عاجل
٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 26 مايو 2026
الرياض +15°C

من قرار أمريكي إلى طلب خليجي: مسار الصراع وإعادة إحياء المفاوضات

26/05/2026 03:01

بعد ثمانية وثلاثين يوماً من القصف التدميري، وجدت الجهود الدبلوماسية نفسها في جولة تفاوض مباشر في إسلام آباد، تلاها خمسة وأربعون يوماً من مفاوضات صعبة غير مباشرة. وفي خضم هذه المراحل، توصل الطرفان إلى اتفاق مرحلي جزئي على مذكرة تفاهم يمكن وصفه بالضغط، إذ إن المواقف المعلنة للولايات المتحدة وإيران كانت دوماً رافضة لهذا النوع من الاتفاق.

موقف الطرفين وتغيير الاستراتيجيات

فواشنطن لم تتوقع أقل من استسلام طهران، بينما أصرت طهران على إنهاء الحرب مع ضمانات بعدم تكرارها. لم يحصل أي من الطرفين على ما يرغب، بل اضطر إلى تخفيض المطالب تدريجياً. بعد ذلك سافر الرئيس الأمريكي إلى بكين وعاد بمشاعر متساوية بين تهدئة الخلافات التجارية وإحجام عن تقديم أي مساعدة لإيران ما دامت الحرب مستمرة.

التقارب الصيني والروسي مع الموقف الأمريكي

وفي وقت لاحق، التقى الرئيسان الصيني والروسي في بكين وتبادلا وجهات نظرهما التي أكدت أن أي مأزق أمريكي يفضي إلى مكاسب لصين وروسيا. استشهد الزعيمان بمواضع سابقة منذ عام 2003، حين أدت تدخلات أمريكية في العراق إلى استفادة إيران الوحيدة من تلك المغامرة. ومع عودة الرئيس الأمريكي من بكين، سارع إلى إعادة تشغيل آليات الحرب، مستغلاً فرصاً محتملة لتدمير الجسور ومحطات الطاقة ومرافق أخرى لتقييم رد فعل إيران ومفاوضيها.

الأحداث المتلاحقة وتداعياتها الإقليمية

في يوم الإثنين الموافق 18 مايو، استمر وقف إطلاق النار، وتبادلت الأطراف مقترحاتها الأمريكية والإيرانية، بينما استمرت إسلام آباد بدور الوسيط. في المساء، شهدت المنطقة هجمات صاروخية من العراق استهدفت محطة الظفرة النووية في الإمارات، مما أدى إلى نشوب حريق، بالإضافة إلى هجمات استهدفت السعودية والكويت وقطر والبحرين. في الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل استكمال استعداداتها لتصعيد عسكري{*}، فيما تزامنت تسريبات من واشنطن وتحذيرات من ط/hrان مع تصاعد التوتر.

طلب الخليج لوقف التصعيد وإعطاء فرصة للمفاوضات

فجأة أعلن الرئيس الأمريكي أنه بناءً على طلب من السعودية وقطر والإمارات، سيؤجل الضربات المبرمجة ضد إيران، مشيراً إلى دول أخرى من بينها مصر، تركيا وباكستان. طالبت دول الخليج الثلاث بمنح المفاوضات فرصة، معتبرة أن مرحلة إضافية من الحرب لن تضر إيران فحسب، بل ستعقّد الأزمة إقليمياً. وأكدت أن الهجمات الإيرانية العشوائية قد تتسبب بأضرار جسيمة في دول الخليج، ما قد يدفعها إلى الرد وبالتالي التورط في صراع غير مرغوب فيه.

وفي الوقت ذاته، استغل الجانب الباكستاني الجهود لتأكيد أن الطرفين بحاجة إلى اتفاق، رغم تعارض شروطهما إلى حد يصعب التوصل إلى حل نهائي. اقترحوا ما يمكن أن يكون إعلانا للنيّة أو بيان مبادئ أو مذكرة تفاهم، أي مقاربة معدّلة تستند إلى فكرة إنهاء الحرب. وشددوا على ضرورة موافقة الطرفين على الفكرة، وإلا لما كان هناك اجتماع حاسم بين المسؤولين الباكستانيين وطهران، حيث دعا رئيس الوزراء الباكستاني وزير الداخلية ومحسن نقوي وقائد الجيش عاصم منير ورئيس الاستخبارات عاصم مالك إلى طهران، وشمل الاجتماع أيضاً لقاءً بين عاصم منير وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، الذي يعتبر الأكثر تشددًا ويبدو حالياً كأنه ممثل المرشد في اتخاذ القرار.

ومن جانب آخر، سافر رئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين طلباً لمساهمتها في تعزيز أي اتفاق لإنهاء الحرب.

تمديد وقف إطلاق النار الحالي يُستغل لتسهيل انطلاق مونديال كرة القدم، بمشاركة فرق الولايات المتحدة وإيران، ومن المتوقع أن يشمل لبنان، إلا أن إسرائيل ستحتفظ بحرية التحرك ضد «حزب إيران». ورغم ذلك، يبقى فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم إيرانية هو الحدث الذي يترقبه العالم، كما أن تأجيل المناقشات النووية يسجل نقطة لصالح طهران.

وبذلك، يمكن القول إن الصراع الذي اندلع في 28 فبراير بقرار أمريكي-إسرائيلي، يوشك أن يختتم بطلب من دول خليجية وإقليمية، مع تحول مصلحة الرئيس الأمريكي إلى الاعتماد المتزايد على الدول العربية والإسلامية إذا كان يسعى حقاً إلى السلام.