عاجل
١١ محرم ١٤٤٨ هـ| السبت، 27 يونيو 2026
الرياض +23°C

خطأ في نظام الذكاء الاصطناعي يحذف محتوى غير مخالف ويقابل رد فعل المستخدمين

27/06/2026 17:02

تسبب بلاغ تلقائي أدى إلى حذف منشور للباحث السعودي المتخصص في تحليل التهديدات السيبرانية، عبدالرحمن العمري، في إثارة نقاش واسع حول دقة الخوارزميات التي تعتمدها المنصات الرقمية في تطبيق سياسات حماية الملكية الفكرية. فقد وصل إلى العمري إشعار من منصة «إكس» يطالب بحذف منشور لا يحمل أي مادة رياضية، استند إلى شكوى قدمتها وكالة MyMedia Agency البريطانية بالنيابة عن شبكة beIN Sports بشأن حقوق بث رياضي.

ما هو محتوى المنشور المستهدف؟

المقال الذي نُشر قبل نحو عام تناول هجمة إلكترونية استهدفت مستشفىً في تونس، وأرفق بصورة ساخرة انتشرت على الإنترنت. لم يتضمن النص أي مقطع فيديو أو صورة أو أي عنصر يتعلق بالبث الرياضي، وهو ما أثار تساؤلات حول طريقة عمل الأنظمة الآلية التي تعتمدها المنصات في فحص بلاغات انتهاك حقوق النشر.

كيف تعمل خوارزميات حماية المحتوى؟

تعتمد الشركات التي تُعنى بحماية المحتوى الرقمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة ملايين المنشورات يوميًا، بهدف محاربة القرصنة وضمان احترام الحقوق التجارية لشبكات البث، لا سيما خلال الفعاليات الرياضية الكبيرة. تقوم الخوارزميات بتحليل الصور والفيديوهات والعناصر البصرية وإصدار طلبات إزالة وفق قانون حقوق النشر الأمريكي (DMCA).

الأخطاء المحتملة للمعالجة الآلية

على الرغم من السرعة التي توفرها هذه الأنظمة، يشير مختصون إلى أن الاعتماد الكامل على المعالجة الآلية قد يولد أخطاء في تصنيف المحتوى، نتيجة لتفسير غير دقيق لبعض الصور أو البيانات الوصفية. وهذا قد يؤدي إلى حذف منشورات لا تشكل انتهاكًا فعليًا للحقوق.

حالات مماثلة وتحديات المستخدمين

ليست هذه الحالة استثنائية؛ فقد وثق مستخدمون على منصات مختلفة مثل «يوتيوب» و«تويتش» تجارب مشابهة حيث أزيل محتوى تعليمي أو تحليلي أو تفاعلي بناءً على بلاغات تبيّن لاحقًا عدم صحتها، قبل أن تُستأنف المنصات نشره بعد مراجعة الاعتراضات.

توفر الأنظمة القائمة للمستخدمين حق تقديم «إشعار مضاد» (Counter‑Notice) للطعن في قرار الإزالة، إلا أن هذا الإجراء يتطلب معرفة قانونية وقد يستغرق وقتًا طويلاً، مما يدفع كثيرين إلى قبول حذف المحتوى رغم اقتناعهم بعدم وجود مخالفة.

يؤكد خبراء القانون الرقمي أن حماية حقوق البث ضرورة للحفاظ على الاستثمارات الكبيرة في قطاع الإعلام والرياضة، إلا أنه يجب موازنتها مع حماية المستخدمين من البلاغات الخاطئة عبر تعزيز دور المراجعة البشرية في الحالات التي تُعتمد فيها التحليلات الآلية أو تُظهر مؤشرات على وجود خطأ.

مع التوسع السريع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة بلاغات حقوق النشر، تتزايد الدعوات إلى تطوير آليات أكثر دقة تحقق توازنًا بين سرعة مكافحة القرصنة وضمان عدم حذف المحتوى المشروع أو الإضرار بحقوق المستخدمين دون مبرر قانوني.