أعلنت القيادة الإيرانية أن إغلاق مضيق هرمز يمثل الخطوة الأولى في رد فعلها على ما وصفته بخرق التزامات الولايات المتحدة، محذرةً من اتخاذ إجراءات إضافية إذا استمر “العدوان”.
تأثير التصعيد الإسرائيلي على المفاوضات
تراكمت تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان على جدول المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتوقعة في سويسرا، التي قررت إيران تأجيلها يوم الجمعة نتيجة استمرار الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. عقب تأجيل اللقاء صباح الجمعة، أعلن مسؤول أمريكي عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، دخل حيز التنفيذ بعد ظهر نفس اليوم. وفي سياق ذلك، سافر المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى سويسرا مساء الجمعة لإجراء محادثات مع وفد إيراني حول الجوانب الفنية للاتفاق النهائي لإنهاء الحرب، بعد أن وقع الطرفان مذكرة تفاهم أولية الأسبوع الماضي.
مع ذلك، كثفت إسرائيل هجماتها منذ منتصف ليل السبت، وأطلقت غارات إضافية في الصباح، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا في لبنان.
تصريحات المسؤولين الأمريكيين
أفاد نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس في مقابلة مع “فوكس نيوز” بأنه يتوقع السفر إلى سويسرا لإجراء محادثات مع طهران قريباً، وأضاف: “أتوقع أن أغادر خلال اليومين المقبلين، لكن العملية تتطلب تنسيقاً دقيقاً وبروتوكولات دبلوماسية”.
غموض مستقبل المحادثات
مع تصاعد القتال، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستجريان مناقشات جوهرية قريباً لتحويل الاتفاق المؤقت المكوّن من أربعة عشر بنداً، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، إلى اتفاق دائم يضع حداً للحرب.
أفادت السلطات السويسرية أنها تواصل توفير “بيئة سرية وموثوقة” في منتجع بورجنشتوك الجبلي لتسهيل الحوار، مشيرةً إلى أن وزارة الخارجية السويسرية لن تكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالمشاركين أو مضمون الجلسات حفاظاً على السرية.
ينص الاتفاق المؤقت على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران وإطلاق سراح أصول مجمدة تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى منح إعفاءات فورية من قبل الولايات المتحدة لصادرات النفط الإيرانية.
انتقادات داخلية من الولايات المتحدة
من جانبه، انتقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الديمقراطيين داخل بلاده لتوجيههم هجوماً على الاتفاق مع طهران، واصفاً إياهم بـ “الأغبياء” في منشور على منصة “تروث سوشيال”، مشيراً إلى أن إيران “هُزمت عسكرياً” رغم ما يزعم البعض من تحسّن وضعها.
تطورات على الأرض في لبنان
أفاد الدفاع المدني في لبنان أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ستة عشر شخصاً على الأقل اليوم، بعد ساعات من بدء تنفيذ وقف إطلاق النار مع حزب الله. وأكدت إسرائيل أن هجماتها جاءت ردًا على مقذوفات أطلقتها الجماعات المدعومة من طهران.
نقلت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطائرات الحربية والطائرات بدون طيار الإسرائيلية قصفت عدة مواقع في جنوب لبنان وسهل البقاع. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق أكثر من خمسين صاروخاً باتجاه القوات الإسرائيلية خلال الليل، ما استدعى ردًا إسرائيليًا استهدف ما وصفته “بأهداف تابعة لحزب الله”.
وصف الجيش الإسرائيلي انتهاكات متكررة من قبل حزب الله لوقف إطلاق النار، مؤكدًا التزامه بالاتفاق وفقاً للتوجيهات السياسية، ومؤكداً استعداده للرد بحزم على أي هجوم يستهدف المدنيين أو القوات الإسرائيلية.
من جهته، أكد حزب الله استمراره في الالتزام بوقف إطلاق النار، لكنه حذر من أي محاولة “للقضم” أو توسيع الاحتلال، مشيراً إلى أن الجماعة ستصدد أي محاولات إسرائيلية لتجول بحرية في ما وصفه “الأراضي اللبنانية المحتلة”.
وذكر مسؤول كبير في حزب الله أن القوات الإسرائيلية حاولت خلال الليل التسلل إلى مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، ما أدى إلى اشتباكات بين المقاتلين اللبنانيين والإسرائيليين، تلاها غارات جوية إسرائيليّة داخل وخارج منطقة العمليات.
ضحايا وبيانات إنسانية
قال مسؤول محلي في بلدة باريش إن إحدى الضربات الإسرائيلية قصفت مبنى سكني مكوّن من ثلاثة طوابق في منطقة صور، ما أسفر عن مقتل أب وأم وطفليهما.
وأفاد الجيش اللبناني بوقوع غارة أدت إلى مقتل جندي على طريق كفررمان-النبطية، مشدداً أن استمرار “الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية” يهدف إلى عرقلة أي حل يعيد الاستقرار إلى لبنان.
من الناحية الإسرائيلية، صرحت المتحدثة العسكرية إيلا واوية عبر حسابها على إكس أن هدًف الوجود في المنطقة الأمنية هو إزالة التهديدات وتفكيك البنى العسكرية التي بنتها جماعات المقاومة، مؤكدة أن ذلك لا يهدف إلى الإضرار بالمدنيين اللبنانيين.
أكد مسؤول أمريكي أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الساعة الرابعة مساءً (1300 بتوقيت جرينتش) يوم الجمعة، وهو ما أكده مصدران من حزب الله ومصدر إسرائيلي كبير.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى نتيجة الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس بلغ ثلاثة آلاف وتسعمائة واثني عشر شخصاً، من بينهم مسعفون ونساء وأطفال. كما أوردت السلطات الإسرائيلية أن ما لا يقل عن اثنين وثلاثين جندياً وأربعة مدنيين لقوا حتفهم في الأعمال القتالية الحالية.
يستند التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، الموقع الأسبوع الماضي، إلى إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية التي تشنها جميع الأطراف وحلفاؤها على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان. إلا أن إسرائيل، التي لم تشارك في تلك المفاوضات، عبرت عن معارضتها لبعض البنود التي قد تفرض قيوداً على حملتها العسكرية في لبنان.






