عاجل
الخميس، 22 أكتوبر 2026١٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

جلسات المعرض الزراعي السعودي تناقش تقنيات مبتكرة لترشيد المياه وتعزيز الأمن الغذائي

22/10/2026 15:03

شهد اليوم الثالث من المعرض الزراعي السعودي 2026، الذي يتزامن مع انعقاد المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، جلسات نقاشية ركزت على أحدث التقنيات والحلول الرامية إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وترشيد استهلاك المياه. وطُرحت خلال هذه الجلسات تقنيات مبتكرة تسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالأساليب التقليدية، بالإضافة إلى استعراض تجارب محلية نجحت في توفير 160 ألف طن من البطاطس سنوياً من الإنتاج المحلي. كما تناولت الجلسات أبحاثاً متخصصة في الزراعة داخل البيئات المحمية والحقول المكشوفة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة، إضافة إلى سبل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي.

إدارة الموارد المائية وتقنيات الري الذكي

أكد الدكتور عبدالله الراجحي، مدير إدارة البحث والتطوير بمركز استدامة، أن تحقيق الأمن الغذائي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ولا سيما المياه. واستعرض الراجحي جهود المركز في تطوير حلول زراعية تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج مع الحد من استهلاك الموارد، عبر أبحاث وتطبيقات تشمل البيئات المحمية والحقول المكشوفة. وأشار إلى أن المركز تأسس عام 2017 بالتعاون مع عدة جهات من بينها جامعة الملك سعود ووزارة البيئة والمياه والزراعة وشركة سابك، ويقع في الرياض على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع.

من جانبه، عرض أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية في شركة «الظاهرة»، حلولاً تسهم في خفض استهلاك المياه بنحو 80% مقارنة بالزراعة التقليدية. وأوضح أن هذه الحلول تعتمد على استخدام صور الأقمار الصناعية لمراقبة العمليات الزراعية، والطاقة الشمسية، والممارسات المستدامة لتحسين التربة وخفض التكاليف والانبعاثات. وشدد السويدي على أن الأمن الغذائي يستوجب مرونة سلاسل الإمداد وتبني التقنيات الحديثة وإقامة الشراكات الإستراتيجية، مشيراً إلى أن عمليات الشركة تمتد عبر ست قارات، وتتواجد في 120 دولة، وتخدم أكثر من 40 سوقاً، وتدير مساحات زراعية تتجاوز 100 ألف هكتار.

وفي سياق متصل، استعرض حسام الدين الطويل تجربة شركة «بيبسيكو» في دعم الإنتاج المحلي، موضحاً أن الشركة تعتمد على المزارعين السعوديين لتوفير نحو 160 ألف طن من البطاطس سنوياً، بنسبة توريد محلي تبلغ 100% عبر تسعة موردين. وأضاف أن الشركة حققت خفضاً في استهلاك المياه بنسبة 31% مقارنة بعام 2015، وتستهدف الوصول إلى 44% بحلول عام 2030.

أما سيباستيان إيبرز، فتناول تقنيات الري الذكي، مؤكداً أن كفاءة الري تعتمد على إيصال المياه مباشرة إلى جذور النباتات. واستعرض تقنية الأنابيب الدقيقة المسام التي تقدمها شركة «إيكوتيوب»، والتي توزع المياه بصورة متجانسة تحت سطح التربة، باستخدام مواد معاد تدويرها، وبمسافات تصل إلى 100 متر. وتطرق جيفري باير إلى فرص إعادة استخدام المياه المعالجة في الإنتاج الزراعي، وتحسين جودتها وإزالة الروائح المرتبطة بها وفق المتطلبات المعتمدة، مؤكداً أهمية الجدوى الاقتصادية والبيئية للتقنيات النظيفة.

الزراعة في البيئات المتحكم بها والتحديات المناخية

في جلسة مخصصة للزراعة في البيئات المتحكم بها، والتي أدارها الدكتور جيمس مورغان، أكد الدكتور بيبر براون، أستاذ البحوث التطبيقية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»، أن نجاح الزراعة الداخلية والعمودية يتطلب تحقيق الربحية وكفاءة إدارة المياه والطاقة والمحاصيل. وحذر براون من ارتفاع استهلاك الموارد نتيجة ضعف أنظمة التبريد في المناطق الحارة، مما يزيد من تكاليف التشغيل.

وشدد المهندس عبدالله الرشيد، المدير العام لأكاديمية الرشيد الزراعية، على أهمية تأهيل الكفاءات الوطنية وربط التدريب باحتياجات المشروعات الزراعية، وتشجيع رواد الأعمال على الابتكار. واستعرض أحمد الشجاع، المدير العام لشركة مشكاة الدولية الزراعية، دور المستشعرات والذكاء الاصطناعي والأتمتة وإضاءة «LED» في تطوير الزراعة العمودية، والتحديات المرتبطة بالتبريد وإزالة الرطوبة.

وأكد ريتشارد فولبريخت، الرئيس التنفيذي لشركة «Cravo Equipment’s»، أهمية اختيار المواقع والمواسم المناسبة للإنتاج والاستفادة من التنوع المناخي في المملكة. وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى 35 أو 40 درجة مئوية يزيد الحاجة إلى التبريد والمياه والكهرباء، مما يرفع تكاليف التشغيل.

الزراعة الدقيقة والذكاء الاصطناعي

في تطبيقات الزراعة الدقيقة، استعرض الدكتور نيل سميث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للمعلومات في شركة «فالكون فايس»، استخدام الطائرات المسيّرة في مراقبة المحاصيل، وإعداد الخرائط ثلاثية الأبعاد، والكشف عن الأمراض بالتصوير متعدد الأطياف وفائق الأطياف، إلى جانب رش المبيدات ونثر البذور وتنفيذ مهام المراقبة الذاتية وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي.

وأكد الدكتور عدنان حسين أهمية توظيف بيانات الطائرات المسيّرة والمستشعرات والأقمار الصناعية لتحديد احتياجات النباتات من المياه والأسمدة والمبيدات، والتنبؤ بمشكلات المحاصيل وأعطال المعدات الزراعية. كما تناولت إحدى المداخلات أهمية تحليل العناصر الغذائية الدقيقة في التربة لتحسين الإنتاجية، مع استعراض أعمال مخبرية في النمسا وبلجيكا، وافتتاح مختبر لمعالجة الأغذية في الرياض، والتوسع في الخدمات المخبرية الزراعية.

واستعرض نيما وكيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيووركس»، تقنيات تحويل الفواكه والتمور غير المطابقة للمواصفات التسويقية إلى مركبات كيميائية حيوية، تشمل حمض اللاكتيك ومشتقاته، واختبار تأثيرها في التربة والمحاصيل، إلى جانب دراسة الاستفادة من المخلفات الزراعية، ومنها سعف النخيل.

الأمن الغذائي العالمي ومرونة سلاسل الإمداد

تطرقت المناقشات إلى تقديرات عرضها أحد المتحدثين بشأن القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي السعودي، التي بلغت نحو 30 مليار دولار عام 2025، مع توقعات بوصولها إلى قرابة 40 مليار دولار بحلول 2030، وفرص تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وفي محور الأمن الغذائي العالمي، أكد عبدالعزيز الضلعان، نائب الرئيس الأول للشراكات الإستراتيجية والأبحاث في شركة «سالك»، أن استدامة الإمدادات الغذائية تتطلب تنويع المصادر وتعزيز البنية التحتية اللوجستية. وأوضح أن نحو 17% فقط من إنتاج الحبوب العالمي، البالغ أكثر من ثلاثة مليارات طن، متاح للتصدير، مقابل 12% من إنتاج اللحوم. وأشار إلى استحواذ أربع أو خمس دول على أكثر من 70% من صادرات بعض السلع الغذائية الإستراتيجية، مما يزيد تأثر الأسواق بالاضطرابات الجيوسياسية وتكاليف النقل والأسمدة. وشدد الضلعان على أهمية تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد الموثوق، وتحديد أولويات الزراعة وفق كفاءة الموارد والميزة النسبية، بما يعزز الصناعات الغذائية واستدامة الإمدادات.

وأكد المشاركون في ختام الجلسات أهمية تكامل البحث العلمي والتقنيات الحديثة مع كفاءة إدارة الموارد، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز الشراكات وسلاسل الإمداد، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي ويرسخ منظومة الأمن الغذائي. وتأتي هذه الجلسات ضمن أعمال المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، المصاحب للنسخة الثالثة والأربعين من المعرض الزراعي السعودي 2026، الذي تنظمه شركة معارض الرياض المحدودة، برعاية معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري، تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام».