الضربات المتواصلة على العمق الإيراني
انطلقت العملية العسكرية الأميركية تجاه إيران إلى مرحلة أعمق، مع تركيز الهجمات على جوهر القدرات العسكرية للبلاد. تهدف الضربات إلى إضعاف شبكات الدفاع الجوي، والصواريخ الباليستية، والأسطول السريع، والمرافق التي تستخدمها طهران للخطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
استخدام المسيرات البحرية لأول مرة
أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن قواتها أجرت، لليلة الثالثة على التوالي، ضربات دقيقة استهدفت أنظمة الرادار الساحلية، ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ، والزوارق الهجومية السريعة. وأكدت أن الهدف هو تقليل قدرة إيران على استهداف السفن التجارية والمدنيين في الممر المائي الاستراتيجي. ولأول مرة، لجأت القوات الأميركية إلى طائرات دون طيار بحرية هجومية لاستهداف ميناء بندر عباس، الذي يُعتبر أحد أهم المراكز العسكرية واللوجستية لإيران على مضيق هرمز. وتزامنت الضربات مع تقارير من طهران بوقوع انفجارات في ميناء بندر عباس وكذلك في جزيرتي قشم وكيش ومدينة بوشهر، بينما استمر الطيران الأميركي في قصف مواقع عسكرية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران.
الموقف الدبلوماسي والردود الإيرانية
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات تستهدف قدرات إيران المتصلة بمضيق هرمز، وهدد بمواصلة الحملات، وأشار إلى احتمال مهاجمة موقع “جبل بيكاكس” المحصن بشدة بالقرب من الذي يُعتقد أنه يحوي منشآت نووية تحت الأرض. وفي الوقت نفسه، حافظ ترامب على إمكانية التفاوض، مؤكداً أن الوصول إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً رغم استمرار العمليات العسكرية. ومن جهة أخرى، اتهمت إيران واشنطن بإفراغ اتفاقية التفاهم من مضمونها، وأكدت أنها لن تسمح بأي تدخل أمريكي في إدارة مضيق هرمز، بينما صرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن الممر المائي سيظل تحت سيادة إيران. وبهذا التحول نحو استهداف شبكات الدفاع والقيادة والقوات البحرية، يبدو أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة من عملياتها، تهدف إلى إضعاف البنية العسكرية الإيرانية المرتبطة بالمواجهة في مضيق هرمز، مع الاحتفاظ بخيار التفاوض في حال قبلت طهران بشروط أمريكية جديدة.






