عاجل
٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 18 أغسطس 2026
الرياض +18°C

مسيرة معلم متنقل: خمس سنوات فلسفة تجديد لا رقمًا ثابتًا

البدايات في الرياض

بدأ المعلم مسيرته كمعلم في مدينة الرياض حيث قضى سنة في مدرسته الأولى ثم خمس سنوات في مدرسة أخرى، واستفاد من العمل مع كفاءات تربوية متميزة ساهمت في تشكيل هويته المهنية.

العودة إلى الأفلاج والانتقال للإشراف

بعد ذلك вернулся إلى مسقط رأسه في الأفلاج ليعمل معلمًا للفيزياء والحاسب الآلي في ثانوية الأحمر، المدرسة التي تخرج منها طالبًا، ليجد نفسه زميلًا لبعض أساتذته الذين تعلم على أيديهم. بعد أربع سنوات انتقل إلى الإشراف التربوي بإدارة التعليم في مدينة ليلى، تاركًا مدرسة تبعد أقل من خمسة كيلومترات عن منزله إلى مقر عمل يبعد نحو ستين كيلومترًا. عمل هناك مشرفًا للنشاط العلمي خمس سنوات ثم مشرفًا للنشاط الثقافي، وكانت هذه الخطوة بداية للخروج من راحة المكان بحثًا عن اتساع التجربة.

التوسع نحو المنطقة الشرقية والوزارة

ثم اتخذ خطوة أكبر بالانتقال مع أسرته إلى المنطقة الشرقية على بعد يقارب تسعمائة كيلومتر من الأفلاج، قاصدًا بيئة تعليمية معروفة بتميزها المهني. بدأ هناك مشرفًا للنشاط العلمي ثم انتقل إلى الإشراف على الفيزياء، وتنقل خلال ثماني سنوات بين مكاتب التعليم في القطيف والخبر والظهران، مستفيدًا من قيادات وزملاء وكفاءات متميزة. بعد ذلك انتقل إلى جهاز وزارة التعليم مشرفًا عامًا في الإدارة العامة للتجهيزات المدرسية، وقد جاء هذا الانتقال بناءً على رغبة الإدارة في انضمامه إليها وثقتها به. وبعد عامين انتقل إلى الإدارة العامة للتدريب والابتعاث حيث تولى إدارة فريق التطوير المهني للرياضيات والعلوم الطبيعية ضمن فريق من الخبراء والخبيرات، ومتابعة أثر برامج التطوير المهني في إدارات التعليم ومدارس المملكة، ما عمق لديه قيمة العمل الجماعي وقياس الأثر.

الخبرة الدولية والتقاعد المستمر

ثم ترشح للإيفاد إلى مملكة البحرين وعمل اختصاصي مناهج في وزارة التعليم هناك لمدة أربع سنوات، مما أضاف بعدًا دوليًا وسع رؤيته المهنية. بعد عودته استمر في العمل مشرفًا عامًا في المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي حتى التقاعد المبكر. لكن التقاعد لم يكن نهاية الرحلة؛ فقد حرص على استثمار ما تراكم لديه من خبرات من خلال العمل مع هيئة تقويم التعليم والتدريب اختصاصي تقويم مدرسي ومراجعًا للبرامج والمنشآت التدريبية واعتمادها، مؤمنًا بأن الخبرة لا ينبغي أن تتقاعد بل أن تتحول إلى معرفة وممارسة وأثر يعود إلى الميدان. اليوم لا يرى تلك المحطات مجرد وظائف انتقل بينها بل خبرات بُني بعضها فوق بعض؛ لم يكن هدفه كثرة التنقل بل اتساع التجربة، ولم تكن السنوات الخمس رقمًا جامدًا بل فلسفة مهنية: ألا يسمح للألفة أن توقف التعلم، ولا للاستقرار أن يمنعه من خوض تجربة جديدة، وأن يترك في كل محطة ما استطاع من أثر.