عاجل
١٠ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
الرياض +21°C

قصر باناجه: أول مقر لبلدية جدة وشاهد على تاريخ المدينة

البناء والأصل التاريخي

يُشيَّد قصر باناجه باستخدام الحجر المنقبي والطين البحري، مع تعزيزات خشبية تُعرف بالتكاليل لتوزيع الأحمال على الجدران، وذلك في القرن التاسع عشر على يد الشيخ عبدالرحمن باناجه.

يتميز القصر بأنه مجمع سكني وإداري ضخم يتألف من ستة بيوت متصلة، ويحتوي على فناء داخلي كبير عند المدخل الرئيسي يضمن الخصوصية ويتيح توزيع الهواء والإضاءة الطبيعية إلى جميع الأجزاء.

الغرف والمجالس الداخلية تتميز بأسقف مرتفعة ومنافذ تهوية متعددة، بينما تزين الوشاح والمشربيات الخشبية الواجهات، وتزدان الأسقف بزخارف خشبية وثريات فاخرة.

القصر كمقر أول للبلدية

منذ عام 1925 اختار الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود جزءًا كبيرًا من القصر ليكون مقرًا للمجلس الملكي، حيث يدير منه شؤون المدينة ويستقبل الأهالي، كما استُخدمت أجزاء أخرى لخدمة الإدارة المحلية والبلدية، ما جعله أول مقر لبلدية جدة في التاريخ السعودي.

في عام 1926 عيّن الملك عبدالعزيز الشيخ علي سلامة كأول رئيس لبلدية جدة في العهد السعودي، وتم إجراء المعاملات البلدية والتنظيمية بين جدران القصر ومناطق حارة الشام المحيطة به.

الصلة بالمسجد والتطورات اللاحقة

يقع القصر بالقرب من مسجد الحنفي في سوق الندى بجدة التاريخية، وقد بنته عائلة باناجه كمقصورة خاصة ومصلى ملتصق بالقصر، يفتح عبر نوافذ خشبية وشبابيك واسعة مباشرة على بيت الصلاة في المسجد.

المصلى يسمح للمصلين برؤية الإمام وسماع الخطبة ومتابعة الصلاة بسهولة، وقد ضمت القاعة الكبرى المجاورة الكراسي والطاولات الخشبية التي كان يجلس عليها الملك عبدالعزيز لاستقبال أعيان جدة والاستماع إلى مطالبهم بعد الصلاة.

استمر ارتباط عائلة باناجه بالعمل البلدي حيث تولى الشيخ عمر باناجه رئاسة بلدية جدة رسميًا من 1956 إلى 1962، وفي تلك الفترة بدأت الأجهزة البلدية بالانتقال تدريجيًا إلى مقار أكثر حداثة خارج السور القديم مع توسع العمران وتأسيس مقار الأمانة الحديثة.