عاجل
الجمعة، 23 أكتوبر 2026١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

زيت الزيتون التونسي بين الجفاف وانقطاع الكهرباء.. هل تنقذ الأسعار الموسم؟

23/10/2026 07:34

تونس — مع اقتراب موسم جني الزيتون، تتزايد المخاوف لدى المزارعين التونسيين من تراجع حاد في المحصول، في وقت تتجه الأنظار نحو الأسعار العالمية وما إذا كانت ستعوض نقص الإنتاج. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن البلاد قد لا تجني سوى نصف ما أنتجته في الموسم الماضي، بينما تظل التوقعات الرسمية غائبة.

مخاوف من تراجع المحصول إلى النصف

يرى الخبير في السياسات الزراعية فوزي الزياني أن تحقيق محصول يتراوح بين 200 ألف طن و250 ألف طن من زيت الزيتون — أي ما يعادل نصف إنتاج الموسم السابق — سيكون إنجازاً مهماً في ظل الظروف الراهنة. ويشير الزياني إلى أن هذا التقدير يعتمد أساساً على الزيتون المروي، في حين أن الزيتون البعلي الذي يعتمد على الأمطار أصبح مهدداً بالجفاف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وغياب الأمطار الخريفية في مناطق زراعته.

ويضيف أن الأمطار التي هطلت في شمال تونس ومنطقة قبلي بالجنوب الغربي لم تشمل المناطق الرئيسية المنتجة للزيتون مثل سيدي بوزيد وصفاقس والقيروان ومنطقة الساحل التي تضم سوسة والمنستير والمهدية. ويعزو ذلك إلى التغيرات المناخية التي تسببت في عدم انتظام الأمطار وانتقالها بين المناطق، مشيراً إلى أن مناطق في ولاية الكاف التي كانت معروفة بأمطار وفيرة أصبحت جافة الآن.

تحديات المناخ وانقطاع الكهرباء

يدعو الزياني إلى التكيف مع التغيرات المناخية عبر المحافظة على المياه وترشيد الغراسات واعتماد الري التكميلي، بل ونقل بعض الزراعات إلى مناطق أخرى. ويعتقد أن التعداد الفلاحي المرتقب الذي أعلنت عنه وزارة الفلاحة قد يساعد في هذا الاتجاه إذا أحسن استغلال نتائجه.

ويوضح الزياني أن إنتاج الزيتون المروي كان يمكن أن يكون أفضل لولا اضطراب إمدادات الكهرباء صيفاً، مما أربك تشغيل مضخات الري، معترفاً بأنه كفلاح تضرر شخصياً من ذلك. وينتقد غياب التقديرات الرسمية للمحصول، معتبراً أن ذلك يفتح المجال أمام المضاربات ويضر تونس، خاصة مع تداول تقديرات عن إنتاج دول أخرى — خصوصاً إسبانيا — للتأثير على الأسعار.

ويشير الزياني إلى أن الدول المنتجة تقدم عادة تقديرات أولية في يوليو ونهائية في سبتمبر، لكن وزارة الفلاحة التونسية توقفت عن اتباع هذا التقليد منذ ثلاث سنوات. ويضيف أن مسؤولين بالوزارة توقعوا في يوليو الماضي إنتاج نحو 300 ألف طن، قد يرتفع إلى 350 ألفاً إذا هطلت أمطار الخريف، لكن الجفاف وموجة الحر حالا دون ذلك. ويؤكد الزياني أن الموسم الماضي كان استثنائياً، وأن تراجع المحصول هذا العام متوقع، مشدداً على أن الدولة وحدها تمتلك الوسائل الكافية لتقديم تقديرات علمية.

أسعار مرتقبة وطلب عالمي

يتوقع الزياني ارتفاع الأسعار مقارنة بالموسم الماضي بفعل الطلب المحلي والعالمي، إذا أحسن المزارعون التصرف في إنتاجهم. ويشير إلى الطلب من الولايات المتحدة وكندا والأردن والسعودية والعراق، معتبراً أن انخفاض المحصول واستمرار الطلب يدعمان توقعاته بارتفاع الأسعار.

ويحذر الزياني من محاولات خارجية لتبخيس أسعار الزيت التونسي عبر تمرير أرقام غير صحيحة، ومن وجود أطراف محلية تستفيد من خفض الأسعار. ويشكك في تقديرات متداولة عن إنتاج إيطاليا، معتبراً أن الحديث عن إنتاجها 250 ألف طن غير صحيح، بينما يبلغ استهلاكها 400 ألف طن. ويقول إن الأسعار قد تبدأ بمستويات غير مرتفعة لكنها سترتفع لاحقاً، داعياً إلى مساعدة المزارعين على التخزين الذاتي والتحكم في بيع إنتاجهم لمواجهة محاولات شراء كميات من الزيت عالي الجودة بأبخس الأثمان.

تحديات الجني والتمويل

من جانبه، قال رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة في القيروان المولدي الرمضاني إن انطلاق موسم جني الزيتون بالولاية حُدد في 26 أكتوبر الجاري. وأوضح أن الاتحاد طرح خلال جلسة عمل بالولاية إشكاليات تتعلق بمخلفات العصر (المرجين) وظروف عمل المعاصر وتوفير العمالة والتمويل والتخزين.

وأكد الرمضاني أهمية القطاع للاقتصاد الوطني كمصدر للثروة والعملة الصعبة، مشيراً إلى ارتباط أسعار الزيتون وزيته بتطورات السوق العالمية وحجم الإنتاج. وأضاف أن إسبانيا تتجه — وفق تقديراتها — لإنتاج نحو مليون و261 ألف طن هذا الموسم، بينما لم تعلن تونس تقديراتها النهائية، وسط تداول معطيات تشير إلى تراجع الإنتاج بنحو 40 بالمئة مقارنة بالموسم الماضي. وشدد على أن توجيه الجزء الأكبر من الإنتاج التونسي للتصدير يجعل الأسعار رهينة السوق العالمية ومستويات الإنتاج لدى أبرز الدول المنتجة.

من جانبه، دعا البنك المركزي التونسي البنوك والمؤسسات المالية إلى مضاعفة جهودها لتوفير التمويل لمختلف المتدخلين في منظومة زيت الزيتون بمناسبة انطلاق موسم 2026-2027. وأكد — وفق وكالة الأنباء التونسية في 19 أكتوبر الجاري — في مذكرة وجهها إلى المؤسسات المالية، حرصه على دعم القطاعات الإنتاجية ودفع الاستثمار والتنمية. وشدد على مواصلة تمويل القطاع ضمن استراتيجية مستدامة، وتوفير السيولة للمزارعين وأصحاب المعاصر والمصدرين لتلبية احتياجاتهم في مراحل الجني والعصر والتخزين والتصدير.

يمتد موسم جني الزيتون في تونس من أكتوبر إلى مارس من العام التالي، بحسب المساحات وحجم المحصول، فيما يبدأ العصر أواخر أكتوبر ويستمر حتى مارس، ويمتد موسم التصدير من نوفمبر إلى أكتوبر من العام التالي. وتتعلق توقعات تراجع المحصول بالموسم الجديد 2026-2027، الذي يبدأ الجني فيه خلال أكتوبر الجاري ويستمر حتى مارس 2027، بينما تعكس بيانات الصادرات المتاحة فترات سابقة لبدء جني المحصول الجديد.

وبحسب بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء منتصف أكتوبر، بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون حتى نهاية سبتمبر 2026 نحو 4 مليارات دينار (1.33 مليار دولار)، مقابل 2.9 مليار دينار (966.6 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من 2025، بنمو نسبته 37.4 بالمئة. وتخص هذه المقارنة قيمة الصادرات خلال فترتين متماثلتين من عامين ميلاديين، ولا تمثل حصيلة الموسم الجديد أو تقديراً لحجم إنتاجه. أما بيانات وجهات التصدير، فتغطي الفترة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026، ضمن الموسم التصديري 2025-2026، الذي ينتهي في أكتوبر الجاري قبل انطلاق الموسم التصديري الجديد في نوفمبر المقبل. وخلال تلك الفترة، استحوذت إسبانيا على 31.9 بالمئة من صادرات زيت الزيتون التونسي، تلتها إيطاليا بنسبة 19.8 بالمئة، والولايات المتحدة بنسبة 19.3 بالمئة، وكندا بنسبة 4.9 بالمئة، وفق إحصاءات المرصد الوطني للفلاحة.