٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 21 مايو 2026
الرياض +23°C

ارتفاع أسعار النفط بأكثر من نسبة مئوية عقب تقارير عن توتر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

21/05/2026 14:32

سجلت أسواق النفط ارتفاعًا يتجاوز الواحد بالمئة يوم الخميس، عقب انتشار تقارير تفيد بتعقيد محادثات السلام بين واشنطن وطهران. وأفادت التقارير أن المرشد الأعلى الإيراني أصدر توجيهًا يمنع تصدير اليورانيوم عالي التخمر القريب من أن يكون صالحًا لتصنيع الأسلحة.

تأكيدات إيرانية على موقفها

وذكر التقرير، المستند إلى مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى، أن طهران يعزز موقفه حيال أحد المطالب الأمريكية الجوهرية في مسار المفاوضات. وقد يؤدي قرار آية الله مجتبى خامنئي إلى زيادة الإحباط لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

تقلبات أسعار النفط

بحلول الساعة 10:37 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر العقد الآجل لخام برنت بمقدار 1.39 دولار، أي ما يعادل 1.3٪، ليصل إلى 106.41 دولار للبرميل. كما صعد العقد الآجل لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بزيادة قدرها 1.56 دولار، أي 1.6٪، مسجلاً 99.82 دولار للبرميل. وكان كلا السعرين يشهدان انخفاضًا قبل صدور التقرير.

تطورات السوق والبيانات الاقتصادية

انخفض المؤشران القياسيان بنحو 5.6٪ يوم الأربعاء، مسجلاً أدنى مستوياتهما خلال أكثر من أسبوع، بعدما صرح ترامب بأن المفاوضات مع إيران في مراحلها النهائية. وفي الوقت ذاته كثّفت باكستان جهودها الدبلوماسية لتسريع محادثات السلام، بينما أكدت طهران تراجعها عن الردود الأخيرة من واشنطن. وأشار ترامب إلى أنه قد ينتظر عدة أيام للحصول على “الإجابات المناسبة” من طهران، لكنه أعرب عن استعداده لاستئناف الضغوط على إيران.

آراء وتحليلات الخبراء

في مذكرة صدرت يوم الخميس، أشار محللو بنك ING إلى أن “هذا الموقف قد تكرّر عدة مرات في الماضي، مما أدى في النهاية إلى خيبة أمل”، متوقعين أن يتراوح متوسط سعر برنت عند 104 دولارات للبرميل خلال الربع الحالي.

وحذرت إيران من إمكانية شن مزيد من الهجمات، مكشوفةً عن خطوات لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، الذي لا يزال مغلقًا إلى حد كبير. قبل اندلاع الحرب، كان المضيق ينقل ما يقارب 20٪ من استهلاك العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأظهرت استطلاعات رأي نُشرت يوم الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو يشهد أسرع تراجع له منذ أكثر من عامين ونصف في شهر مايو، نتيجة للارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة الناجم عن الحرب، ما أدى إلى انخفاض الطلب على الخدمات وتزايد عمليات تسريح العمال.

في سياق متصل، أعلنت إيران يوم الأربعاء عن إنشاء “سلطة مضيق الخليج العربي” مؤكدةً سيطرتها على منطقة بحرية خاضعة للسيطرة داخل مضيق هرمز. وقد أغلقت إيران المضيق فعليًا ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي أشعلت فتيل الصراع في 28 فبراير. وعلى الرغم من توقف معظم القتال منذ وقف إطلاق النار في أبريل، تستمر طهران في تقليل حركة الملاحة عبر المضيق، في حين تفرض الولايات المتحدة حصارًا على سواحلها.

أدت خسائر الإمدادات من دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط، نتيجةً للحرب، إلى استنزاف المخزونات التجارية والاستراتيجية بوتيرة متسارعة، ما أثار مخاوف من نفاد الإمدادات.

من جانبها، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة سحبت ما يقرب من عشرة ملايين برميل من النفط من احتياطيها الاستراتيجي الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سحب مسجلة. كما تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من المتوقع خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات الإدارة.

وعلق مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات بشركة تشاينا فيوتشرز، قائلاً: “انخفاض المخزونات سيصعب بقاء أسعار النفط منخفضة”، مضيفًا: “مع إغلاق مضيق هرمز، من المتوقع أن تنخفض مخزونات المنتجات المكررة العالمية ومخزونات النفط الخام إلى أدنى مستوياتها في هذا الوقت من العام خلال الخمس سنوات الأخيرة بحلول أواخر مايو وأواخر يونيو”.

وأبدت كيم فوستير، كبيرة محللي النفط والغاز في بنك HSBC، أن “أسعار النفط ظلت مستقرة نسبيًا رغم حجم الاضطرابات في الشرق الأوسط”. وأشارت إلى أن تراجع المشتريات الصينية، إلى جانب ارتفاع صادرات حوض الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة والسحب السريع من المخزونات الاستراتيجية، قد خفف من المخاوف المتعلقة بالتوافر الفوري وقلل من بعض الاضطرابات المادية الشديدة التي لوحظت في مراحل سابقة من الأزمة.

وقال نعيم أسلم، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Zay Capital Markets: “تعرضت الأسعار لضغوط عندما قللت الأسواق من تقدير مخاطر التصعيد الفوري في الشرق الأوسط، لكن الانتعاش يُظهر أن المتداولين غير مستعدين لإزالة علاوة مخاطر العرض ما دام مضيق هرمز يظل محوراً حيويًا لتدفقات الطاقة العالمية”.