منتدى الرياض الاقتصادي ومحور الموارد البشرية
يعقد منتدى الرياض الاقتصادي دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر، ويتناول ضمن فعالياته دراسة تحمل عنوان “إستراتيجيات نقل وتوطين المعرفة والخبرات وأثرها على أداء المنظمات”. تأتي هذه الدراسة في إطار اهتمام المنتدى بتطوير محور الموارد البشرية وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية.
منهجية الدراسة وأهدافها
تستند الدراسة إلى منهجية علمية متقدمة تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، وتدعمها مقارنات معيارية مع تجارب دولية رائدة. يهدف هذا النهج إلى تقييم نضج الممارسات المؤسسية وتحديد الفجوات الهيكلية والتنظيمية التي تحول دون الاستفادة الكاملة من المعرفة، ما يتيح تشخيصًا دقيقًا وشاملاً للواقع وربط النتائج بالسياق الوطني ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
كما تسهم الدراسة في توجيه السياسات العامة من خلال تقديم توصيات تنفيذية مدعومة بالأدلة، بالإضافة إلى خارطة طريق عملية تهدف إلى رفع كفاءة نقل المعرفة وتمكين الكوادر الوطنية وتعزيز التكامل بين الجهات المختلفة، وذلك لتمكين صانعي القرار من اعتماد سياسات أكثر فاعلية بناءً على قياس الأثر وتحقيق النتائج.
وتستكشف الدراسة الفرص التحويلية المرتبطة بتوطين المعرفة في ظل الثورة الرقمية، مع تسليط الضوء على دور الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الجامعات ومراكز البحث العلمي كشركاء استراتيجيين لبناء منظومة معرفية وطنية متكاملة قادرة على إنتاج المعرفة وتوطينها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة.
وتهدف الدراسة إلى بناء إطار تحليلي شامل لتشخيص واقع نقل وتوطين المعرفة داخل المملكة، وقياس مدى نجاح هذا النظام في الانتقال من مجرد مدخلات تعليمية وتدريبية إلى مخرجات إنتاجية مستدامة تساهم مباشرة في دعم النمو وتعزيز الإنتاجية، وتحليل مختلف الأبعاد المرتبطة بالاقتصاد المعرفي وربطها بالسياق التنموي الوطني.
الأهداف الفرعية والمخرجات المتوقعة
من بين الأهداف الفرعية للدراسة تحليل كفاءة القنوات الرئيسة لنقل المعرفة مثل الاستثمار الأجنبي المباشر والشراكات الدولية وبرامج التدريب، ومدى ارتباط هذه القنوات ببناء القدرات المحلية المستدامة. كما تشمل تقييم نضج الإطار المؤسسي والتنظيمي من حيث مستوى التكامل والحوكمة وفعالية آليات قياس الأثر، بالإضافة إلى دراسة العلاقة بين التحول الرقمي ورأس المال البشري لقياس الفجوة الإنتاجية.
وتنطلق الدراسة من إعادة صياغة مفهوم المعرفة كأصل إنتاجي إستراتيجي يدعم محددات التنافسية الاقتصادية ويشكل مصدرًا رئيسًا للفوارق في الإنتاجية والنمو بين الدول، بهدف توليد المعرفة واستيعابها وتوظيفها بكفاءة داخل المنظومة الإنتاجية. وتبرز أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب والتحول الرقمي، وتناقش التحديات الهيكلية في آليات تحويل المعرفة إلى قيمة إنتاجية مستدامة.
وبحسب الدراسة فإن الإطار التشريعي والتنظيمي يمثل عاملًا حاسمًا في دعم توطين المعرفة وتحويله إلى قيمة اقتصادية، من خلال تنظيم الأدوار المؤسسية وتوفير الحوافز وحماية الابتكار عبر تشريعات الملكية الفكرية.
ومن المتوقع أن تسهم مخرجات منتدى الرياض الاقتصادي حول هذه الدراسة في دعم صانعي القرار عبر تقديم خارطة طريق تنفيذية واضحة لرفع كفاءة نقل المعرفة وتعزيز مردودها الاقتصادي، إضافة إلى ترسيخ التحول من المبادرات المتفرقة إلى نموذج وطني شامل قائم على الحوكمة وتمكين القطاع الخاص، مع توجيه الاستثمارات نحو بناء قدرات وطنية تعزز القيمة المضافة وتدعم تنافسية الاقتصاد السعودي.






