عاجل
٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأحد، 20 سبتمبر 2026
الرياض +20°C

تكالة واللافي يشددان على ضرورة الحفاظ على السيادة الليبية في إدارة الشأن السياسي

20/09/2026 21:10

اجتماع في طرابلس لتأكيد الملكية الوطنية للمسار السياسي

أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، محمد تكالة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، خلال لقاء جمعهما يوم الأحد في العاصمة طرابلس، على أهمية احترام ما وصفاه بـ”الملكية الليبية للمسار السياسي” والرجوع إلى الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للعملية السياسية. وجاء هذا اللقاء في مقر المجلس الأعلى للدولة، وفق ما أوردته بيانات منفصلة صادرة عن الطرفين.

مناقشة مستجدات المشهد الليبي وسبل تعزيز الاستقرار

تناول الاجتماع تطورات الأوضاع في ليبيا من جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية، وما تفرضه المرحلة الراهنة من استحقاقات ومسؤوليات، بهدف تعزيز فرص الاستقرار وتمهيد الطريق نحو مرحلة أكثر رسوخاً في بناء الدولة ومؤسساتها. وأكد الجانبان أن معالجة الأزمة الليبية تظل مسؤولية وطنية أصيلة، وأن الوصول إلى تسوية مستدامة يستوجب احترام الملكية الليبية للمسار السياسي والاحتكام إلى القوانين والدستور.

وشدد الطرفان على ضرورة تحقيق توافقات وطنية حقيقية تؤدي إلى إنهاء المراحل الانتقالية، وترسيخ مؤسسات الدولة، والاستجابة لتطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار وبناء دولة موحدة ومستقرة. من جانبه، أوضح اللافي أن لقاءه مع تكالة يأتي في إطار مواصلة التشاور والتنسيق بين مؤسسات الدولة حول القضايا الوطنية ذات الأولوية.

الدفع نحو مسار وطني جامع وتوحيد المؤسسات

أفاد اللافي بأن النقاش تناول آخر مستجدات العملية السياسية والجهود المبذولة لدفعها نحو مسار وطني جامع، يسهم في معالجة حالة الانسداد السياسي وتعزيز التوافق بين الأطراف المختلفة، وتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال الاستحقاقات الوطنية. وبحث الجانبان سبل دعم توحيد مؤسسات الدولة، لا سيما المؤسستين العسكرية والأمنية، على أسس وطنية ومهنية، بما يعزز وحدة الدولة وسيادتها ويدعم الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.

كما تطرق اللقاء إلى عدد من القضايا المحلية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور بما يحفظ المصالح الوطنية العليا ويدعم مساراً سياسياً بملكية ليبية، وصولاً إلى مؤسسات موحدة وشرعية تستند إلى إرادة الليبيين عبر انتخابات حرة ونزيهة.

خلفية الخلاف حول لجنة “4+4” والانتخابات

لم توضح البيانات المقصود بالتأكيد على “الملكية الليبية”، إلا أن تكالة واللافي يعارضان تنظيم البعثة الأممية حواراً للجنة “4+4″، المكونة من أربع شخصيات تمثل حكومة الوحدة الوطنية ومثلها تمثل القيادة العامة لقوات شرق البلاد، دون تمثيل للمجلسين. وقد وقعت هذه اللجنة في 30 أغسطس 2026 بمقر البعثة الأممية في طرابلس اتفاقاً لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً، بعد حوار رعته الأمم المتحدة منذ أبريل الماضي بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصاً في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

وصوت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد اتفاق “4+4” خلال جلسة رسمية الاثنين الماضي، فيما لم يحدد مجلس الدولة موقفه منه بعد، بينما يرفضه رئيسه تكالة بشكل صريح. وأجرت لجنة الحوار المصغر حوارها بعدما أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيته، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس 2025.

وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيته خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: أولاً تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وثانياً توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، وثالثاً عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عدة من الليبيين. وتأتي هذه التحركات ضمن جهود تقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس وتدير غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي شرقي البلاد وتدير الشرق ومعظم مدن الجنوب. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء المراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.