عاجل
١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 25 أغسطس 2026
الرياض +20°C

السعودية وفرنسا: علاقات استثنائية بجذور تاريخية وشراكة استراتيجية

25/08/2026 15:03

تقيم المملكة العربية السعودية علاقاتها الدولية على نهج متين يستمد قيمه من دستورها، ويراعي القوانين والأعراف الدولية، ويحترم سيادة الدول واستقلالها، بما يخدم مصالحها ويعزز روابطها السياسية والدبلوماسية مع المجتمع الدولي. وفي هذا الإطار، تبرز العلاقة مع الجمهورية الفرنسية باعتبارها من أقدم وأبرز العلاقات التي تجمع المملكة بدولة كبرى.

وتشير بعض المصادر الرسمية إلى أن جذور هذه العلاقة تعود إلى عام 1839 ميلادي، حين افتُتح المركز القنصلي الفرنسي في جدة بوصفه أول بعثة دبلوماسية في شبه الجزيرة العربية، ليشكّل اللبنة الأولى في بناء العلاقة بين البلدين.

جذور تاريخية واعتراف مبكر

وفي عام 1931م، أي قبل عام واحد من إعلان تأسيس المملكة، وُقّعت معاهدة التفاهم والصداقة بين مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها وفرنسا. كما كانت فرنسا من أوائل الدول الكبرى التي اعترفت بحكم وسيادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مؤسس المملكة وموحّدها، وذلك عام 1926م.

ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات الثنائية تطوراً مستمراً في شتى المجالات، ولم تعرف سوى التقدم والازدهار والتفاهم. وكان لزيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود إلى باريس عام 1967م، ولقائه بالرئيس الفرنسي شارل ديغول في قصر الإليزيه، الأثر الأكبر في دفع العلاقات نحو مزيد من النمو والازدهار، حيث أظهر الملك فيصل خلال ذلك اللقاء دبلوماسية حوار وحنكة سياسية سُجّلت بحروف من ذهب في التاريخ.

توافق دبلوماسي وشراكة استراتيجية

ما يميز العلاقة السعودية الفرنسية هو توافق وجهات النظر بين الحكومتين حول قضايا دولية ومناخية واقتصادية وجيوسياسية، خصوصاً ما يتصل بالشرق الأوسط. ويعكس أرشيف التواصل الدبلوماسي رفيع المستوى بين قادة البلدين هذا التقارب المستمر.

كما أن دعم فرنسا المبكر لترشح الرياض لاستضافة المعرض الدولي «إكسبو 2030» يُعد ترجمة واضحة للمجتمع الدولي على عمق ومتانة العلاقات الثنائية. واليوم، تأتي زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود إلى فرنسا لتفتح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، في وقت ينعقد فيه الاجتماع الأول لمجلس الشراكة السعودي الفرنسي الاستراتيجي، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

تعاون اقتصادي وأرقام تجارية

اقتصادياً، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024م نحو 7.6 مليار يورو (اليورو يعادل 4.4 ريال سعودي)، باستثناء المعدات العسكرية. وبلغت الصادرات السعودية إلى فرنسا 4 مليارات يورو، فيما بلغت الواردات الفرنسية إلى السعودية 3.6 مليار يورو.

كما يشهد عدد الشركات الفرنسية المستثمرة في المملكة نمواً مطرداً، ويرتفع عدد المواطنين الفرنسيين المقيمين في السعودية ليتجاوز ستة آلاف. ولا تقتصر الشراكة على الدبلوماسية والاقتصاد، بل تمتد إلى مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتقني والابتكار، والصحة، وريادة الأعمال، والثقافة، والنقل والدعم اللوجستي، والسياحة والضيافة، والترفيه، والتراث، والأمن والدفاع، والطاقة بأنواعها، والزراعة، والتعدين، والبيئة، والذكاء الاصطناعي. وهذا التنوع في مجالات التعاون يعد دليلاً على متانة العلاقة السعودية الفرنسية.

رسائل بروتوكولية وطموحات تنموية

ومن اللافت أن استقبال الأمير محمد بن سلمان في ساحة الشرف بمجمع إنفاليد التاريخي في باريس يحمل دلالة بروتوكولية ورسالة دبلوماسية تعكس التقدير والاحترام الكبيرين للقيادة السعودية.

من جهة أخرى، نشر قصر الإليزيه بياناً على صفحته الإعلامية أشاد فيه بالتطورات السريعة والعميقة والإصلاحات الشاملة في المملكة، التي تتم بمتابعة وتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، وأعرب عن طموح فرنسا إلى المساهمة بخبراتها الواسعة في دعم المشاريع التنموية والمستدامة الكبرى ضمن رؤية المملكة 2030.

تحيا الصداقة السعودية الفرنسية.