عاجل
الأحد، 25 أكتوبر 2026١٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

الأقلية التركية في اليونان ترفض تعيين الحكومة لمفتيها وتطالب بالحوار

25/10/2026 19:54

رفض المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية، يوم الأحد، قرار السلطات اليونانية بتعيين مفتيي كوموتيني (غومولجينه) وإكسانثي (إسكيجة)، داعياً أثينا إلى احترام إرادة أبناء هذه الأقلية والعمل على حل قضية الإفتاء عبر الحوار المباشر.

موقف المجلس من التعيينات الجديدة

أوضح المجلس، في بيان صدر عنه، أن حل أزمة الإفتاء التي تعود جذورها إلى عام 1985 يمر عبر فتح قنوات الحوار من قبل السلطات اليونانية مع مؤسسات الأقلية وممثليها المنتخبين.

وأشار البيان إلى أن التعيينات الأخيرة كشفت مجدداً عن تجاهل واضح لمطالب الأقلية وتطلعاتها المشروعة. وشدد المجلس على أن مسألة الإفتاء ليست مجرد إجراءات إدارية عابرة، بل إنها تمس بشكل مباشر هوية الأقلية وحقها الأصيل في اختيار قياداتها الدينية.

أكد المجلس أن الأقلية التركية في تراقيا الغربية تعترف بإبراهيم شريف بصفته المفتي المنتخب لكوموتيني، وبمصطفى ترامبا بصفته المفتي المنتخب لإكسانثي. ولفت إلى أن التعيينات التي تجريها الحكومة اليونانية لا تعكس إرادة هذه الأقلية أو خياراتها الحرة.

انتقادات للجنة الاختيار

انتقد المجلس الاستشاري لجنة الاختيار التي تم تشكيلها لغرض تعيين المفتين، معتبراً أن تشكيلها تم دون التشاور المسبق مع الأقلية، مما يحرم عملية التعيين من أي شرعية شعبية. وأضاف أن استمرار السلطات اليونانية في عدم إجراء حوار صادق مع ممثلي الأقلية يسهم في إطالة أمد المشكلة دون حل، ويلحق الضرر بعلاقة الثقة بين الجانبين.

جذور الأزمة المستمرة

بدأت أزمة الإفتاء في تراقيا الغربية عقب وفاة مفتي غومولجينة، حسين مصطفى أفندي، في عام 1985، حيث شرعت السلطات اليونانية آنذاك في تعيين المفتين بدلاً من انتخابهم من قبل الأقلية. وفي عام 1991، ألغت اليونان، عبر تعديل قانوني، الأحكام المتعلقة بانتخاب المفتين، مما كرس نظام التعيين الحكومي بشكل دائم.

ونتيجة لهذه التطورات، نشأ في المنطقة نظام مزدوج يتضمن مفتين تعينهم الدولة وآخرين تنتخبهم الأقلية التركية في تراقيا الغربية. ولا تعترف السلطات اليونانية رسمياً بالمفتين المنتخبين من قبل الأقلية، فيما تواصل هذه الأقلية قبول القيادات الدينية التي تختارها بمحض إرادتها.

يستند ممثلو الأقلية التركية في تأكيدهم على حق انتخاب المفتين إلى معاهدة لوزان للسلام الموقعة في عام 1923، ومعاهدة أثينا لعام 1913، والقانون رقم 2345 الصادر في عام 1920. ويطالب ممثلو الأقلية بإنهاء سياسة التعيين الحكومي والاعتراف رسمياً بالمفتين الذين تنتخبهم الأقلية.

في المقابل، تتعامل السلطات اليونانية مع المفتين بوصفهم موظفين عموميين، وتواصل العمل بنظام التعيين. وتضم تراقيا الغربية في اليونان أقلية مسلمة تركية يبلغ تعدادها حوالي 150 ألف نسمة، وغالباً ما تواجه هذه الأقلية سياسات تمييزية، لأن السلطات تعتبرها أقلية دينية وليست عرقية. ورغم أن معاهدة لوزان للسلام تتضمن أحكاماً تعترف فعلياً بوجود الأتراك في تراقيا الغربية، إلا أن الحكومة اليونانية لا تعترف بالهوية العرقية للأقلية، بحجة أن عبارة “الأقلية التركية” غير واردة في نص المعاهدة.