عاجل
١٠ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
الرياض +23°C

اهتمام الملك عبدالعزيز بالنشر العلمي والتراثي كأساس لبناء الدولة

الرؤية الثقافية للملك عبدالعزيز

بعد اكتمال توحيد المملكة في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932، جعل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود النهوض بالجانب التعليمي والثقافي هدفاً رئيسياً. سعى إلى نقل المجتمع من مرحلة الكتاتيب والمدارس الأولية إلى نظام تعليمي وثقافي شامل يوحد البلاد ويعزز هويتها وطموحها المستقبلي على المستويين العلمي والمعرفي والاقتصادي.

مبادرات الطباعة والنشر

اهتم الملك عبدالعزيز مبكراً ومكثفاً بحركة الطباعة والنشر، فبادر بطباعة ونشر مئات الكتب الدينية والتاريخية والتراثية على نفقته الخاصة داخل المملكة وخارجها، notamment في مصر والهند والشام. أسس مطبعة أم القرى لتوزيع هذه الكتب على طلبة العلم وتعزيز الثقافة الإسلامية. تحت ظل هذا الوعي المعرفي ظهرت أهداف متعددة مثل نشر العلم وإشاعة المعرفة، وخدمة التراث العربي والإسلامي، وطباعة أعمال مهمة مثل تاريخ ابن غنام وديوان ابن سحمان على نفقة الملك في مطابع مثل المنار بمصر ومطابع الهند.

كما صدرت جريدة أم القرى لتمثل الجريدة الرسمية للدولة، وتلتها مجلات وإصدارات ثقافية تحت إشراف مديرية المعارف العامة، exemplified by مجلة الإصلاح. وفي عهد الملك جُددت المطبعة الحكومية (الأميرية) بمكة المكرمة، واشترت الحكومة مطابع أهلية صغيرة ودمجتها معها، وأُوفد موظفوها إلى مصر للتدريب على أعمال الطباعة. ظهرت مطابع أخرى في مكة مثل المطبعة الماجدية والمطبعة العربية، وفي المدينة المنورة مطبعة مستوردة من مصر عام 1355هـ – 1936م، بينما ضمت جدة ثلاث مطابع هي مطبعة الشركة العربية والمطبعة الشرقية ومطبعة الفتح.

التشريعات والمؤسسات الداعمة

شهد reign of King Abdulaziz صدور نظامين للمطبوعات: الأول عام 1347هـ – 1928م والثاني عام 1358هـ – 1939م. أمر الملك بإعفاء واردات الورق والآلات للمطابع في مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة من الرسوم الجمركية. تنوعت الكتب التي أمر بطباعتها على نفقته بين الدينية والأدبية والتراثية، بما في ذلك تفسير القرآن الكريم، وطبعت في مطبعة أم القرى والمطبعة السلفية بمكة ومطابع في الهند ومصر والشام خلال الفترة من 1335هـ – 1917م إلى 1373هـ – 1954م، حيث بلغ عدد الكتب المطبوعة أكثر من 100 كتاب ووصل عدد النسخ إلى 100 ألف نسخة، بعضها بلغات أخرى مثل الهندية والجاوية.

من بين هذه الكتب: تاريخ ابن غنام (روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام)، وديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان لسليمان بن سحمان، وكتب أخرى لابن سحمان مثل الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية، وتاريخ ابن كثير (البداية والنهاية) بـ14 مجلداً، والمغني لعبدالله بن قدامة، والشرح الكبير لعبدالرحمن بن قدامة، وتفسير الحافظ لابن كثير، وروضة المحبين ونزهة المشتاقين للإمام ابن قيم الجوزية، وذكرى الكشافة العراقية (حج عام 1353هـ – 1935م)، وكتاب التوحيد وإثبات صفات الرب لابن خزيمة الصادر عام 1353هـ – 1935م، والشريعة لأبي بكر بن محمد بن الحسن الآجري المطبوع عام 1369هـ – 1950م، وكتاب مجموعة التوحيد.

وفي دراسة نشرتها مجلة (الدارة) تحت عنوان (عناية الملك عبدالعزيز بنشر الكتب) أوضح الأستاذ عبدالعزيز الرفاعي أن هناك العديد من الكتب التي طبعت في مصر على نفقته مثل تفسير ابن جرير وتفسير البغوي وكتاب المغني في الفقه وكتاب الشرح الكبير وكتب أخرى في الحديث والتوحيد وتفسير الحافظ لابن كثير. أضاف الرفاعي أن عناية الملك لم تقتصر على مصر والهند بل امتدت إلى الشام، حيث طبع كتاب (روضة المحبين ونزهة المشتاقين) للإمام ابن قيم الجوزية في مطبعة الترقي بدمشق، وقدم قائمة تضم 108 عنواناً من الكتب التراثية التي طبعت على نفقته.

هذه الانطلاقة التأسيسية الكبيرة من الملك عبدالعزيز شكّلت الأبعاد الثقافية للمملكة عند تأسيسها، وشكّلت ركيزة معرفية كبرى أسهمت في استمرار الزخم والتأثير الثقافي، مكنّتها من تبوؤ مكانة ثقافية وحضارية بارزة على المستوى العربي والإسلامي والعالمي.