عاجل
الإثنين، 19 أكتوبر 2026٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

طريق التنمية التركي يُحدث تحولاً اقتصادياً بقيمة 55 مليار دولار

في 20 أكتوبر 2026، صرح وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو بأن مشروع طريق التنمية يُتوقع أن يسهم بنحو 55 مليار دولار في اقتصاد تركيا خلال العقد القادم، وأن يوفر في المتوسط فرص عمل لنحو 70 ألف مواطن سنويًا.

التصريحات الرئيسية

أضاف أن هذه التصريحات جاءت خلال كلمته في مؤتمر “الجغرافيا السياسية المتغيرة للنقل العالمي ومشروع طريق التنمية”، الذي نظمته مؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (سيتا) في أنقرة.

وأشار إلى أن مسارات التجارة العالمية تُعاد صياغتها في الوقت الحالي، موضحًا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة كشفت عن هشاشة أنظمة النقل وكيف يمكن أن تعرقل حركة التجارة العالمية.

ولفت إلى أن التوترات حول مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية أوجدت نقاط ضعف دفعت الدول للبحث عن مسارات أكثر أمانًا وقصرًا وتوقعًا واستدامة.

وأكد أن المزايا الجغرافية والجيوستراتيجية لتركيا تظهر في هذا السياق، وقال: “بصفتنا تركيا التي تقع في قلب الممر الأوسط، وتدير المضائق التركية، وتبني طريق التنمية، نثبت بوضوح، على طاولة المفاوضات وعلى أرض الواقع، أنه لا ممر من دون تركيا”.

طريق التنمية رافعة استراتيجية

وأوضح أن العالم بات يتحدث عن الممر الأوسط الذي يمر عبر بحر قزوين، وعن طريق التنمية الممتد من البصرة إلى أوروبا، وعن ممر “زنغزور” كوصلة جديدة للممر الأوسط، بالإضافة إلى خط سكة حديد الحجاز الحديث.

وبيّن أن هذه الممرات ليست منافسة لبعضها البعض، بل تمثل محاور متكاملة تجمع خطوط الشرق والغرب والشمال والجنوب في تركيا وتنقلها إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن تركيا تنظر إلى طريق التنمية كقوة مكملة تمنح شبكات التجارة القائمة دفعة جديدة.

وقال إن تركيا تقع عند ملتقى طرق، حيث يعيش نحو 1.6 مليار شخص على مسافة أربع ساعات طيران منها، وتقع في قلب منطقة تضم 67 دولة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي نحو 50 تريليون دولار.

وشدد على أن استثمارات البنية التحتية، والقدرة على إدارة الأزمات، والموقف البناء في الدبلوماسية، والنهج القائم على بناء الثقة، حولت تركيا إلى “جزيرة أمان جيوستراتيجي”.

وأكد أورال أوغلو أن تنويع شبكات النقل لم يعد خيارًا بل ضرورة، وأن تركيا تسعى لتحويل هذه الضرورة إلى فرصة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتصبح مركزًا لا غنى عنه للتجارة العالمية.

وأضاف أن الممر الأوسط الذي يربط الصين وآسيا الوسطى بتركيا وأوروبا عبر بحر قزوين يُعد أحد أهم ركائز هذه الرؤية.

وبيّن أن طول خطوط النقل التي تربط تركيا بالممر الأوسط سيصل إلى 2156 كيلومترًا عند احتساب الخطوط القائمة والجاري تنفيذها والمخطط لها، وأن إجمالي الاستثمارات المنفذة والمقررة في هذا الإطار سيبلغ 47.1 مليار دولار.

وأشار إلى أن تركيا تستهدف خلال السنوات العشر المقبلة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 114 مليار دولار وتحقيق أثر توظيفي سنوي متوسط يبلغ 144 ألف شخص.

وأوضح أن محور الربط الرئيسي الذي سيكمل قوة هذا الممر الممتد من الشرق إلى الغرب باتجاه الشمال والجنوب هو طريق التنمية، الذي يهدف إلى إنشاء محور لوجستي جديد يربط الخليج العربي بأوروبا عبر ميناء الفاو العراقي وتركيا.

وأكد أن المشروع سيقدم بديلًا استراتيجيًا يقلل اعتماد الشحنات المتجهة من دول الخليج إلى أوروبا على مضيق هرمز.

وبيّن أن المسار الذي ينطلق من ميناء الفاو ويمر عبر تركيا إلى أوروبا سيستغرق نحو 25 يومًا، أي أقل بـ20 يومًا من طريق رأس الرجاء الصالح الذي يستغرق 45 يومًا، وأقل بـ10 أيام من الممر الجنوبي الذي يستغرق 35 يومًا.

وأوضح أن طريق التنمية يهدف إلى إنشاء ممر جديد للتجارة والخدمات اللوجستية يربط آسيا بالخليج والعراق وتركيا وأوروبا، مما يدعم إعادة إعمار العراق الاقتصادي ويقوي دور تركيا كمركز ربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

وأكد أن المشروع لا يقتصر على استثمار النقل والبنية التحتية فحسب، بل يشكل رافعة استراتيجية قادرة على إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والعلاقات الاقتصادية.

وأضاف أن تنفيذ المشروع قد يسهم في تقليل اعتماد العراق على إيرادات النفط، وتحقيق مكاسب اقتصادية من التجارة العابرة، وتعزيز مكانته الجيوسياسية في النظام الدولي.

وذكر أن مذكرات التفاهم التي وُقعت في 28 يوليو/تموز بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جسدت هذه الرؤية، وأن البلدين يخططان لعرض هذه المذكرات والاتفاقيات ذات الطابع العملي على برلمانيهما قبل بدء الإنشاء.

نقيم روابط جديدة تمتد إلى أوروبا

وأشار إلى أن طريق التنمية لا تقتصر على السكك الحديدية والطرق البرية، بل تمثل مشروعًا متعدد الوسائط للنقل والتنمية الاقتصادية يتضمن خطوط نقل الطاقة والبنية التحتية للألياف الضوئية وأنابيب النفط والغاز الطبيعي.

وأضاف أن دمج خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص مع الممر الأوسط وخطوط الطاقة الموجودة يعزز موقع تركيا في شبكات الربط الأوراسية.

وأشار إلى أن المشروع يعمق العلاقات الاقتصادية الثنائية من خلال إنشاء ما سماه “شراكة في المصير التجاري” بين تركيا والعراق.

وأكد أن مشروع طريق التنمية قادر على إعادة دمج البنية الجيو-الاقتصادية المجزأة في الشرق الأوسط، وتحويل العراق إلى نقطة لقاء للتجارة الإقليمية، وتعزيز مكانة تركيا في شبكات الربط العالمية.

وأكد أن تعزيز الملكية الإقليمية للمشروع، وإدارة المخاطر الأمنية، وتنويع مصادر التمويل، وضمان تكامله مع مبادرات الربط القائمة، سيساعد على تحويل طريق التنمية من مجرد ممر للنقل إلى مبادرة استراتيجية دائمة تسهم في إعادة تشكيل النظام الإقليمي.