لم تحل الجروح النازفة دون أن يمدوا أيديهم لإنقاذ غيرهم، ولم تُمحَ من أذهانهم مشاهد الفوضى والدماء التي عاشوها داخل صالات مطار الملك خالد الدولي في الرياض. هكذا روى عدد من الناجين الذين يتلقون العلاج حالياً في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني تفاصيل الاعتداء الذي وقع في 10 أكتوبر، وما خلفه من إصابات ومواقف مؤلمة.
وجاءت هذه الشهادات ضمن فيلم تسجيلي بعنوان «قبل الصعود إلى الطائرة.. شهود وشهادات»، نشرته وزارة الحرس الوطني، حيث استعاد المصابون لحظات ما قبل الحادثة وأثناءها وبعدها، متحدثين عن الخوف والارتباك، ومحاولاتهم لمساعدة الجرحى، والجهود التي بذلت لنقل العالقين إلى المستشفيات.
عبدالحميد الشراري: صليت وشعرت باقتراب الخطر
استرجع المواطن عبدالحميد الشراري ما سبق الاعتداء، مشيراً إلى أنه أدى الصلاة قبل وصول الطائرة، وكان لديه إحساس بأن شيئاً وشيكاً سيحدث. وفجأة، دوى انفجار قوي وصفه بأنه كالصاعقة، ولا يزال أثره يؤثر في حاسة السمع لديه.
وأوضح أن حالة من التدافع اندلعت عند السلالم، فبادر لمساعدة مسافرين أجانب كانوا يبحثون عن جوازات سفرهم، وظل يساعدهم في الخروج حتى أُغمي عليه. كما سمع امرأة تستغيث فتوجه نحوها، لكن حجم إصاباتها كان مروعاً، ثم رأى صديقه مغطى بالدماء، وهو مشهد لا يفارق ذاكرته.
وأضاف الشراري أنه اكتشف إصابته ونزيف ذراعه، قبل أن ينقله أحد الجنود إلى سيارة إسعاف، معتبراً أن هذا الموقف أعاد له الأمل في النجاة. وتوقف عند موقف مؤلم مع رجل مصري كان بجانبه وطلب ماءً، ثم علم لاحقاً بوفاته. واختتم شهادته مشيداً بالجنود السعوديين قائلاً: «أبطال طول عمرهم أبطال».
كلوى كاثرين: اتصلت بصديقي بعد أن نزفت كثيراً
روت المقيمة الفرنسية كلوى كاثرين أن رحلتها كانت مقررة عند الساعة الثالثة عصراً، واستغربت عدم الإعلان عنها، قبل أن تسمع صوت انفجار هائل وترى المسافرين يركضون في كل اتجاه.
وأدركت خطورة إصابتها، وشعرت بالخوف من ألا يصل إليها أحد، فبحثت عن هاتفها واتصلت بصديقها تطلب المساعدة بعد أن فقدت الكثير من دمائها. من جهته، قال صديقها كيريت بريت إن العثور عليها وسط النيران والدخان كان صعباً، موضحاً أنه توجه إلى البوابة التي كانت تنتظر عندها محاولاً طمأنتها رغم الأعداد الكبيرة من المصابين.
وأوضحت كاثرين أنها لا تستطيع المشي حالياً، لكنها أعربت عن تقديرها للرعاية الطبية التي تتلقاها، مشيرة إلى أن الأطباء أكدوا لها أنها ستتمكن من المشي مجدداً قريباً.
مساعدات متبادلة بين الناجين وفرق الإنقاذ
وفي شهادة أخرى، قال المقيم معتز قاسم إنه كان متجهاً إلى أحد المكاتب داخل المطار عندما سمع دوي الانفجار، مشيراً إلى أن تدافعاً كبيراً حدث وسط محاولات لتهدئة الناس وتنظيم حركتهم.
واستعاد المواطن ماهر الأنصاري لحظات انقطاع الكهرباء وتطاير أجزاء من السقف، في وقت كان العديد من الأشخاص قد أصيبوا جراء الحادث. وأوضح الأنصاري أنهم حاولوا مساعدة المصابين رغم إصاباتهم، وعملوا على حمل من استطاعوا، دعماً لجهود فرق الإسعاف والدفاع المدني.
وتكشف الشهادات التي وثقها الفيلم جانباً إنسانياً من تداعيات الاعتداء، عبر روايات ناجين لا تزال تفاصيل تلك اللحظات حاضرة في أذهانهم، بين محاولات النجاة ومساعدة الآخرين، والامتنان للفرق التي أسهمت في إنقاذهم وتقديم الرعاية الطبية لهم.






