تستمر العلاقة المتبادلة بين تقنيات الاتصال الحديثة وتلك التي سبقتها في إظهار سلوك سردي متجدد، حيث سُلط الضوء على هذا الاتجاه لأول مرة من قبل ماكسواي ماكومب في عام 1992 من خلال ما عُرف بنظرية الإحلال الإعلامي. وقد افترض ماكومب أن ظهور وسائل الإعلام الجديدة قد يشكل تهديدًا للوسائل التقليدية من خلال إمكانية استبدالها أو تجاوزها.
تاريخية التطورات التقنية وتأثيرها على الإعلام
عند ظهور التلفاز في عام 1925، انتشرت مخاوف تتعلق بتقليل دور الإذاعة كمنبع أساسي للمعلومات لدى الجمهور. ومع تقدم الزمن، أضحى الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من التعقيد، لا سيما في قدرته على تقليص حجم مهام متخصصي العلاقات العامة.
نتائج دراسة مايكروسوفت حول الذكاء الاصطناعي والاتصال
أجرت شركة مايكروسوفت دراسة استندت إلى تحليل 200000 محادثة استُخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج أن العاملين في قطاع الإعلام والاتصال يحتلّون الصدارة بين الفئات المهنية الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، بينما حُصِّل أخصائيو العلاقات العامة المرتبة الثالثة والعشرين.
تقرير معهد رويترز وتحولات غرف الأخبار
أشار تقرير صادر عن معهد رويترز إلى ارتفاع نسبة اعتماد غرف الأخبار على أدوات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة. وعبّر التقرير عن مخاوف مهنة الإعلام من احتمال تقليص الوظائف التقليدية وتآكل الثقة العامة نتيجة انتشار المحتوى المولَّد آليًا.
حدود الذكاء الاصطناعي في مجال العلاقات العامة
رغم التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على ممارسي العلاقات العامة، أكدت دراسة مايكروسوفت أن هذه التقنية لا تستطيع استيعاب ديناميكيات أصحاب المصلحة ولا تقديم استشارات استراتيجية أثناء الأزمات، ولا بناء علاقة ثقة حقيقية مع الصحفيين. وتُعَدُّ هذه الفجوات محورية لتوجيه المتخصصين نحو تعزيز أدوارهم الاستراتيجية، متجاوزين التنفيذ الروتيني إلى قيادة اتخاذ القرارات المستندة إلى استشراف المستقبل وإدارة السمعة المؤسسية.
وباختصار، يمكن القول إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير ممارسات الاتصال عبر نقل المختصين من مرحلة التنفيذ إلى مرحلة التخطيط والقيادة داخل هياكل المنظمات.






