عاجل
١٤ محرم ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 30 يونيو 2026
الرياض +17°C

بونو: حارس اللحظات الفاصلة في كرة القدم

30/06/2026 07:02

ليس ياسين بونو مجرد حارس يتألق في مباراة عابرة، بل تحول إلى اسم يرتبط باللحظات التي تُقرر مصير المباريات. كلما وصل الصراع إلى مرحلة الضغط القصوى، حيث يختفي الصوت وتنبض القلوب وتصبح ركلات الترجيح هي الحكم، يظهر الحارس المغربي وكأنه خُصص لتلك اللحظات.

تميز في اللحظات الحاسمة مع المنتخبات

في كأس العالم 2026، نجح المنتخب المغربي في بلوغ دور الـ16 بعد فوزه على هولندا بركلات الترجيح 3ـ2، عقب تعادل 1ـ1. كان تصدي بونو لركلة سامرفيل نقطة تحول، قبل أن يسجل إسماعيل صيباري الركلة التي حسمت التأهل.
هذا لم يكن حدثًا عابرًا؛ بل أضاف فصلاً جديدًا إلى سجله الطويل مع الركلات الترجيحية.
البداية كانت في كأس العالم 2022 أمام إسبانيا في دور الـ16، حيث أوقف بونو ركلتين من المنافس وقاد المغرب إلى أول ربع نهائي في تاريخه، ووصفه الاتحاد الدولي allora ببطل ركلات الترجيح.
منذ ذلك الحين، أصبح الخصم يحسب حساب بونو قبل حساب المسددين whenever تقترب المباراة من ركلات الترجيح.

تألق مع أندية أوروبية وسعودية

في نهائي الدوري الأوروبي 2023، واجه إشبيلية فريق روما بعد تعادل 1ـ1. ذهب اللقاء إلى ركلات الترجيح، وتصدى الحارس المغربي لركتَي جيانلوكا مانشيني وروجر إيبانيز، ما أدى إلى فوز إشبيلية 4ـ1 وحصوله على اللقب السابع في تاريخ النادي.
تلك الليلة أثبتت أن بونو لا يعتمد على لحظة واحدة؛ فقد كرر ما قدمه مع المغرب أمام إسبانيا، لكن هذه المرة في بطولة أوروبية كبرى أمام فريق يقوده جوزيه مورينيو.
مع انتقاله إلى الهلال السعودي، أصبحت قيمته واضحة في المباريات التي تُحسم بالتفاصيل. في نهائي كأس الملك 2024 أمام النصر، انتهى الوقت الأصلي والإضافي بتعادل 1ـ1، ثم تصدى بونو لركلتين في مرحلة الترجيح، قاد الهلال للفوز 5ـ4 وأكمل ثنائية الدوري والكأس.
بعد ذلك، في كأس العالم للأندية 2025، أوقف حارس الهلال ركلة فيديريكو فالفيردي في الوقت بدل الضائع أمام ريال مدريد، محتفظًا بالتعادل 1ـ1 أمام النادي الإسباني.

سر بونو: هدوء وقراءة دقيقة

القيمة الحقيقية لبونو في ركلات الترجيح لا تقتصر على رد الفعل السريع؛ هناك عنصر يصعب قياسه بالأرقام وهو هدوئه. لا يظهر الحارس المغربي مستعجلاً، ولا يبالغ في حركاته، ولا يعطي المسدد إشارة التوتر. يقف بثبات، يقرأ لغة الجسد، ينتظر اللحظة الأخيرة ثم يتخذ قراره.
هذا النهج يجعل بعض تصدياته تبدو غير منطقية؛ فمثلاً، تعامل مع كرة سامرفيل العالية والزاوية الصعبة وكأنه كان يتوقع مسارها قبل إطلاقها.
هذه النوعية من اللقطات لا تُنتج فقط تصديًا جميلًا، بل تهز ثقة الخصم وتقلل من فعاليته.
ما يميز بونو عن غيره من الحراس هو قدرته على تحويل لحظة واحدة إلى بطولة، أو عبور، أو إنجاز تاريخي، سواء كانت المباراة مفتوحة أو تشهد تصديات متتالية.