عاجل
الإثنين، 26 أكتوبر 2026١٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

شباب الجيل Z يهزون شوارع أوروبا: احتجاجات على التعليم والسكن والوظائف

26/10/2026 01:04

لم تعد شوارع أوروبا تعرف الهدوء الذي اعتادت عليه، فبعد أن خرج آلاف الشباب إلى الشوارع احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بات المشهد يعكس فجوة عميقة بين الأجيال. يقود أبناء الجيل “زد” هذه الموجة من الغضب، رافعين مطالب تتركز على التعليم والسكن وفرص العمل، في ظل مخاوف متزايدة من مستقبل لا يضمن لهم حياة أفضل، وفقاً لتقرير مطول نشرته شبكة “سي إن إن”.

احتجاجات شبابية تعبر الحدود

تنتشر الاحتجاجات في عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وألبانيا، ورغم اختلاف أسباب اندلاعها، إلا أنها تلتقي عند شعور مشترك بالإحباط وفقدان الثقة في السياسات الحكومية. ففي فرنسا، تحولت مطالب الطلاب بتحسين التعليم وزيادة الإنفاق على المعلمين إلى احتجاجات واسعة، امتدت إلى الشوارع وشهدت اشتباكات وأعمال عنف خلال الأيام الماضية. ولم تقتصر المطالب على الفصول الدراسية، بل شملت أيضاً تطوير البنية التحتية لمواجهة تغير المناخ، وتقليص أعداد الطلاب في الفصول، وإنهاء عنف الشرطة ضد الشباب.

أزمة السكن تشعل الغضب

يمثل السكن أحد أبرز محركات الاحتجاجات الأوروبية، بعد أن أصبحت الإيجارات المرتفعة عبئاً يصعب تحمله، حتى بالنسبة للطلاب الذين يسعون إلى استكمال تعليمهم الجامعي. في إيطاليا، تحدث طلاب عن اضطرارهم إلى مشاركة غرف صغيرة لتقليل النفقات، بينما يقطع آخرون مسافات طويلة يومياً للوصول إلى الجامعات وتوفير تكاليف الإقامة. أما في إسبانيا، فقد أسهمت قضية إخلاء امرأة مسنة من منزلها في إشعال الاحتجاجات، التي تصاعدت خلال سبتمبر، ودفعت الحكومة إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وامتدت أزمة السكن إلى البرتغال، حيث طالب آلاف المحتجين بوضع سقف لزيادات الإيجارات والتراجع عن تشريعات جديدة تسهل إخلاء المستأجرين من منازلهم.

مستقبل غامض وفرص محدودة

لا ينحصر غضب الجيل “زد” في التعليم والسكن، بل يمتد إلى سوق العمل، مع تصاعد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين. يخشى الشباب تراجع فرصهم في الحصول على وظائف مستقرة وتحقيق الاستقلال المالي، مما يهدد الوعود التقليدية بأن يعيش الأبناء حياة أفضل من حياة آبائهم. وتزيد أزمة المناخ الضغوط على هذا الجيل، الذي يرى أن مستقبله يتعرض لمخاطر متزايدة، بينما لا تقدم السياسات الحالية حلولاً كافية لمواجهة التحديات المتراكمة.

عدوى الاحتجاجات وانتقالها

لم تعد التحركات الشبابية محصورة داخل حدود الدول، إذ استلهم محتجون في إيطاليا واليونان شعاراتهم من نظرائهم الفرنسيين، وتبادلت الاتحادات الطلابية الأوروبية الخبرات وأساليب التنظيم. وفي كل من ألبانيا وصربيا، تجاوزت الاحتجاجات المطالب الاقتصادية والتعليمية، لتتحول إلى تحركات أوسع ضد الفساد والحكومات، في مؤشر على اتساع أزمة الثقة بالمؤسسات السياسية. وتواجه الحكومات الأوروبية معضلة متزايدة، إذ تحد الديون العامة المرتفعة والضغوط الاقتصادية من قدرتها على زيادة الإنفاق، بينما تتسع مطالب الشباب وتلوح احتجاجات جديدة خلال نوفمبر.