أكد رئيس وزراء لبنان، نواف سلام، في كلمة ألقاها خلال حفل تخريج جامعة سيدة اللويزة – زوق مصبح، أن مفهوم السيادة يعني أن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قراراتها في شؤون الحرب والسلم. وأضاف أن حكومته لا تنوي التهاون في حصر السلاح بيد الشرعية فقط.
استعادة الثقة وبناء الدولة
وأشار سلام إلى أن بناء مستقبل الشباب اللبناني يبدأ باستعادة الثقة في الدولة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني عودة إلى إدارة بيروقراطية متردية أو إلى مؤسسات منهكة. وأوضح أن الدولة التي يسعى لإعادة بنائها ليست في صراع مع المجتمع، بل هي في خدمته، وأنها لا تمثل فئة أو طائفة أو إقليمًا بل جميع اللبنانيين.
العلاقة بين الإصلاح والسلطة السيادية
وشدد على أن لا إصلاح حقيقي يمكن أن يتحقق في ظل دولة عاجزة عن تطبيق قوانينها على كامل أراضيها، أو في ظل سيادة غير مكتملة تتآكل فيها مؤسسات الدولة بسبب الفساد وسوء الإدارة وغياب المساءلة. وأوضح أن من يطالب بالإصلاح دون الإشارة إلى السيادة يتجاهل أن بناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد وجذب الاستثمارات يتطلب سلطة شرعية واحدة قادرة على حماية القانون وتطبيقه.
وأضاف أن من يطالب بالسيادة ويهمل الإصلاح يتغافل عن حقيقة أن استعادة ثقة المواطنين لا تتحقق بمجرد امتلاك الدولة لأدوات السلطة، بل بفعالية وعدالة وكفاءة ونزاهة من يتولون مسؤولياتها.
مفهوم السيادة وتطبيق اتفاق الطائف
في سياق متصل، أشار إلى أن الإصلاح يستلزم إكمال تنفيذ جميع بنود اتفاق الطائف التي لم تُطبق بعد، وتصحيح ما تم تطبيقه مخالفًا لنصه أو روحه، وسد الثغرات التي أظهرتها الممارسة، مع الانفتاح على تعديل الاتفاق إذا ظهرت حاجة لذلك. وأكد أن السيادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار في جميع القضايا المتعلقة بالحرب والسلم، ولا يجوز لأحد غير السلطات الدستورية أن يتحدث باسمها أو يتفاوض عنها.
دور الجيل الجديد في كسر ثقافة المحاصصة
رأى سلام أن الشباب الجديد لم يعد يقبل الأجوبة التقليدية الجاهزة، ولا يرى في الزعامة الفردية بديلاً عن المؤسسة، وأنه قادر على كسر ثقافة المحاصصة وإعادة الاعتبار إلى العمل العام كوحدة خدمة لا امتياز. وأوضح أن الدولة التي تتعذر عليها صون قرارها الوطني تفقد مصداقيتها داخليًا وخارجيًا، وأن الدولة التي لا تحمي حقوق مواطنيها وممتلكاتهم وحرياتهم تفقد شرعيتها.
وأكد أن استعادة الدولة تستلزم تعافي سيادتها ومؤسساتها معًا، فالسيادة بلا مؤسسات فاعلة تبقى ناقصة، والإصلاح بلا سلطة قوية يبقى هشًا. وأوضح أن بناء الدولة لا يحدث دفعة واحدة، بل يتقدم عندما يرفض المواطنون الاستسلام لواقع لا يلبي طموحاتهم.
وشدد على أن استعادة الدولة لا يمكن أن تُحقق عبر عنوان واحد أو إجراء منفرد، بل عبر مسار متكامل يرتكز على ركيزتين مترابطتين: الإصلاح وتوسيع سيادة الدولة.
دعوة للشباب اللبناني والالتزام الحكومي
أشار إلى أن بعض الشباب قد يختارون العمل خارج لبنان، وهو حق طبيعي، لكنه أكد أن لبنان يحتاج إلى خبراتهم وشبكات علاقاتهم ومبادراتهم مهما كانوا، وأن على الدولة توفير بيئة تجعل البقاء خيارًا يستحق الرهان والعودة احتمالًا جادًا. وجدد الحكومة، التي أطلق عليها اسم “حكومة الإنقاذ والتغيير”، التزامها بعدم التراجع عن مسار الإصلاح، وعدم المساومة على أي شبر من أراضي الوطن، وعدم التهاون في حصر السلاح بيد القوى الشرعية فقط.
دعا الشباب إلى عدم السماح لليأس أن يقنعهم بأن التغيير مستحيل، ولا للانقسامات أن تحصر طاقاتهم في هويات ضيقة، ولا لأحد أن يسرق الأمل بحجة الواقعية.
ختامًا، شدد على أن لبنان لا يحتاج فقط إلى حاملي الشهادات، بل إلى عقول قادرة على تشخيص المشكلات بدقة، وتحليل أسبابها بعمق، واقتراح حلول قائمة على الوقائع لا على الولاءات. وأوضح أن لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات بل إلى دولة تحتضنها، ولا إلى الأفكار بل إلى مؤسسات تحولها إلى سياسات، وأن التنوع لا يتحقق في الفوضى بل تحت رعاية الدولة.
واختتم قائلاً إن مستقبل شباب لبنان لن يُبنى بالوعود، بل بوجود دولة موحدة القرار، تستعيد أراضيها، تعيد الإعمار، تفرض القانون، وتحفظ كرامة مواطنيها كحق وواجب ومشروع وطني.






