عاجل
٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 12 يوليو 2026
الرياض +14°C

جلسة حوارية بالرياض تناقش مفهوم الشخصيات السامة وكيفية التعامل معها

12/07/2026 23:02

مفهوم الشخصيات السامة

نظم كليرهب جلسة حوارية تحت عنوان «الشخصيات السامة والمؤذية.. كيف تتعرف عليها؟» في مقره داخل مجمع كافيه لايف بالرياض، وأدارها المدرب محمد حمزة بحضور مجموعة من المهتمين بالوعي النفسي وفهم أنماط العلاقات الإنسانية. ناقش اللقاء فكرة الشخصيات السامة والمؤذية باعتبارها مفهومًا شائعًا في الوعي الاجتماعي وعلم النفس الشعبي، وشدد على ضرورة التعامل معه بحذر إدراكي، وتجنب استخدامه كأداة جاهزة لإصدار أحكام على الآخرين أو تصنيفهم نفسيًا.

السمات والسلوكيات المرتبطة بالشخصيات الضارة

وبيّن محمد حمزة أن بعض التعبيرات الشائعة قد تقرب الفكرة وتساعد على فهم السلوك، لكنها ليست بالضرورة مصطلحات تشخيصية دقيقة، موضحًا أن التشخيص النفسي يتبع مسارات علمية ومهنية ينفذها المختصون وفق معايير محددة. وأشار المدرب محمد حمزة أثناء الفعالية إلى أن الأزمات النفسية والتغيرات السلوكية قد تظهر في مراحل عمرية متنوعة مثل الطفولة والمراهقة والنضج ومنتصف العمر والشيخوخة، مما يجعل التعامل مع الإنسان أكثر تعقيدًا من اختزاله في صفة واحدة أو حكم نهائي. وأكد على الفرق بين وجود سمات شخصية معينة ووجود اضطراب نفسي كامل، إذ قد تظهر لدى بعض الأفراد سمات نرجسية أو سلوكيات ضارة دون أن يعني ذلك إصابتهم باضطراب شخصية. وتطرق اللقاء إلى السمات البارزة للشخصيات الضارة، ومن بينها الإسقاط النفسي، والتلاعب العاطفي، والتشكيك المستمر، والسعي لتقويض ثقة الآخرين بأنفسهم، موضحًا أن هذه التصرفات نادرًا ما تنبع من قوة حقيقية، بل قد تكون وستارًا لهشاشة داخلية أو رغبة في السيطرة أو هروبًا من مواجهة الذات.

التفكير الثنائي وتوجيهات الوعي النفسي

وأضاف حمزة أن التفكير الثنائي في العلاقات، الذي يقسم الناس إلى «سامين» أو «آمنين» فقط، يمثل خطرًا؛ إذ إن الواقع الإنساني أوسع من هذا التقسيم الصارم، وبين الأبيض والأسود توجد مساحات واسعة من الألوان. لذا ليس كل شخص مزعج يعتبر سامًا، وليس كل شخص غير ضار يستحق الثقة المطلقة، بل إن معظم العلاقات تستدعي وعيًا بالمسافة، وحدودًا واضحة، وتقييمًا متأنٍ للسلوك المتكرر بدلاً من الاعتماد على الانطباع الأولي. واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن الوعي النفسي لا يعني تشخيص الآخرين أو وضع علامات عليهم، بل يسهم في فهم السلوكيات، وحماية النفس من الاستنزاف، وبناء علاقات أكثر نضجًا وتوازنًا تقوم على الإدراك، والحدود، والقدرة على التفريق بين الخلاف الطبيعي والأذى المتكرر.