.

وقال آل الشيخ إن الدراسة ترتكز على عدد من المحاور الرئيسة، تشمل تقييم قدرات الإنتاج والنقل والتخزين والبنية التحتية الحالية في دول المجلس، وطرح سيناريوهات تنفيذية مرنة تبدأ بالمشروعات الثنائية القابلة للتنفيذ، ثم التوسع تدريجياً نحو منظومة ربط مائي خليجية شاملة، إلى جانب تحديد أفضل مسارات شبكات نقل المياه ومواقع محطات الضخ والتخزين بما يواكب الاحتياجات المستقبلية ويضمن استدامة الإمدادات. وأكد أن مشروع الربط المائي الخليجي يمثل منظومة استراتيجية متكاملة للتعاون والتضامن بين دول المجلس، وليس مجرد شبكة لنقل المياه، لما يوفره من قدرة على تعزيز الجاهزية والاستجابة المشتركة في مواجهة حالات الطوارئ والأزمات، بما في ذلك تعطل محطات التحلية، أو تلوث البيئة البحرية، أو انقطاع مصادر الطاقة، أو الكوارث الطبيعية، أو الهجمات السيبرانية، فضلاً عن التعامل مع الزيادة المتوقعة في الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني والتنموي.

جلسات نقاشية وخارطة طريق

وتضمنت الورشة جلسة نقاشية أولى مع ممثلي الدول الأعضاء لمناقشة تقييم الوضع الراهن لمشاريع الربط المائي، واستعراض السيناريوهات والخيارات الممكنة، والحوكمة والإطار المؤسسي، ووضع خارطة طريق تنفيذية. فيما تتناول الجلسة الثانية عرضاً فنياً من الشركة الاستشارية، يعقبه نقاش تفاعلي حول البيانات المطلوبة من الدول الأعضاء، تمهيداً لإعداد الدراسة الخاصة بالمشروع.

وأكد المشاركون من دول مجلس التعاون أهمية الاستفادة من الخبرات الخليجية المتخصصة، وتبادل التجارب الفنية والتشغيلية، ومناقشة نطاق الدراسة ومنهجيتها بصورة شاملة، بما يسهم في إعداد دراسة متكاملة تتضمن توصيات عملية وخيارات تنفيذية تدعم اتخاذ القرار، وتمهد لإنشاء منظومة ربط مائي خليجية أكثر مرونة واستدامة، بما يعزز أمن المياه ويحافظ على استقرار وازدهار دول مجلس التعاون.