وجه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلطان بن عبدالعزيز، الأمين العام لمؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، التهنئة بمناسبة اليوم الوطني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى الشعب السعودي، داعياً الله أن يحفظ للمملكة أمنها واستقرارها وازدهارها.
وأوضح سموه أن الاحتفاء باليوم الوطني يمثل استدعاءً لسيرة وطن قام على رؤية بعيدة الأمد، وتمكن منذ أن وحّده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- من تأسيس دولة راسخة، ومضى في تقدمه عبر مراحل تاريخية متتابعة، محافظاً على ثوابته وهويته، ومواكباً لمتطلبات كل مرحلة وتحولاتها.
وقال سموه: «إن أهمية اليوم الوطني تتجاوز استذكار حدث التوحيد إلى التأمل في تجربة وطنية ممتدة، استطاعت أن تحافظ على استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها، وأن تجعل التنمية مساراً متصلاً تتراكم منجزاته عبر الأجيال»، مشدداً على أن ما وصلت إليه المملكة اليوم هو ثمرة بناء طويل وإرادة وطنية راسخة وعلاقة متينة بين القيادة والشعب.
وأضاف أن من بين أعظم النعم التي أنعم الله بها على المملكة قيادتها الحكيمة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله-، بما تمتلكه من رؤية وقدرة على صون مكتسبات الوطن وترسيخ أمنه واستقراره، والمضي به نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.
ولفت إلى أن التحديات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تُبرز قدرة القيادة على استشراف المخاطر والتعامل معها بحكمة وحزم، بما يحفظ للمملكة أمنها واستقرارها ومكانتها، ويعزز ثقة المواطن بمستقبل وطنه.
الإنسان في صدارة التنمية
وأكد الأمير فيصل بن سلطان أن المملكة تعيش مرحلة مهمة في تاريخها التنموي، تتسع خلالها قدرات الاقتصاد الوطني، وتتطور مؤسسات الدولة، وتتنامى الفرص أمام أبناء وبنات الوطن في ظل رؤية طموحة فتحت آفاقاً جديدة للنمو والتنافسية والتأثير.
وقال سموه إن ما يميز التحول الجاري في المملكة هو شموله مختلف جوانب الحياة وقدرته على بناء مقومات مستدامة للمستقبل، مشدداً على أن قيمة المنجزات الكبرى تتعزز حين تنعكس على الإنسان، وترفع جودة حياته، وتوسع فرصه، وتعزز مشاركته في تنمية وطنه.
وأشار إلى أن أولوية الإنسان تظهر بوضوح في حجم الاعتمادات المرتبطة بالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية؛ إذ خصصت ميزانية عام 2026 نحو 202 مليار ريال لقطاع التعليم، و259 مليار ريال لقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية، في حين تُقدَّر مصروفات المنافع الاجتماعية بنحو 99 مليار ريال، ونحو 30 مليار ريال للإعانات.
وأوضح أن هذه الاعتمادات تعكس اتساع مفهوم التنمية في المملكة ليشمل التعليم والصحة والرعاية والحماية الاجتماعية، بما يعزز جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي، ويُرسي الإنسان محوراً وغاية للتنمية.
مؤشرات التعليم والصحة والتطوع
ونوّه سموه بأثر رؤية المملكة 2030 في الجوانب التنموية والاجتماعية والصحية والتعليمية وتعزيز ثقافة التطوع، مشيراً إلى تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع.
وفي مجال التعليم، ارتفع عدد الجامعات السعودية المدرجة في أبرز ثلاثة تصنيفات دولية من 25 جامعة في عام 2023 إلى 33 جامعة في عام 2025، فيما بلغت تغطية الخدمات الصحية 97.5 في المئة بنهاية عام 2025، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 سنة وفق آخر قراءة صادرة في عام 2024.
كما لفت إلى ارتفاع عدد المستفيدين من مسارات التمكين والتدريب إلى أكثر من 77 ألف مستفيد بنهاية الربع الثالث من عام 2025، ضمن جهود تمكين القادرين على العمل وتعزيز انتقالهم من الاعتماد على الدعم إلى الإنتاج والاعتماد على الذات.
العمل غير الربحي شريك في التنمية
وأكد الأمير فيصل بن سلطان أن البعد الإنساني والخيري يمثل أحد الملامح الأصيلة في مسيرة المملكة، التي امتد عطاؤها داخل الوطن وخارجه في مجالات الإغاثة والتنمية والرعاية والصحة والتعليم وتمكين الإنسان، انطلاقاً من قيمها الإسلامية والإنسانية.
وقال سموه إن هذا البعد يجد امتداده في منظومة وطنية متنامية للعمل غير الربحي، إذ تجاوز عدد منظمات القطاع غير الربحي بنهاية عام 2025 نحو 7500 منظمة، بما يعكس اتساع المشاركة المجتمعية وتعاظم دور القطاع غير الربحي شريكاً في التنمية الوطنية.
وأضاف: «إن العمل الخيري والإنساني في المملكة تتكامل فيه جهود الدولة مع المؤسسات غير الربحية والمبادرات المجتمعية، وتتجه بصورة متزايدة نحو تعظيم الأثر واستدامته».
وأعرب عن اعتزاز مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية بأن تكون جزءاً من هذه المنظومة الوطنية، وأن تسهم من خلال برامجها ومبادراتها في خدمة الإنسان وتعزيز جودة حياته، امتداداً لنهج راسخ في المملكة.
واختتم سموه تصريحه بالتأكيد على أن اليوم الوطني يرسخ معنى أن قوة الأوطان تبنى عبر الزمن، وأن مسؤولية المحافظة على مكتسباتها وتطويرها تنتقل من جيل إلى جيل، مشيراً إلى أن المملكة تمضي بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها وإمكاناتها، فيما يظل الإنسان السعودي في قلب هذه المسيرة بانتمائه وكفاءته وطموحه وعمله من أجل رفعة وطنه واستمرار تقدمه.






