حرصت المملكة العربية السعودية على تطوير التراث والثقافة والحفاظ عليهما، فأنشأت عدداً من المؤسسات والهيئات التي تخصص جهودها لهذا الهدف. كما أجرت تغييرات جذرية في عدة ميادين، من بينها المجال الثقافي، لتتماشى مع رسالة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) التي تُعَدّ المملكة عضواً مؤسساً فيها، وقد انتُخبَت في مجلسها التنفيذي في نوفمبر 2019.
رؤية الملك سلمان للثقافة العربية الإسلامية
قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في أحد أقواله المأثورة عن الثقافة والأدب: «إن الثقافة العربية الإسلامية تأثرت ونقلت الثقافة الإغريقية والرومانية، وكانت أوروبا في ذلك الوقت لا ينظر إليها كما ينظر إليها الآن، وقد انصهرت هذه الثقافات، وبدأت مع الأندلس، وكل منكم يقرأ ويعرف تأثير هذه الثقافة في العالم.. نحن كبشر نؤثر ونتأثر؛ لذلك يجب أن يكون في ذهن الجميع أننا لسنا في غنى عن الثقافة، بل قبل الرسالة الإسلامية عرف هناك الأدب العربي المقفى والمنثور وما امتد من هذه الثقافة إلى الثقافة الحالية، ويجب أن نعتز بماضينا وثقافتنا وروادنا مثل ما يحدث في البلدان العريقة».
تحديات رؤية 2030 في المجال الثقافي
عند سؤال الأمير محمد بن سلمان عن أكبر التحديات التي تواجه تنفيذ رؤية 2030 في مقابلته لبرنامج “60 دقيقة” الأمريكي، أجاب بأن «أكبر تحدٍ هو أن يؤمن الناس بما نقوم به». تؤكد إجابته أن أصعب عملية يمكن أن تُجرى هي تحديث الثقافة داخل المجتمع السعودي.
الهوية الثقافية والاجتماعية في السعودية
يعيش المجتمع السعودي في إطار من العادات والتقاليد المتجذرة بفضل الثقافة الجزيرة العربية والإسلامية. وتختلف مناطق المملكة في عادات اللباس، المأكل، اللهجات، الأهازيج، وحتى تقاليد الزواج. وتظل العائلة هي المؤسسة الاجتماعية الأهم، حيث تتماسك الروابط بين أفرادها وتُرسّخ قيم الطاعة والاحترام المتبادل.
محاور وزارة الثقافة وبرامجها
تحدد وزارة الثقافة عدة محاور أساسية، أولها الاهتمام بالتراث والثقافة السعودية. تدعم الوزارة الجهود الرامية إلى حفظ التراث عبر أرشفة الثقافة في الماضي والحاضر لضمان فهم الأجيال لها بعمق، وتولي العناية بالأنشطة والفعاليات التراثية، وتدعم الحرفيين. كما تسعى لضمان أن تكون جميع الفعاليات الثقافية متوافقة مع هوية المملكة وقيمها الإسلامية والعربية.
في إطار تعزيز التبادل الثقافي على الصعيد العالمي، تستثمر الوزارة في فرص تمثيل الثقافة السعودية في المحافل الدولية والبرامج المشتركة لتقوية حضور المملكة دولياً.
يعرف مفهوم الثقافة دلالات متعددة ومرنة، تتسع وتضيق بحسب الغرض من استخدامها. يُعَدّ هذا التنوع هو ما يمنح المفهوم قيمته الفريدة ورمزيته البليغة، حيث يتجلى في الفعل الفكري وتفرعاته التراثية، الحضارية، الفنية، الإبداعية، الأدبية، والجمالية.
سبق أن اعتمد صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، استراتيجية للقطاع غير الربحي تهدف إلى بناء منظومة متنوعة من الجهات غير الربحية في مختلف القطاعات الثقافية بالمملكة. تشمل الاستراتيجية تكوين ستة عشر جمعية مهنية في ثلاثة عشر قطاعاً ثقافياً، وتستهدف شمولية القطاع وإسهامه الفاعل في المنظومتين الثقافية والاجتماعية، وتوسيع التواصل على المستويين المحلي والدولي، وضمان كفاءته الإدارية واستقراره المالي.
تستند الثقافة السعودية إلى قاعدة صلبة تضم مبدعين في شتى المجالات، وتستند إلى صناعة إبداعية مزدهرة في الحقول الثقافية المتنوعة. تُظهر رؤية المملكة أن الثقافة تُعدّ من مقومات جودة الحياة، وتؤكد على ضرورة تعزيز النشاط الثقافي. وتتمثل مهمة الوزارة في البناء على هذه الأسس والمساهمة في تحقيق أهداف الرؤية.
تحرص الوزارة على رعاية المواهب كجزء أساسي من تنفيذ توجيهات رؤية 2030، حيث تسعى إلى دعم وتقدير المواهب لرفع مشاركة الشباب في القطاع الثقافي وعرض الأعمال الفنية والثقافية. كما تُقرّ قوانين تنظيمية تتماشى مع الممارسات الدولية مع مراعاة الخصوصية المحلية واحتياجات الثقافة الداخلية، لتوفير أطر تمكينية تُعزز البيئة الثقافية وتدعم الهيئات الخاصة العامة والخاصة لإنجاز الفعاليات بفعالية.
تسعى وزارة الثقافة إلى أن تكون المرجعية الأساسية في تطوير قطاع الثقافة، وتعمل على ازدهاره من خلال الأطر التنظيمية التي تحدد الأولويات وتُنظمها. تُعد الثقافة جزءاً من التحول الوطني الطموح في المملكة، وتُسهم في جودة الحياة والنمو الاقتصادي. بناءً على ذلك، حددت الوزارة ستة عشر قطاعاً لتوجيه الجهود نحو تطوير القطاع الثقافي، وهي: التراث، المكتبات، المسرح، المواقع الأثرية والثقافية، الأدب، الموسيقى، التراث الطبيعي، الأفلام، الفعاليات والأحداث الثقافية، فنون العمارة، الأزياء والتصميم، الترجمة واللغات، الكتب والنشر، فن الطهي، الفنون البصرية، والمتاحف.






