عاجل
الخميس، 22 أكتوبر 2026١٠ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

اكتظاظ السجون التونسية يثير تحذيرات حقوقية ويدعو لتوسيع العقوبات البديلة

الأوضاع السجنية والإحصائيات

تشهد السجون التونسية ارتفاعاً متواصلاً في عدد النزلاء، حيث سجلت زيادة تقدر بنحو عشرة آلاف سجين خلال الأربع سنوات الماضية، ما رفع العدد من حوالي ثلاثة وعشرين ألفاً إلى نحو ثلاثة وثلاثين ألفاً، بينما لا تتجاوز طاقة الاستيعاب سبعة عشر ألفاً فقط. وبناءً على هذه الأرقام بلغت نسبة الإشغال نحو مائة وأربعة وتسعين بالمئة، أي ما يقارب ضعف القدرة الاستيعابية للمؤسسات العقابية.

في مؤتمر صحفي عقد في مايو/أيار الماضي، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أن الاكتظاظ وصل إلى مستوى غير مسبوق خلال السنتين الأخيرتين، محذراً من تداعيات ذلك على الخدمات الصحية والنفسية وعلى توفير النظافة والتهوية الكافية للنزلاء.

تحذيرات حقوقية ودعوات للإفراج

حذر رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية من أن الارتفاع المستمر في أعداد السجناء يكشف عن أزمة هيكلية في المنظومة السجنية، مؤكداً على ضرورة نشر إحصائيات محدثة وشفافة حول أعداد النزلاء وطاقة الاستيعاب. وشدد على أن حل المشكلة لا يكمن في بناء سجون جديدة بل في ترشيد السياسة الجزائية عبر توسيع تطبيق العقوبات البديلة وتسريع البت في القضايا واحترام آجال المحاكمة المعقولة.

من جهته، warned رئيس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن الاكتظاظ يؤدي إلى ظروف احتجاز قاسية تفاقم انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية، وقد يسبب ضعف التهوية وانقطاع الكهرباء اختناقاً وأزمات تنفسية وسكتات قلبية، خاصة لدى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. وطالب بالإفراج عن الموقوفين والمحكومين في قضايا الجنح البسيطة، وعن كبار السن والمرضى، وعن سجناء الرأي والمحكومين بموجب المرسوم 54، بالإضافة إلى تفعيل آليات مثل الصلح الجزائي والعمل للمصلحة العامة والسوار الإلكتروني.

مبادرات العقوبات البديلة والردود الرسمية

أكد المتحدث باسم ائتلاف “أحرار” أن نسبة الاكتظاظ تجاوزت مئتين بالمئة من طاقة الاستيعاب، واقترح الإفراج عن المحكومين بعقوبات تقل عن سنة سجن مقابل أداء أعمال مدنية أو الخضوع للمراقبة بالسوار الإلكتروني، داعياً وزارتي العدل والداخلية ورئاسة الجمهورية إلى اتخاذ خطوات عملية، ومطالباً مجلس النواب بتعديل المجلة الجزائية لتوسيع العقوبات البديلة وتقليل مدة الإيقاف على ذمة التحقيق التي قد تصل إلى أربعة عشر شهراً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أعلنت وزارة العدل التونسية خلال جلسة برلمانية عن تفعيل العقوبات البديلة في ثلاثمائة وخمس وثلاثين حالة عبر أربع آليات تشمل السوار الإلكتروني والعمل لفائدة المصلحة العامة والصلح بالوساطة والتعويض، مع استمرار العمل على تنظيم النصوص المتعلقة بهذه العقوبات والبحث عن مزودي الأساور الإلكترونية وتحسين ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

في 22 أغسطس/آب 2026 نفى الناطق باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح وجود تدهور صحي عام أو إهمال في الرعاية الطبية للسجناء، مؤكداً متابعة الحالات الصحية وفق الإجراءات المتبعة، وكان قد أصدرت الهيئة في أواخر يوليو/تموز الماضي بياناً أكدت فيه اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة داخل المؤسسات السجنية وضمان ظروف الإقامة والرعاية الصحية.