أصدر مجلس الشورى قراره يوم الاثنين الموافق 29‑06‑2026، وطالب فيه هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوضع ضوابط للتحقق من العمر وتقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن لم يتجاوزوا السادسة عشرة من العمر.
هدف القرار وتوجهه الاستراتيجي
يأتي هذا التوجه كخطوة استراتيجية لإعادة صياغة العلاقة بين الفضاء الرقمي والمجتمع، وتعزيز مفهوم السيادة الرقمية الوطنية. يبرز القرار أهمية حماية الأجيال الناشئة من المحتوى غير المنضبط، ويجعل سلامة الشباب الفكرية والنفسية أولوية تتقدم على أهداف الانتشار والربح للمنصات.
آلية التحقق عبر الأنظمة الوطنية
لتنفيذ التوجيه تقتضي سياسات وأنظمة إلزامية تجبر الشركات العالمية والمحلية على التأكد الفعلي من أعمار المستخدمين، متجاوزة الطرق التقليدية التي تعتمد على إدخال تاريخ ميلاد عشوائي. وجود بنية تحتية متقدمة مثل نظام “نفاذ” و”أبشر” و”توكلنا” يوفر وسيلة موثوقة لربط توثيق الحسابات بالهوية الوطنية أو رقم الهاتف السعودي، ما يحمي خصوصية البيانات ويحد من محاولات التحايل الرقمي.
الفوائد على الأسرة والمجتمع
بالإضافة إلى الجانب التنظيمي، تساهم الضوابط في حماية القاصرين من مشاهد العنف، والأفكار المضللة، والمواد غير اللائقة التي لا تتناسب مع نضجهم العمري والفكري. كما تحد من التنمر الإلكتروني والابتزاز عبر تعطيل الميزات التفاعلية التي قد تجعل الأطفال أهدافاً لحسابات وهمية، وتحافظ على خصوصيتهم وتمنع استغلال بياناتهم لأغراض إعلانية.
تحديد وقت الاستخدام والمسؤولية المجتمعية
فرض قيود صارمة على مدة الاستخدام، بما في ذلك تحديد ساعة محددة لقطع الاتصال بالمنصة تتم مراجعتها وتحديثها دورياً، يسهم في تقليل الإدمان الرقمي وتحسين الصحة النفسية والبدنية، ما يعيد الشباب إلى الأنشطة الواقعية ويحفز التحصيل العلمي وتعزيز التفاعل الأسري والاجتماعي. أخيراً، يضع هذا التكامل التشريعي والتقني منصات الشركات الرقمية أمام مسؤولية مباشرة للالتزام بالمعايير الوطنية، ويستلزم تفعيل دور الحاضنة الاجتماعية بدءاً من الأسرة والتعليم والإعلام وصولاً إلى جميع أفراد المجتمع لبناء وعي ذاتي يحميهم في العالم الرقمي.






