الواحة فضاء مفتوح للتعلّم التراثي
وفي إطار المبادرة، شارك المتطوعون في أعمال تنظيف امتدت إلى أجزاء من قنوات الري التقليدية، كما اطلعوا على المزارع التي ما تزال تعمل وعلى مرافق المؤسسة العامة للري. وهدفت هذه الجولات إلى فهم العلاقة المتشابكة بين الماء والزراعة والإنسان، وما تركته من أثر في تشكيل المشهد الثقافي في الأحساء، قبل أن يُوثّق المشاركون ما لاحظوه عبر خرائط ثقافية.
المزارعون نواة لنقل المعرفة
منحت المبادرة المزارعين موقعاً محورياً بصفتهم حملة معرفة متوارثة عبر الأجيال. والتقى بهم المشاركون لتسجيل رواياتهم وممارساتهم الزراعية، في خطوة تهدف إلى ربط الموروث المادي بالمعارف الحية، وتسهيل انتقال الخبرات المحلية إلى الأجيال الجديدة.
ولفتت الهيئة إلى أن التعلّم المباشر من أصحاب الخبرة كان من أبرز سمات هذه التجربة، إذ لم يقتصر الأمر على المعلومات التاريخية المعروضة في المواقع التراثية، بل انتقل إلى الاحتكاك الحي بالممارسين.
من الأسواق إلى ورش الحرفيين
وسّعت المبادرة نطاق تعليم التراث ليشمل الأسواق والمزارع وورش الحرفيين. وتلقى المتطوعون تدريباً في بيت الحرفيين شمل خياطة البشوت، والنحت على الخشب، وتشكيل الفخار، كما تضمنت الزيارات جولة في سوق القيصرية وجبل القارة والمركز الوطني للنخيل والتمور.
نموذج قابل للتوسعة وشراكات أكاديمية
تقوم التجربة على أدوات مثل التعلم الميداني، والروايات الشفوية، والخرائط الثقافية، والسرد. وتعتقد الهيئة أن هذه الأدوات قادرة على تعزيز مشاركة المجتمع المحلي وتمكين الشباب من صون التراث، مع إمكانية تكييفها لتُلائم مواقع أخرى تتشابه في طبيعتها الزراعية والاجتماعية.
وشارك في تنفيذ المبادرة متطوعون من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب جهات عدة شملت المؤسسة العامة للري، وجامعة الملك فيصل، وهيئة تطوير الأحساء، وأمانة الأحساء، والمركز الوطني للنخيل والتمور، وغرفة الأحساء، وغيرها من الجهات.
وفي المسار الأكاديمي، كشفت الهيئة عن تعزيز التعاون مع جامعة الملك فيصل من خلال إشراك طلبة كلية العلوم الزراعية والأغذية في المبادرة. كما يجري العمل على تطوير برنامج لمناهج التراث الثقافي بالتعاون مع جامعات سعودية ودولية وشركاء متخصصين، بهدف تطوير التعليم الجامعي في مجال التراث العمراني.
واعتبرت الهيئة أن اهتمام المجتمع المحلي بتراث الأحساء، الذي ظهر في المبادرة ومهرجان البشت الحساوي، يمثل عاملاً داعماً لاستمرار جهود الحفاظ على الموروث الثقافي.






