عاجل
٤ محرم ١٤٤٨ هـ| السبت، 20 يونيو 2026
الرياض +18°C

سور جدة التاريخي: حكايات الحارات وأبوابها العريقة

10/06/2026 01:02

يحيط سور جدة القديم بمنطقة المدينة التاريخية ويحمل بين حجارته قصصًا عديدة عن الحارات التي كانت تقسم الأحياء وفقًا لموقعها الجغرافي أو للأحداث التي شهدتها، مثل حارة الشام واليمن والمظلوم والبحر.

الأساس التاريخي وأبعاد السور

يُبنى السور من الحجر المنقبيّ ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 917هـ الموافق 1509م بأمر من حسين الكردي، أحد أمراء المماليك، بهدف تعزيز defenses للبحر الأحمر ضد هجمات البرتغاليين، حيث أضيفت له القلاع والأبراج والمدافع وحفر خندق خارجي لزيادة الحصانة.

بلغ طول السور حوالي 2.5 كيلومتر وارتفاعه نحو أربعة أمتار، ويتشكل بخمسة أضلاع؛ وفقًا لما ذكره الدكتور مبارك المعبدي في كتابه “النشاط التجاري لميناء جدة” فإن الضلع الغربي المطل على البحر يبلغ 579 مترًا، والشمالي 175 مترًا، والشرقي 604 أمتار، والجنوب الشرقي 315 مترًا، والجنوبي 810 أمتار.

كان للسور في بدايته بابان فقط، أحدهما يتجه نحو مكة المكرمة والآخر نحو البحر، وبعد ذلك أضيف ستة أبراج كل منها محيطها 16 ذراعًا، ثم فتحت ستة أبواب إضافية ليصبح المجموع ثمانية أبواب تعمل كحصون أمنية للمدينة، تُغلق بعد صلاة العشاء مباشرةً وتفتح مع أذان فجر اليوم التالي.

تم هدم السور عام 1366هـ الموافق 1947م عندما دخل المنطقة في نطاق العمران الحديث، لكنه لا يزال يحتفظ في الذاكرة بذكريات الحارات وأهلها.

الأبواب ووظائفها

باب المدينة يحتضن حارة الشام ويشكل الآن جزءًا من شارع الملك عبدالعزيز الدائري؛ كان يستخدم للوصول إلى الثكنة العسكرية المعروفة بالقشلة، كما يشكل ممرًا للمسافرين المتجهين إلى المدينة المنورة والقادمين منها.

باب جديد شيد في أوائل العهد السعودي أواخر الثلاثينات وبداية الأربعينات بعد انتشار السيارات، ويتميز بمسار مزدوج سهل مرور المركبات في تلك الفترة.

باب مكة يقع على الجانب الشرقي أمام سوق البدو ويؤدي إلى أسواق الحراج والحلقات خارج السور، ويكون passageway للجنائز المتجهة إلى مقبرة الأسد الواقعة خارج السور في نفس الاتجاه.

باب شريف هو البوابة الجنوبية التي يخرج منها الأهالي للتسوق من أسواق العصر خارج السور.

باب النافعة يمثل أول البوابات من الجهة الغربية الجنوبية ويقع بالقرب من مركز المحمل التجاري على شارع الملك عبدالعيز؛ يستعمله عمال البحر، בעיקר من حارتي البحر واليمن.

باب الصبّة (ويُعرف أيضًا بباب البنط) هو ثاني البوابات الغربية ويوجد عند مدخل شارع قابل؛ سمي así لأن الحبوب المستوردة كانت تصب هناك ثم تُنقّى وتوضع في أكياس وتوزن قبل نقلها إلى مستودعات التجار، وكانت أهميته في ذلك الوقت ترتكز على وجود عدة إدارات حكومية خدمية في محيطه.

باب المغاربة هو ثالث البوابات الغربية على شارع الملك عبدالعزيز الحالي ويُعتبر المخرج الوحيد للحجاج القادمين عن طريق البحر الذين يرغبون في التوجه إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة عبر باب المدينة.

باب صُريف هو البوابة الفرعية الواقعة بجانب البحر إلى الشمال الغربي.

الجهود الحديثة للحفاظ على التراث

في إطار الحفاظ على هذه المنطقة التاريخية الغنية بالقيمة والرمزية، أصدر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع توجيهًا بتاريخ 7 رمضان 1440هـ يدعم مشروع ترميم 56 مبنى من المباني المهددة بالانهيار في جدة التاريخية، بمبلغ 50 مليون ريال كمرحلة أولى، وذلك للمساهمة في الحفاظ على المكتسبات التاريخية والحضارية للمملكة.

![](/media/article/2026/06/09/img/3066254517.jpg)

للنشر و الاعلان