عاجل
٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 6 يوليو 2026
الرياض +16°C

تسارع الإنتاج لدى كبار المصدرين قد يقلب موازين سوق النفط إلى فائض

تراجعت أسعار النفط في أولى جلسات التداول لهذا الأسبوع، حيث انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية بنسبة تقارب الواحد في المئة لتستقر عند 68.01 دولار للبرميل، وتراجعت عقود برنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال بنسبة 1.18 بالمئة لتسجل 71.27 دولار للبرميل.

احتمال تحول السوق من نقص إلى فائض

تشير المؤشرات إلى أن سوق النفط قد ينتقل من مرحلة نقص المعروض إلى مرحلة فائض إذا استمر تدفق الإمدادات من كبار المنتجين بوتيرة متسارعة، شريطة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً. على الرغم من موافقة تحالف أوبك+ على رفع الإنتاج اليومي بنحو 188,000 برميل اعتباراً من شهر أغسطس، قد تواجه المخزونات العالمية صعوبة في استيعاب الزيادة إذا استمرت عمليات النقل دون انقطاع.

آراء خبراء السلع الأساسية

عبّرت ناتاشا كانيفا، رئيسة فريق استراتيجية السلع الأساسية في بنك جي بي مورغان، عن قلقها من أن الزيادة المتوقعة في المعروض قد تواجه سوقاً لا تحتاج إلى هذا الفائض في الوقت الحالي. وأشارت إلى أن الدول قد تميل إلى عدم تعجيل ملء مخزوناتها التخزينية خوفاً من رفع الأسعار مرة أخرى، بينما قد يُدفع المنتجون، لا سيما الذين تأثروا بشدة بنزاع الشرق الأوسط، إلى تسريع الصادرات لتعويض الخسائر.

مدة إعادة ملء الاحتياطيات

وفقاً لتقدير حماد حسين من كابيتال إيكونوميكس، الذي نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن استعادة مستوى الاحتياطي الاستراتيجي للنفط إلى ما كان عليه قبل الحرب قد يستغرق ما بين 15 إلى 18 شهراً إذا تم سحب 200,000 برميل يومياً، وهو ما وصفه بأنه مسار متفائل نظراً للتحديات اللوجستية المرتبطة بعمليات الشراء.

من جانب آخر، يتوقع بنك جي بي مورغان أن تبدأ دول مجموعة التعاون الاقتصادي والتنمية في تجديد احتياطياتها الاستراتيجية في الربع الرابع من العام الحالي. وتخطط الولايات المتحدة للبدء في تجديد مخزونها في عام 2027، حيث ستبدأ بكمية 100,000 برميل يومياً لتتزايد إلى نحو 170,000 برميل في النصف الثاني من ذلك العام.

العوامل المؤثرة على سيناريو الفائض

لا يتحقق افتراض فائض العرض إلا إذا استمر تدفق النفط من المنطقة الشرقية دون انقطاع، وهو ما يعكس الاستقرار الحالي في ممرات الشحن. في الوقت الراهن، يبدو أن السوق يتبنى حذرًا متفائلًا بفضل صمود وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في علاوة المخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، حتى مع تقليل السوق لأثر الزيادة الأخيرة من أوبك+، قد لا تكون هذه الزيادة مجرد رقم على ورق إذا استمرت الهدنة خلال الأشهر القادمة.

في المقابل، قد يبرز سيناريو عكسي إذا فشلت المفاوضات الرامية إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، ما قد يرفع مخاطر تصعيد جديد ويؤدي إلى اضطراب إضافي في الإمدادات. وعلى الرغم من أن صراعًا شاملاً يبدو بعيدًا عن الحدوث قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، فإن أي مناوشة محدودة قد تسد مضيق هرمز مؤقتًا وتدفع أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة.

المفاوضات المستمرة وتحدياتها

تستمر الجهود هذا الأسبوع لاستئناف الحوار حول تنفيذ المذكرة، التي لا تزال تواجه عقبات جمة. يظل المفاوضون عالقين في تفاصيل تقنية متعلقة بإدارة المضيق ومصير الأصول الإيرانية المجمدة، في حين تبقى القضايا الجوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني خارج نطاق المناقشات الحالية. وحتى تُحسم هذه الأساسيات، يبقى خطر تصعيد جديد قائمًا على جميع المستويات، من تبادل ضربات محدود إلى احتمال اشتعال أوسع يهدد منشآت النفط والغاز عبر المنطقة، رغم تعزيز مسارات التجارة البديلة في الوقت الحالي.