عاجل
٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 18 أغسطس 2026
الرياض +18°C

أهمية التدريب الذهني لتطوير أداء الرياضيين

18/08/2026 05:02

في ميدان اللعب، لا يقتصر دور اللاعب على فعلٍ واحد؛ بل يجمع بين الجري، ومتابعة زملائه، ومراقبة الخصم، وتقييم الفراغات، والاستماع لتوجيهات المدرب، والاستعداد للمرّة التالية، كل ذلك بينما يسعى لاتخاذ الصواب وسط ضغط المنافس والجمهور والنتيجة.

مفهوم التدريب المزدوج

بهذا يتجلى دور ما يُعرف بالتمرين المزدوج؛ إذ يسعى إلى إشراك اللاعب في تنفيذ عدة مهام معاً، ما يعزز قدرة الدماغ على توزيع الانتباه، ومعالجة المعلومات المتزامنة، وتحديد الأولويات.

التطبيق في كرة القدم

يكون هذا النمط من التمارين ذا قيمة خاصة في كرة القدم، نظراً لأن جوهر اللعبة يقوم على القيام بعدة مهام معاً.

فوائد التدريب الذهني

الرياضي الذي يواصل تمارين التركيز يكتسب قدرة أعمق على مجريات اللقاء، بعيداً عن مجرد تتبع الكرة. يبدأ في استنتاج الأحداث المقبلة، يلاحظ تحركات اللاعبين والفراغات، يتوقع البدائل المتاحة، ويختار أنسب اختيار بأسرع وقت. بهذا يتغيّر العقل من مستقبل سلبي للمعطيات إلى أداة للتنبؤ وإصدار الأحكام.

دمج التدريب في الأكاديميات

تكمن إشكالية في عدد من الأكاديميات في استمرار الفصل بين لياقة الجسم وتمرين العقل، على اعتبار أن اللاعب يغادر الصالة بجسم مُعدّ بينما يبقى الذهن خارج نطاق التدريب. إلا أن الواقع يظهر أن الأداء الرياضي ينبع من تفاعل متواصل بين المخ والعضلات؛ إذ ينشأ القرار في الدماغ، وينفذه الجسم، ويتأثر كلا الطرفين بالضغط النفسي. في المواقف الحاسمة يبرز الاختلاف بوضوح. قد يتشارك لاعبان في نفس مستوى المهارة واللياقة، إلا أن أحدهما يحافظ على تركيزه ويصيب القرار الصحيح وسط الضغط، بينما يضيع الثاني انتباهه ويختار الحل الأسهل أو يتأخر في الرد. الفارق لا يعود دواءً للموهبة الطبيعية، بل إلى كفاءة معالجة الموقف عقلياً. لذلك يتوجب أن يُدمج التحضير العقلي كجزء أساسي من نمو اللاعب، وليس كإجراء طارئ يظهر عند возникновения صعوبات نفسية. اللاعب المحترف يحتاج إلى تمارين للعقل مثل تمارين للعضلات، ويجب أن يطور مهارات التركيز، والتوقع، واتخاذ القرار، وضبط الانفعالات، ومقاومة الضغط. كرة القدم المعاصرة تجاوزت كونها مجرد لعبة أقدام؛ أصبحت لعبة عقل يحرّك الساقين. الرياضي القادر على التفكير بسرعة، والإدراك الأوسع، ومعالجة معطيات متعددة، وإصدار الصواب تحت الضغط، يكتسب تفوقاً لا يكشف عنه دائماً اختبارات المهارة الاعتيادية.