٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 21 مايو 2026
الرياض +23°C

صُدمة وصمت بين المسلمين في سان دييغو بعد مقتل الأب وحراس المسجد على يد مراهقين

21/05/2026 14:31

وقف شاب يُدعى رمزي أمام مسجد سان دييغو، حيث قُتل والده إلى جانب اثنين آخرين من المصلين على أيدي مراهقين، وهو يجلس على غطاء سيارة يحدق بنظره في صمت، غير قادر على استيعاب ما يحدث. صرّح رمزي لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه لا يستطيع أن يصدق ما وقع، مضيفاً أن “الجميع في حالة صدمة فعلاً، من الصعب تصديق أن ما حدث حقيقي”، ثم أضاف بصوت متهدج أنه “ما زلنا جميعاً نحاول فهم ما يجري”.

تفاصيل الحادث والضحايا

كان والده رمزي زوجًا لمدرسة في المركز الإسلامي الذي يضم مدرسة وأكبر مسجد في مدينة سان دييغو، التي يقدر عدد سكانها بـ1.4 مليون نسمة. وعند سماعه لإطلاق النار، هرع الوالد إلى الفصول الدراسية محاولًا حماية الأطفال، وهو ما كلفه حياته. كما قُتل حارس الأمن وحارس المبنى داخل المسجد على أيدي مراهقين يبلغان من العمر 17 و18 عامًا، واللذين لم تُكشف دوافعهما بعد. عُرف عن المهاجمين اسما كاين كلارك وكاليب فاسكيز.

وفقًا لوسائل الإعلام المحلية، كان كلارك يدرس عبر الإنترنت في مدرسة ثانوية تبعد خمس دقائق بالسيارة عن المسجد. وأفادت والدته أنها أبلغت الشرطة عنه صباح اليوم نفسه، موضحةً أنه غادر بسيارتها وهو يحمل أسلحة مملوكة لها، برفقة صديق يرتدي زيًا مموهًا.

رد فعل المجتمع المسلم

أعرب المسلمون في سان دييغو عن ذهولهم وصمتهم أمام ما وقع. يأتي البعض بالزهور إلى موقع الحادث، لكنهم يبدؤون جملًا قصيرة قبل أن ينهاروا بالبكاء أو يبقوا صامتين. تحيط بالمئذنة أشجار النخيل وتقترب المنازل من الطريق السريعة، لتظهر الضاحية المتعددة الثقافات كأنها عادية. يُذكر أن المسجد كان يُستخدم كمركز اقتراع، ويصله مصلون من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأوروبا، كما كان إمامه يشارك في صلوات مشتركة بين الأديان مع قسيسة من كنيسة بروتستانتية محلية.

قالت كايتلين فيسك، جارة كانت تتنزه مع كلبها، إن “هذه الجالية المسلمة هم أناس طيبون حقاً، كما تعلمون. لا يعاملون أي شخص على أنه مختلف، حتى لو لم يكن يشاركهم معتقداتهم”. وأضافت أماني خطيب، التي تبلغ من العمر 31 عامًا، “كنا نشعر بالأمان هنا، لا أفهم لماذا استُهدفنا”، وهي تقف بحجابها أمام غرفة حارس الأمن الذي ضحى بحياته لتفادي وقوع مجزرة.

تصريحات الإمام طه حسّان

أوضح الإمام طه حسّان أن حارس الأمن هو من تصدى للمهاجمين ونبه المدرسين عبر جهاز الاتصال اللاسلكي طالبًا إغلاق الصفوف بإحكام. وأشار إلى أن أكثر من مائة طفل كانوا في الصفوف، مؤكداً أن “دون شجاعة الحارس، كان الوضع سيكون أسوأ بكثير”. وأضاف أن المسجد، مثل كثير من أماكن العبادة في الولايات المتحدة، تعرض من حين لآخر لأعمال معادية للإسلام، وخاصة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

وأشار إلى أن الحرب في غزة، ولاحقًا في إيران، أدت إلى ورود رسائل عدائية جديدة، دون أن تثير قلقًا كبيرًا. وقال إنهم تلقوا في الماضي رسائل كراهية وتحريضًا، لكنه لم يتوقع أن يواجهوا هجومًا مسلحًا.

حمّل الإمام المسؤولية نقص التثقيف بشأن الإسلام والمسؤولين السياسيين الذين ينسون الصفة الإنسانية للمسلمين وللأقليات الأخرى مثل السود واللاتينيين.

آراء الجيران والمسؤولية الاجتماعية

أكدت فيسك أن عدم وجود حارس الأمن الذي كانت تُلقي عليه التحية كل صباح هو جهل محض وكراهية من جانب شابين ضائعين. وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، مثل ريديت وتيك توك، تتحمل المسؤولية الكاملة، إذ يواجه الشبان هناك خطابات كراهية تدفعهم للانجراف وراءها بسبب الخوارزميات.

بهذا الشكل، يظل المجتمع المسلم في سان دييغو يعيش حالة من الصدمة والذهول، مع توقعات بضرورة تعزيز التثقيف وتكثيف الجهود لتصدي الخطابات المتطرفة التي قد تؤدي إلى مثل هذه الأعمال العنيفة.