عاجل
الإثنين، 19 أكتوبر 2026٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 16°C

مصر: حملة رقابية على أدوية التخسيس غير المرخصة.. مئات المخالفات والبلاغات

19/10/2026 17:07

تشن السلطات الصحية في مصر حملة موسعة لمواجهة تزايد الإعلانات غير المرخصة للأدوية والمستحضرات الطبية على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تستهدف الراغبين في إنقاص الوزن. وتتصاعد التحذيرات من مخاطر صحية جسيمة قد تنجم عن استخدام منتجات مجهولة المصدر تفتقر إلى أي رقابة تنظيمية أو طبية.

550 مخالفة إعلانية وأكثر من 500 بلاغ رسمي

كشف مسؤول في هيئة الدواء المصرية، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، عن رصد وتعديل نحو 550 مخالفة إعلانية حتى منتصف أكتوبر 2026، بالإضافة إلى تحرير أكثر من 500 بلاغ رسمي ضد صفحات وحسابات تروج لأدوية ومستحضرات غير معروفة المصدر. وأوضح المسؤول أن هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود الهيئة لملاحقة المحتوى التسويقي غير المرخص وتعزيز الرقابة على تداول المنتجات الصحية عبر الإنترنت.

وأشار المسؤول إلى أن المخالفات تشمل إعلانات لأدوية التخسيس ومكملات غذائية، إلى جانب منتجات أخرى تُسوق بادعاءات طبية أو تسويقية مضللة. وأكد أن هذه الممارسات قد تدفع المستهلكين إلى استخدام تلك المنتجات بشكل غير آمن، أو الاعتقاد بفعاليتها دون وجود أدلة علمية أو موافقات تنظيمية.

80% من أدوية التخسيس مجهولة المصدر

في سياق متصل، قدر رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، أن أكثر من 80% من أدوية التخسيس والمكملات الغذائية المعروضة عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر هي “مجهولة المصدر وغير مسجلة لدى هيئة الدواء”. وأضاف عوف أن مروجي هذه الأدوية لا يمتلكون أي ملفات علمية أو تراخيص تداول، مما يشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة.

ريتاتروتايد: منتج قيد التطوير يثير المخاوف

من بين المنتجات التي رصدتها الهيئة، أدوية تحت اسم “ريتاتروتايد”، التي يروج لها بعض الأطباء والحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها خياراً واعداً لإنقاص الوزن، رغم أنها لا تزال قيد التطوير ولم تحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة للاستخدام البشري في مصر. وحذر المسؤول المصري من أن العبوات المتداولة محلياً تحت هذا الاسم إما مغشوشة تحتوي على مواد مجهولة، أو مهربة من خارج البلاد، مما يثير مخاوف بشأن تركيبها الفعلي ومأمونيتها ومصادر تصنيعها.

وأكد المسؤول أن الترويج الرقمي قد يمنح هذه المنتجات مظهراً من الموثوقية، خاصة عندما يرتبط بأسماء أطباء أو حسابات تقدم نفسها كمصادر للمعلومات الصحية، مما قد يدفع المستهلكين إلى الشراء دون التحقق من تسجيل المنتج أو معرفة مكوناته الحقيقية.

مرصد الإعلانات المضللة: حذف عشرات الإعلانات المخالفة

في إطار جهودها، أطلقت هيئة الدواء المصرية خدمة جديدة تتيح للجمهور الاطلاع على نماذج المخالفات الإعلانية المخالفة للمنتجات الدوائية والطبية، وتشمل إعلانات غير مرخصة عن منتجات مسجلة لديها، وأخرى تروج لمنتجات غير مسجلة باستخدام ادعاءات تسويقية أو طبية مضللة. وبحسب المسؤول، رصدت الهيئة عبر هذه الخدمة وحدها 23 إعلاناً غير مرخص عن منتج مسجل لديها، تضمنت ادعاءات تسويقية مضللة قد تؤدي إلى إساءة استخدامه والتسبب في أضرار صحية. وأسفرت التحركة عن حذف 10 إعلانات، بينما تتواصل الإجراءات ضد مروجي الإعلانات غير المرخصة.

كما رصدت الهيئة 20 إعلاناً مخالفاً يتعلق بمستحضرات غير مسجلة، تتضمن ادعاءات تسويقية مضللة بشأن منتجات لا تحظى بالتسجيل لديها، وجرى حذف 7 إعلانات منها، مع استمرار اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عن الترويج لها. وتندرج إعلانات أدوية التخسيس والمكملات الغذائية ضمن هذه الجهود الرقابية، في وقت تسعى به الهيئة إلى توسيع نطاق مشاركة الجمهور في كشف المخالفات، ورفع الوعي بالضوابط المنظمة للإعلان عن المنتجات الصحية.

ونظمت الهيئة ورشة عمل توعوية استهدفت المؤثرين وصناع المحتوى، للتعريف بالقواعد والضوابط التنظيمية للإعلان عن المنتجات الصحية، بالتوازي مع إتاحة آليات تمكّن الجمهور من الاطلاع على الإعلانات المخالفة والإبلاغ عن المحتوى التسويقي غير المرخص أو المضلل.

تجارة واسعة يصعب حصرها: من القنوات الفضائية إلى تيك توك

بدوره، أشار المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى اتساع ظاهرة أدوية التخسيس والمكملات المغشوشة في مصر مع انتشار القنوات الفضائية الخاصة، ثم منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “تيك توك”، الذي أصبح منفذاً لتسويق أدوية التخسيس وغيرها من المنتجات التي تحقق أرباحاً مرتفعة. وأوضح فؤاد أن حجم هذه التجارة يصعب حصره في مصر لغياب أرقام شاملة، فالبيع لم يعد مقتصراً على الصيدليات، بل امتد إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية، مع توصيل المنتجات مباشرة إلى المستهلكين، مما يزيد صعوبة مراقبة مصادرها ومسارات تداولها، لافتاً إلى أن أبرز المنتجات المستهدفة تشمل أدوية التخسيس، ومستحضرات تسوق لعلاج مشكلات العظام، وأخرى مرتبطة بالنشاط الجنسي والإنجاب.

ومع ذلك، شدد على أهمية تطبيق القانون رقم 206 لسنة 2017 بشأن تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، الذي يضع ضوابط للإعلانات الصحية ويخضعها لمراجعة فنية قبل التراخيص بها، بهدف الحد من الادعاءات المضللة وحماية المستهلكين. وذكر فؤاد أن مواجهة الظاهرة تتطلب تجاوز حذف الإعلانات المخالفة إلى ملاحقة الجهات المسؤولة عن الترويج، والتحقق من مصادر المنتجات ومسارات توزيعها، وتعزيز الرقابة على المستحضرات مجهولة المصدر، مؤكداً أن سهولة الوصول إلى المستهلك عبر المنصات الرقمية تستدعي تطبيقاً أكثر فاعلية للقانون للحد من انتشار هذه التجارة ومخاطرها الصحية.