عاجل
الخميس، 22 أكتوبر 2026١٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

صندوق النقد الدولي يتوقع انتعاش الاقتصاد السعودي بنسبة 7.9% في 2027 بعد انكماش 3.3% خلال 2026

أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي سيشهد تعافياً ملحوظاً خلال العام المقبل، رغم التحديات التي يفرضها عدم الاستقرار الإقليمي على إنتاج الطاقة والتجارة وسلاسل التوريد. ويتوقع الصندوق عودة قوية للنمو في عام 2027، مدعومة بالاستئناف التدريجي لإنتاج النفط إلى مستوياته الاعتيادية وتحسن الأوضاع الأمنية والتجارية.

وجاءت هذه التوقعات ضمن تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2026، والذي صنف المملكة بين الاقتصادات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات النزاعات واضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

انكماش بنسبة 3.3% في 2026

يتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.3% خلال العام الجاري، نتيجة تراجع نشاط قطاع الهيدروكربونات في النصف الأول من العام، بسبب الاضطرابات التي أثرت على إنتاج الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد الإقليمية، خاصة تلك المرتبطة بمضيقَي هرمز وباب المندب.

وفي المقابل، أظهرت الأنشطة غير النفطية مرونة وأداءً أفضل نسبياً مقارنة بقطاع الطاقة، بفضل استمرار الزخم الاستثماري وبرامج التنويع الاقتصادي المرتبطة بـ”رؤية 2030″. وفي قطاع السياحة، سجلت المملكة أقل انخفاض في معدلات إشغال الفنادق مقارنة بالدول الأخرى المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية.

نمو قوي بنسبة 7.9% في 2027

يرجح صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد السعودي انتعاشاً قوياً في عام 2027، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.9%. ويرتبط هذا التعافي المتوقع بالعودة التدريجية لإنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية، واستقرار الأوضاع الأمنية والتجارية، وتحسن حركة سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى المدى المتوسط، يشير التقرير إلى استقرار نمو الناتج المحلي الحقيقي للمملكة عند نحو 3.6% بحلول عام 2031.

معدل تضخم عند 2.7% وسياسة نقدية متسقة

يقدر التقرير متوسط التضخم في السعودية بنحو 2.7% خلال عام 2026، قبل أن يستقر عند نحو 2% في السنوات اللاحقة. ويشير التقرير إلى أن عوامل مثل الدعم وضوابط التسعير والانضباط المالي ساعدت في احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار نسبي للأسعار مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، يذكر التقرير أن البنوك المركزية الخليجية، ومن بينها السلطات النقدية السعودية، اتخذت خطوات متسقة مع تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بهدف دعم استقرار الأسواق المالية والحد من الضغوط التضخمية المحتملة.

مرونة مالية واستثمارات في الذكاء الاصطناعي

بحسب التقرير، تتسم السياسة المالية السعودية في عام 2026 بالانضباط والتحوط، مع وجود مجال لتوجيه الإنفاق نحو الأولويات الاستراتيجية، بما يشمل تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الإنفاق ودعم الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل. كما دخلت المملكة مرحلة الاضطرابات الإقليمية وهي تمتلك احتياطيات ومراكز مالية مريحة، ساهمت في امتصاص الصدمات المؤقتة التي قد تؤثر على الحساب الجاري والاحتياطيات الرسمية.

ويشير التقرير إلى أن هذه الهوامش المالية تعزز القدرة على مواجهة التقلبات في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين إقليمياً وعالمياً، مع مواصلة الاستثمار في الأولويات الاقتصادية.

وتناول التقرير استثمارات المملكة ودول خليجية أخرى في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية ومراكز البيانات، مشيراً إلى أن قيمة الاستثمارات المعلنة تتجاوز 5% من الناتج المحلي، مع توقعات بإسهامها في تعزيز الإنتاجية والنمو على المدى المتوسط. وأكد التقرير أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، من خلال زيادة مرونة أسواق العمل والاستثمار في رأس المال البشري وتنويع الصادرات غير النفطية.

كما أشار إلى التقدم الذي أحرزته دول مجلس التعاون الخليجي في تنويع صادرات السلع خلال العقدين الماضيين، مما يعزز أهمية مواصلة توسيع القاعدة الإنتاجية والتجارية وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل التقليدية.