عاجل
٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأحد، 20 سبتمبر 2026
الرياض +20°C

عالم مصري يطور نانومغناطيسي يدمر الأورام الصلبة ويحصل على جائزة ماري كوري 2026

20/09/2026 21:08

إنجاز علمي وجائزة ماري كوري

حقق عالم الفيزياء المصري أحمد الجندي، الأستاذ المشارك بقسم الفيزياء في جامعة تكساس في “إل باسو” بالولايات المتحدة، تقدماً علمياً جديداً في مجال مكافحة الأورام السرطانية عبر تكنولوجيا “النانو”. وحصل على ميدالية ماري كوري لعام 2026 نظير مساهماته في علاج السرطان، حيث نجح في تطوير نوع من الجسيمات النانوية المغناطيسية القادرة على استهداف الأورام الصلبة وتدميرها.

مراحل البحث والتجارب

أوضح الجندي أن البحث وصل حالياً إلى مراحل التجارب المعملية، إذ يُدرس الفريق الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمواد، بالإضافة إلى إجراء تجارب على الخلايا وتطبيق التقنية على نموذجين من الحيوانات. وقد أجريت التجارب على فئران مصابة بسرطان الثدي والبروستاتا، وهناك اتجاه للتجريب على مزيد من الحيوانات المصابة بأنواع سرطان أخرى. وفي حالة نجاح التقنية بالكامل سيتم الانتقال للتجارب السريرية على البشر.

آلية العمل والآفاق المستقبلية

أشار إلى إمكانية استخدام تقنية النانو المغناطيسية مستقبلاً إلى جانب العلاج الإشعاعي والكيماوي، وذلك بعد تعديل خصائص الجسيمات النانوية المغناطيسية ليكون بإمكانها حمل المواد العلاجية داخل الأورام. وفي هذه الحالة يمكن للجهات العلاجية الجمع بين أكثر من طريقة علاج أو “آلية دوائية”، حيث يصبح التأثير الميكانيكي الناجم عن المجال المغناطيسي داعماً للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي المستخدم.

ولفت إلى أن الفريق درس العديد من العوامل ومن ضمنها الخواص المغناطيسية والحرارية للجسيمات، وقوة المجال المغناطيسي وتردده، بالإضافة إلى الجرعات المناسبة التي تؤدي إلى إنتاج درجة حرارة تؤثر في الخلايا السرطانية، والمعروف باسم “العلاج الحراري المغناطيسي” عبر التقنيات النانوية.

من جانبه قال الأستاذ المساعد بقسم الأورام والاستشاري أحمد حامد إن المختلف في التقنية الجديدة أنها تواجه الأورام الصلبة بتعريضها لمجال مغناطيسي متناوب، مما يؤدي إلى تدميرها بأسلوب ترددي وجديد. وأضاف في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” أن طريقة استخدام المجال المغناطيسي في استهداف الخلايا السرطانية تمثل توجهاً عالمياً وثورة في عالم الطب، على عكس أسلوب تسخين الورم التقليدي.

وأوضح حامد أن التقنية الجديدة تعمل من خلال خلق مجال مغناطيسي “ميكانيكي” لا يعتمد على توليد الحرارة داخل الورم، وبالتالي فإن المجال الترددي هو المسيطر. والمجال المغناطيسي يخلق قوة أو حركة ميكانيكية لجسيمات نانوية توضع داخل الخلية السرطانية، وهذه الحركة أو القوة الميكانيكية تؤدي إلى اضطراب في غشاء الخلية السرطانية، ما يؤدي إلى تدميرها.

وأكد أن هذا الاتجاه مخالف لما هو متعارف عليه من إدخال جسيمات للخلايا السرطانية وصناعة مجال مغناطيسي يؤدي إلى تسخينها، لذلك فهو قادر على تحقيق نتائج إيجابية أعلى من تلك الموجودة عالمياً حالياً.

متى يمكن استخدام التقنية؟

من جانبه قال طبيب الغدد وعلاج الأورام أحمد عبدالسلام وكيل إن تقنية النانو المغناطيسية واعدة بالفعل، ومن المنتظر أن تحقق تقدمًا سريعًا وتُنقذ الملايين من مرضى الأورام بمختلف أنواعها. لكنه أكد في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” أنه في المرحلة الحالية لا يمكن تحديد موعد بدء التجارب السريرية، إذ يلزم البحث العلمي أصحاب الدراسة بمزيد من التجارب على الحيوانات للتأكد من عدة عوامل.

ومن بين هذه العوامل بحسب وكيل درجات السلامة وتأثير الجسيمات النانوية في الخلايا غير المصابة بالسرطان (أي الخلايا السليمة)، فمن الوارد أن يكون للجسيمات تأثير في المرض مصحوباً بأثر سلبي في الصحة العامة. بالإضافة إلى ذلك، يجب الحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية “FDA” لبدء التجارب السريرية من خلال تقديم بيانات متكاملة عن مراحل الدراسة والتجارب على الحيوانات، وكلها أمور تستغرق وقتاً طويلاً.