عاجل
الجمعة، 23 أكتوبر 2026١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

ختام فعاليات المعرض الزراعي السعودي 2026 بمشاركة واسعة وتوقيع اتفاقيات استثمارية

23/10/2026 19:02

اختتمت مساء الخميس الماضي فعاليات النسخة الثالثة والأربعين من “المعرض الزراعي السعودي 2026″، الذي استضافته الرياض على مدى أربعة أيام، من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري، تحت رعاية وزارة البيئة والمياه والزراعة وبإشراف شركة معارض الرياض المحدودة. وشهد المعرض مشاركة لافتة من جهات حكومية وشركات محلية وعالمية، إضافة إلى مستثمرين ومختصصين، لاستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات في قطاعي الزراعة والغذاء، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجال الأمن الغذائي والاستدامة.

المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة

ضمن فعاليات المعرض، انعقد المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، حيث ناقشت جلساته المتخصصة التحولات والفرص في القطاع الزراعي، وسبل تطوير الإنتاج النباتي والحيواني، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتحقيق التكامل بين الزراعة والصناعة، وتنمية الصادرات الوطنية وتطوير الصناعات الغذائية وسلاسل الإمداد، بحضور مسؤولين وخبراء ومختصصين من داخل المملكة وخارجها.

مؤشرات الثروة الحيوانية وإنتاج الألبان واللحوم

في الجلسات الختامية، تم تسليط الضوء على نمو قطاع الثروة الحيوانية، حيث كشف الدكتور ممدوح الشراري، المدير العام للإدارة العامة للثروة الحيوانية في الوزارة، أن إنتاج الألبان في المملكة بلغ نحو ملياري لتر خلال العام الماضي، محققًا نسبة اكتفاء ذاتي تجاوزت 130%. كما أشار إلى أن إنتاج اللحوم الحمراء وصل إلى نحو 200 ألف طن، مع التوجه لتحقيق اكتفاء ذاتي يتجاوز 60%، مشددًا على أهمية مواصلة تطوير القطاع وتعزيز دوره في الأمن الغذائي.

التكامل الصناعي الزراعي والبنية التحتية

تحدث الدكتور مصلح فايز الزبيدي، مستشار الصناعات الغذائية بوزارة الصناعة والثروة المعدنية، عن أهمية الربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع، بدءًا من توفير المواد الخام ورفع جودة المنتجات وصولًا إلى تسويقها، بما يعزز سلاسل القيمة وكفاءة المنظومة الغذائية. من جانبه، استعرض تركي مفلح الحارثي، مدير إدارة الصحة والبيئة في الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، دور البنية التحتية الصناعية في دعم الأنشطة الإنتاجية والخدمات اللوجستية، موضحًا أن المنظومة تضم 42 مدينة صناعية بمساحات مطورة تبلغ نحو 200 مليون متر مربع، مما يهيئ بيئة مناسبة للاستثمارات الصناعية.

تنمية الصادرات والحوافز المالية والائتمانية

تناولت الجلسات أيضًا فرص تنمية الصادرات الزراعية والغذائية، حيث استعرض عبدالله الزاحم، مدير الحوافز المالية بهيئة تنمية الصادرات السعودية، برامج تأهيل المنشآت الوطنية لدخول الأسواق العالمية، والحوافز المقدمة لتعزيز تنافسية المنتجات السعودية. فيما أوضح المهندس عبدالله محمد الشهري، قائد فريق علاقات الائتمان في بنك التصدير والاستيراد السعودي، دور البنك في توفير الحلول التمويلية والحد من المخاطر الائتمانية ودعم المشترين الدوليين للمنتجات الوطنية.

صناعة الأعلاف وتقنيات اللحوم المستزرعة

في محور صناعة الأعلاف، أكد الدكتور يسرى أحمد من شركة “أراسكو” أهمية تطوير صناعة الأعلاف المحلية وتنويع مدخلات الإنتاج. واستعرض الدكتور حسام الزحل من شركة “الظاهرة” دور تنويع مصادر الأعلاف وتوسيع شبكات الإمداد الدولية في ضمان إستمرارية التوريد وتعزيز مرونة القطاع. كما ناقشت الجلسات التصنيع الغذائي وتوطين التقنيات الحديثة، حيث تحدث الدكتور علي الخلف، رئيس مجلس إدارة جمعية مصنعي الأغذية، عن التحديات التنظيمية وأهمية توفير المدخلات المحلية لدعم نمو القطاع. واستعرض علي مقبول من شركة “ASM Process Automation” حلول الأتمتة المحلية وتطبيقاتها في مطاحن الدقيق ومصانع الأعلاف والصوامع. وفي السياق ذاته، قدم ماريك سيرل من شركة “Bene Meat Technologies” تقنيات إنتاج اللحوم المستزرعة باستخدام الخلايا الحيوانية، بينما تناول فريدريك غومير من شركة “B2G Consulting” فرص الاستفادة من التقنيات المتقدمة وتطوير القدرات الصناعية في المملكة.

سلاسل الإمداد والأمن البروتيني

امتدت المناقشات إلى سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الزراعية، مع التركيز على تعزيز أنظمة تتبع المنتجات الغذائية من المزرعة إلى المستهلك، وتكامل بيانات الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، مما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين إدارة المواردة. وفي دراسة حالة حول مستقبل الأمن البروتيني، أكدت عائشة علي الشامسي، المستشارة الإستراتيجية في البيانات والذكاء الإصطناعي والابتكار في الزراعة والأمن الغذائي، أهمية تطوير مؤشر عالمي شامل للأمن البروتيني يتجاوز قياس توافر البروتين ليشمل أمن الأعلاف ومدخلات الإنتاج وتنوع المصادر ومرونة سلاسل الإمداد، إلى جانب معايير الاستدامة والابتكار.

اتفاقيات وشراكات استثمارية

على مدار أيام المعرض الأربعة، تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجهات المشاركة، بهدف تعزيز التعاون وتوسيع الشراكات الاستثمارية في قطاعي الزراعة والغذاء، ودعم تبني التقنيات الحديثة وتطوير القدرات الإنتاجية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز استدامته. ويأتي اختتام النسخة الثالثة والأربعين بعد أربعة أيام من اللقاءات المهنية والجلسات العلمية وإستعراض الحلول والتقنيات الزراعية، مما يعكس دوره كمنصة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين والخبراء، وتتيح تبادل الخبرات وبناء الشراكات واستكشاف الفرص الاستثمارية، دعما لتطوير منظومة زراعية وغذائية متكاملة ومستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.