تواصل منطقة جازان تصدرها للمشهد المطري في المملكة العربية السعودية، مع هطولات غزيرة متتالية وجريان للأودية والشعاب وارتفاع منسوب المياه في عدة مواقع. وتتزامن هذه الأجواء مع نشاط رعدي يخلق مشاهد طبيعية خلابة توثقها كاميرات المصورين ومتتبعي الأمطار. ويترقب المتابعون ما قد تحمله بقية أيام شهري أكتوبر ونوفمبر من تطورات مطرية جديدة في محافظات المنطقة.
خبير مناخي يكشف العوامل المؤثرة في تشكل السحب الرعدية
وفي تفسير لهذه الظواهر الجوية، أوضح علي مشهور، عضو جمعية الطقس والمناخ السعودية، في تصريح لـ«عاجل»، أن منطقة جازان تتسم بعوامل مناخية وجغرافية تجعلها مهيأة لتشكل السحب الرعدية وهطول الأمطار. وأشار إلى أن المنطقة تشهد أحمالاً حرارية صاعدة، ورطوبة وفيرة في طبقات الجو، إضافة إلى الرفع التضاريسي وتلاقي الرياح، مما يسهم في صعود التيارات الهوائية وتكوين سحب محلية شاهقة قد ترافقها صواعق رعدية شديدة.
وبين مشهور أن فصل الخريف يتيح ظروفاً جوية تدعم هطول الأمطار في المنطقة، أبرزها تقدم تيارات دافئة محملة بالرطوبة قادمة من جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن الرطوبة الواردة في طبقات الجو العليا من بحر العرب. وتوفر هذه العوامل بيئة خصبة لنمو السحب الممطرة عند اكتمال بقية العناصر الجوية المساعدة.
وأضاف أن الأحمال الحرارية والرفع التضاريسي يلعبان دوراً محورياً في رفع الهواء الدافئ إلى الأعلى، بينما يسهم تلاقي الرياح في تعزيز صعود التيارات الهوائية. ويتكامل هذا مع الرطوبة المتوفرة ليزيد من احتمالات تشكل السحب الرعدية ونشاطها، وهو ما يفسر جزئياً غزارة الأمطار وتكرار الصواعق في جازان خلال هذه الفترة.
توقعات باستمرار الأمطار وزيادتها خلال الفترة المقبلة
وأكد مشهور أن الأمطار الغزيرة التي تهطل على المنطقة في أكتوبر الحالي تأتي ضمن الأنماط المطرية المعتادة في دوراتها المناخية. وأشار إلى أن تأثيرات هذه الحالة المطرية تمتد إلى عدد من المحافظات، وتبرز المحافظات التهامية كأكثر المناطق تأثراً، وذلك بحسب توزيع السحب وشدة الهطولات وطبيعة التضاريس.
ووفقاً لما ذكره مشهور استناداً إلى آخر تحديثات المركز الوطني للأرصاد، فإن فرص هطول الأمطار مرشحة للارتفاع خلال الفترة المتبقية من أكتوبر وتمتد إلى نوفمبر في عدة محافظات بجازان. وهذا يستدعي متابعة دائمة للتحديثات الجوية، خاصة مع احتمالية تجدد الحالات الرعدية وغزارة الهطولات في بعض المناطق.
هطولات قياسية ومخاطر مصاحبة تستدعي الحذر
وسجلت جازان هطولات مطرية بارزة في الأيام الأخيرة، حيث شهدت يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 أمطاراً على مواقع متفرقة، بينما بلغت كمية الأمطار المسجلة يوم الأربعاء 7 أكتوبر نحو 33.7 ملم، وفق ما ورد في تقرير سابق عن المركز الوطني للأرصاد، والذي أشار إلى تصدر جازان لكميات الهطول المرصودة في ذلك اليوم.
ومع تواصل الأجواء الماطرة، تدفقت المياه في العديد من الأودية والشعاب، وتغطت المرتفعات الجبلية بالضباب والسحب الكثيفة. وتعكس الصور المتداولة تنوع الطبيعة الجغرافية في جازان، من القمم الجبلية إلى السهول الزراعية والمناطق الساحلية، في مشهد يجمع بين غزارة الأمطار وجمال الطبيعة.
ولا تقتصر أهمية هذه الهطولات على الجانب الجمالي، بل تمتد إلى دعم الموارد المائية وتجديد جريان الأودية، وتعزيز الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية. كما أن المياه المتسربة إلى باطن الأرض قد تسهم في تغذية المخزون الجوفي، وذلك بحسب طبيعة التربة والصخور وكميات المياه المتاحة.
وفي مقابل هذه المشاهد المتفائلة بموسم مطري نشط، تبقى المخاطر المرتبطة بالأمطار الرعدية قائمة، خاصة السيول المفاجئة والرياح الهابطة والصواعق. وقد ورد في التقرير السابق تسجيل سرعة رياح هابطة بلغت 130 كيلومتراً في الساعة، وهو رقم يتطلب التحقق من تفاصيل الرصد وموقعه وتوقيته قبل تعميمه على الحالة المطرية في المنطقة.
وتبرز أهمية الالتزام بتوجيهات المركز الوطني للأرصاد والدفاع المدني، والابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول وتجمعات المياه، وعدم المخاطرة بعبور الطرق المغمورة، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
وبين غزارة الأمطار وقوة السحب الرعدية وجمال المشاهد الطبيعية، تواصل جازان العيش بأجواء خريفية مميزة، في وقت تتجه الأنظار إلى تطورات الحالة المطرية خلال الأسابيع المقبلة، مع آمال بمزيد من الأمطار التي تدعم الموارد المائية وتنعش الأرض. وتبقى السلامة ومتابعة التحذيرات الرسمية أولوية لا تقل أهمية عن جمال المشهد المطري.






