أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، أن الحكم الصادر بإعدام رئيس النظام السابق بشار الأسد استند إلى أدلة قاطعة تثبت تورطه المباشر في إصدار الأوامر للعناصر المنفذة في الميدان، والذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري. وأدلى العريان بهذه التصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الخميس.
الأساس القانوني للحكم
وأوضح العريان أن المحكمة بنت حكمها على “ثبوت مسؤولية بشار الأسد عبر سلسلة القيادة والأوامر، والأدلة التي توثق اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين”. وشدد على أن الحكم لم يصدر لمجرد توليه منصب رئيس الجمهورية، بل بناءً على إدانته بأفعاله الشخصية.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت في 11 أغسطس/آب الماضي أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وسبعة مسؤولين فارين آخرين، بالإضافة إلى حكم حضوري بالإعدام بحق عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وأدانت المحكمة جميع المحكوم عليهم بجرائم تشمل القتل والتعذيب والحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على خلفية الانتهاكات التي صاحبت قمع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.
واستند الحكم الصادر في أغسطس إلى قرار قضائي مؤلف من 396 صفحة، تضمن تفاصيل الانتهاكات والأدلة وشهادات الضحايا والشهود المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا مع بداية الثورة السورية.
قضايا أخرى ومصير المفقودين
وكشف العريان أن المحكمة أصدرت أحكاماً في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، ولا تزال تنظر في نحو 61 قضية أخرى مماثلة ارتُكبت خلال حكم النظام السابق. وأكد أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية تتبع مجلس القضاء الأعلى، وتتكون من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مشدداً على أنها “ليست محكمة خاصة أو استثنائية”.
وانطلقت أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق في 26 أبريل/نيسان الماضي، بمثول عاطف نجيب أمام المحكمة في دمشق. وخلال شهر أغسطس/آب، أصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالإعدام بحق وسيم الأسد وعبد الناصر براقي، وحكماً بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد حسون، بعد إدانتهم بجرائم مرتبطة بانتهاكات خلال حكم النظام السابق.
وفيما يتعلق بالأحكام الغيابية بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وآخرين، أوضح العريان أن لها “أثرها القانوني وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقتهم ومتابعتهم أصولاً”. وأشار إلى أن هذه الأحكام تصدر “لضمان عدم تعطيل مسار العدالة”، لكنها ليست نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتعاد إجراءات المحاكمة حتى صدور حكم بحقه.
حماية الشهود وتعويض الضحايا
وفي ملف ضمانات المحاكمة، أكد العريان أن المحكمة طبقت إجراءات لحماية شهود الضحايا والمتهمين، إلى جانب إجراءات لحماية الأدلة المقدمة من الطرفين. واستشهد بقضية عاطف نجيب، التي استجابت فيها المحكمة لطلب الدفاع بالاستماع إلى شهود محميين بأرقام سرية.
وبخصوص المفقودين، قال العريان إن النظام السابق تعمد طمس الأدلة قبل سقوطه، وسعى إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين. وأوضح أن ذلك يضع المحكمة أمام “مهمة شاقة” في تحديد مصير المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم.
وفي ملف جبر الضرر، أعلن العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، ريثما يُنشأ صندوق لجبر الضرر. وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي. وأكد استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على ضمان حقوق المتهمين والضحايا أمام القضاء.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار المحاكمات الذي بدأته السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام بشار الأسد، الذي انتهى مع الإطاحة بالنظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.






