عاجل
٢١ محرم ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 7 يوليو 2026
الرياض +20°C

مخطوطة نادرة في المملكة تسلط الضوء على سلالات الخيل العربية الأصيلة

07/07/2026 17:01

في إطار اهتمام مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بتوثيق التراث المرتبط بالخيل، أصدرت المكتبة مخطوطة عباس باشا الأولى المسماة “أصول الخيل”، وهي المخطوطة الأكثر ندرة في المملكة في هذا المجال. إذ بدأ وفد علمي بتأليفها في عام 1848م بتكليف من عباس باشا نفسه، وتتميز بأهميتها الكبيرة من حيث المادة والمحتوى، حيث تناولت بالتفصيل والاستقصاء موضوع الخيل في قبائل شبه الجزيرة العربية، سواء لدى البدو أو الحضر. تحتوي هذه المخطوطة الثمينة على أسماء الخيول الأصيلة، ومواقع إيواءها، وأنواع سلالاتها، وأسماء ملاكها ومربيها وتجارها الذين كانوا حريصين على شرائها وامتلاكها، فضلاً عما تحويه من معلومات تاريخية قيّمة.

إرث ثقافي وفروسية

تولي مكتبة الملك عبدالعزيز العامة عناية فائقة بتأصيل المواد الثقافية المتعلقة بالخيول، إذ لا تقتصر مقتنياتها على مجموعة مميزة وكبيرة من المخطوطات والصور والكتب النادرة عن الخيول، بل عملت على تعزيز هذه المقتنيات بإضافة مجموعة من الإصدارات المتخصصة في هذا المجال. وقد أنشأت المكتبة مركزاً لدراسات الفروسية يضم أكثر من 12 ألف مادة ثقافية، تشمل الكتب والدراسات البحثية والمخطوطات والصور النادرة واللوحات التشكيلية، كما قدمت أول إحصاء ورقي للخيل والفروسية على مستوى العالم.

إصدارات متعددة اللغات

أصدرت المكتبة عدداً من الكتب المهمة في هذا السياق، منها كتاب “فروسية” من تأليف ديفيد ألكسندر والدكتور شهاب الصراف، والصادر باللغتين العربية والإنجليزية. وقد أشرف على إعداده مجموعة من الخبراء والمصورين العالميين، وطُبعت طباعة فاخرة في النمسا. المجلد الأول من الكتاب يضم 29 بحثاً أعدها نخبة من الأكاديميين المتخصصين في تاريخ الخيل من مختلف أنحاء العالم، فيما يمثل المجلد الثاني فهرستاً مصوراً يحتوي على معلومات قيمة ووثائق تاريخية لم تُوثق من قبل. كما أصدرت المكتبة كتاب “الخيل في أشعار العرب” من تأليف الدكتور حسن محمد النصيح، وكتاب “الخيل والفروسية (دراسة ببليوغرافية)” بالعربية والإنجليزية، والذي يضم 2262 عنواناً ورقياً، منها 838 عنواناً بالقسم العربي و1424 عنواناً بالإنجليزية ولغات أخرى، مما يجعله أول عمل إحصائي ورقي عن الخيل والفروسية في العالم.

ومن بين الإصدارات الأخرى، أصدرت المكتبة كتاب “الخيول العربية الأصيلة” المترجم عن اللغة الروسية، والذي يشمل الأدبيات الغربية حول الخيل وطرق تربيتها، ويتضمن آراء مختلفة حول أهمية الخيل العربي. وقد زار المؤلف الجزيرة العربية وعدداً من الدول العربية، وسجل حصراً شاملاً للخيول العربية وسلالاتها وطبائعها وأسماء القبائل وسلالات الخيل التي تمتلكها. كما أصدرت المكتبة كتابين باللغة الفرنسية: “المبادئ العامة للفارس العربي (الفرنسي)” الذي يتضمن معلومات عن الخيل والفروسية، و”تاريخ الخيل العربي” الذي يتناول تاريخ الخيل منذ أقدم الحضارات. ويتضمن كتاب “قاموس الخيل في لسان العرب” من تصنيف سليمان النغيمشي كل ما ورد في معجم “لسان العرب” لابن منظور مما يتعلق بالخيل وأسمائها وأوصافها وأمراضها وأدواتها من ألفاظ ومصطلحات، إلى جانب 164 مثلاً من الأمثال الشعبية المتداولة في شبه الجزيرة العربية.

ويطرح كتاب “البصراء بالخيل العراب” من تأليف عبدالعزيز القرشي عدة تساؤلات، منها من هم البصراء بالخيل العراب عن القدماء، وماذا تمثل تلك الأوصاف في عصرنا الحديث، والأحكام التي أطلقوها على الخيل العربية الأصلية، وذلك عبر تسعة موضوعات تفرق بين الخيل العراب وغير العراب، والصفات المستحبة في الخيل العربية، وصفات السرعة والجودة في الفرس، وتوراث الصفات بين أجيال الخيل.

الخيل وعلاقته بالإنسان

كما أصدرت المكتبة كتاب “سعادة الإنسان مع الخيل” من تأليف إلمار شنتسر وترجمة عبدالله مجير العمري عن الألمانية، ويتناول علاقة الإنسان مع الخيل من خلال سيرة المؤلف مع الخيول. ويشير الكتاب إلى وجود مليون حصان في الإسطبلات الألمانية، تمنح السعادة – على حد تعبيره – لأكثر من خمسة ملايين فرد. ويبرز المؤلف كيف تعلم الشعور والإحساس بالخيل والتعامل معها وفهم لغتها، حيث نشأت بينه وبين الحصان علاقة عميقة أفضت إلى سعادة داخلية. وتتصدر الكتاب العبارة التالية: “إن الحصان هو الأخ الروحي للإنسان، لكن السؤال هو: كم يحتاج الإنسان من الحصان، وكم يحتاج الحصان من الإنسان ليصبحا شيئًا واحدًا؟” ويذهب المؤلف إلى رصد العلاقة القديمة بين الإنسان والخيول، ثم يتتبع حضور الخيول في الأفلام والتلفزيون والكتب، معتبراً أنها مثال للفضيلة والعظمة والنبل والشجاعة والولاء.

ومن مقتنيات المكتبة النادرة، الكتاب المصور المُذهّب “الخيول الشرقية” للمؤلف واكلو رزيوسكي، الذي يعود تاريخ نشره إلى عام 1821 بالعربية والفرنسية، ويُعد من أقدم الدراسات الغربية عن الخيول العربية، إذ يضم أكثر من 400 صورة تصف ثقافة الصحراء وتبرز العناية بأصول الخيول العربية.

يُذكر أن العالم يحتفل رسمياً باليوم العالمي للحصان في 11 يوليو من كل عام، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025 تقديراً لدور الخيل في بناء الحضارات. كما يُخصص يوم 19 فبراير من كل عام للاحتفال بـ “اليوم العالمي للخيل العربية” نظراً لمكانتها التاريخية والثقافية العميقة في شبه الجزيرة العربية.