تراجع أسعار النفط وتقييم المخاطر
شهدت أسعار خام برنت انخفاضاً قدره ثماني وخمسون سنتاً ما يعادل صفر فاصل ثمانية وستين في المائة ليصل إلى أربعة وثمانين فاصل سبعة وثلاثين دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار ثمانية عشر سنتاً أي صفر فاصل اثنان وعشرين في المائة إلى تسعة وسبعين فاصل اثنين وأربعين دولاراً. وكان برنت قد صعد قبل ذلك قرابة دولار خلال الجلسة، ولا يزال العقدان قريبين من أعلى مستوياتهما خلال الشهر.
وقال أولي هفالباي من إس إي بي ريسيرش إن السوق لا يزال يتفاعل بهدوء ملحوظ، مضيفاً أنه من المعقول أن تستمر الأسعار في الصعود نحو تسعين إلى خمسة وتسعين دولاراً وربما تصل إلى مئة دولار مجدداً نظراً لاضطرابات متكررة في مضيق هرمز التي تخلق حالة من عدم اليقين حول تدفقات النفط من الخليج.
وأوضح وائل مكارم كبير استراتيجيي الأسواق المالية في إكسنس أن الأسواق قد تبقى حذرة بينما تقوم بتقييم مخاطر الإمداد الفورية، مشيراً إلى أن ناقلات النفط ما زالت تمر عبر المضيق وإن بأعداد محدودة رغم تصاعد التوترات العسكرية.
التصعيد العسكري وتأثيراته على مضيق هرمز
شنت الولايات المتحدة هجمات على الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ يوم الأربعاء بعد إعادة فرض حصار بحري على موانئها، بينما هددت طهران بقطع المزيد من صادرات الطاقة الإقليمية ووصفّت الصراع بأنه “حرب وجودية” مع أمريكا.
يأتي هذا التصعيد بعد انهيار هدنة هشة تم التوصل إليها في يونيو، مما أعاد إحياء المخاوف من عودة الصراع الشامل وتعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي كان ينقل نحو خُمس التجارة اليومية العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال قبل بدء الحرب.
وأظهرت حركة الملاحة عبر المضيق انخفاضاً ملحوظاً يوم الأربعاء حيث عبرت سبع سفن فقط مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، وهو اليوم الأول بعد إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على إيران.
وأعلنت إيران أن المضيق يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن انتهاكه، محذرةً من أن أي هجوم أمريكي على البنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى استهداف جميع البنى التحتية في منطقة الخليج، ولوححت بإمكانية استخدام حلفاء الحوثيين في اليمن لإغلاق معبر باب المندب على البحر الأحمر ما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويعرض ثاني أهم شريان طاقة في العالم للخطر.
تحليل المخزونات والتوقعات المستقبلية
أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 10 يوليو/تموز، وهو ما يتماشى بشكل كبير مع التوقعات، بينما انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.5 مليون برميل مع استمرار قوة الطلب على القيادة خلال ذروة فصل الصيف، وارتفعت مخزونات المشتقات النفطية بشكل غير متوقع بمقدار 4.6 مليون برميل.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن سوق النفط لشهر يوليو إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق تعافت جزئياً في يونيو، لكن تجدد الأعمال العدائية هذا الشهر ألقى بظلاله على التوقعات وقد يعوق تحقيق فائض في عام 2027.
ولفت محللو بنك آي إن جي إلى أن القلق يكمن في أن تجدد اضطرابات إمدادات النفط يأتي في ظل سحب كبير من المخزونات خلال الربع الثاني مما يجعل السوق أكثر عرضة للخطر، مضيفين أن عمليات إطلاق احتياطيات النفط الاستراتيجية العالمية التي ساعدت السوق خلال الأشهر الأخيرة من المقرر أن تنتهي في الأسابيع القليلة القادمة.
وتوقع محللو جيفريز أن تستمر المرحلة الحالية من التصعيد لعدة أسابيع حتى لو لم تتطور إلى حرب شاملة، موضحين أن ذلك سيؤدي على الأرجح إلى عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والحفاظ على الضغط التصاعدي على أسعار النفط.






