تصدّرت المملكة العربية السعودية دول مجموعة العشرين في مؤشر جودة ممارسات المراجعة والمحاسبة، وفقاً لتحليل نتائج المؤشر الذي يعكس تميز البيئة المهنية في المملكة وتطور منظومة القطاع المحاسبي.
إصلاحات شاملة في القطاع المحاسبي
شهدت مهنة المراجعة والمحاسبة في المملكة على مدى السنوات العشر الماضية تحولات واسعة تماشياً مع رؤية السعودية 2030، شملت تحديث التشريعات، واعتماد المعايير المهنية الدولية، وتأهيل الكفاءات، وتعزيز الرقابة على جودة الأداء. وقد أسهمت هذه الإصلاحات في رفع مستوى الثقة في القوائم والتقارير المالية الصادرة عن المنشآت.
وكانت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين قد أعلنت في شهر يونيو الماضي عن تقدم المملكة إلى المرتبة التاسعة عالمياً بين الدول والاقتصادات المشمولة بمؤشر ممارسات المراجعة والمحاسبة، وذلك ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD). وتسبق المملكة في الترتيب كل من الدنمارك، وأيرلندا، وتايوان، والنمسا، وآيسلندا، وسويسرا، وسنغافورة، وهونغ كونغ.
وأجرى القطاع المحاسبي السعودي أكثر من 300 إصلاح غطت الجوانب القانونية والإجرائية والمهنية. وساهمت هذه الإصلاحات في تعزيز الدور الوقائي للمهنة، وحماية التعاملات المالية، ورفع كفاءتها، ودعم جودة الإفصاح بما يواكب توسع الاستثمارات وتنوع الأنشطة الاقتصادية.
تطوير المعايير والرقابة على الجودة
أكد الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، الدكتور أحمد بن عبدالله المغامس، أن جودة أعمال المراجعة والمحاسبة تعزز الثقة في القوائم المالية التي يعتمد عليها المستثمرون لتقييم الفرص، والممولون لتقدير المخاطر، والمنشآت لاتخاذ قراراتها. وأشار إلى أن تطوير المهنة يدعم ممكنات الاقتصاد الوطني ويعزز جاذبية بيئة الأعمال.
وأوضح المغامس أن مسيرة التطوير تضمنت الانتقال إلى المعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة، وإصدار نظام مهنة المحاسبة والمراجعة وتنظيم الهيئة، واعتماد الميثاق الدولي لسلوك وآداب المهنة. وذكر أن المملكة هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط، ومن بين الدول القليلة عالمياً، التي تبنت كامل المعايير المهنية الدولية، وفقاً لتقرير الاتحاد الدولي للمحاسبين.
وبيّن أن الهيئة اعتمدت 128 معياراً دولياً ومحلياً، ودعمت تطبيقها من خلال 59 تعديلاً، والإجابة عن 2131 استفساراً، إلى جانب الإصدارات والتوضيحات المهنية. كما تم اعتماد مترجم رسمي للمعايير الدولية للتقرير المالي والاستدامة والمراجعة وسلوك وآداب المهنة، مما يتيح مراجع عربية تدعم جودة الممارسة وموثوقية التقارير.
وفي مجال الرقابة على جودة الأداء، أشار المغامس إلى تنفيذ 12294 عملية فحص، منها 8694 فحصاً مكتبياً و3600 فحص ميداني. وسجلت أعمال الفحص والرقابة نمواً بنسبة 132% خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعزز متابعة التزام المكاتب بالمتطلبات المهنية ومعالجة جوانب القصور في الأداء.
تأهيل الكفاءات ومواءمة التعليم مع سوق العمل
ذكر المغامس أن إجمالي التراخيص المهنية الصادرة بلغ 1691 ترخيصاً، مع نمو في إصدارها بنسبة 101% خلال السنوات الخمس الأخيرة. وأتاحت منصة “مرخص” 15 خدمة رقمية متكاملة، ورقمنت إجراءات التراخيص بنسبة 100%. كما أسهم برنامج “قوائم” في تحويل إيداع القوائم المالية إلى الصيغة الإلكترونية، وإتاحة بيانات قابلة للتحليل تدعم التخطيط وقراءة أداء المنشآت.
وأكد المغامس أن تأهيل الكفاءات يمثل أساساً لجودة الممارسة، حيث بلغ إجمالي الحاصلين على الشهادات المهنية 9316، بنمو نسبته 235% خلال السنوات الخمس الأخيرة. كما بلغ إجمالي المتدربين والمتدربات 153377، مع نمو عدد المتدربين بنسبة 295% خلال الفترة نفسها. وأتاحت الهيئة اختبار الزمالة باللغتين العربية والإنجليزية، ووسعت نطاق الاعترافات الدولية التي تتيح إعفاءات لحملة الشهادة.
وأضاف أن مواءمة التعليم مع سوق العمل شملت إطلاق منهج “سوكبا التعليمي”، وتقديم 2620 منحة تدريبية وتأهيلية، وإنشاء أربعة معامل محاكاة محاسبية في الجامعات. وتتكامل هذه الجهود مع 43 شراكة محلية تشمل التعاون مع 32 جامعة، بالإضافة إلى 10 شراكات دولية، ومشاركة الهيئة في مجموعات تطوير المعايير المهنية عالمياً.
وأشار المغامس إلى أن إستراتيجية الهيئة للفترة من 2026 إلى 2030 تواصل البناء على هذه المكتسبات من خلال تعزيز جودة الممارسة والامتثال المهني، وتطوير الخدمات، وزيادة جاذبية المهنة، وتوسيع الاعتراف الدولي بالزمالة، بما يرسخ الثقة في مخرجات القطاع المحاسبي ويعزز إسهامه في الاقتصاد الوطني.






