في 14 يوليو 2026، نشرت جمعية جيهان نما توضيحًا بشأن تقرير يحمل عنوان «تركيا: رؤى ومقترحات وحلول» الذي أُعد على مدار نحو أربع سنوات، وبيّن رئيس الجمعية سليم جراح أن هذا العمل يُعد دليلًا إرشاديًا يطرح أفكارًا قابلة للتنفيذ لمعالجة الصعوبات التي تواجه فئات المجتمع المختلفة.
وأوضح جراح في حديثه للأناضول أن التقرير نتاج جهد مستمر دام ما يقارب الأربعة أعوام.
وأضاف أن ما يقارب الستمائة باحث من مؤسسات تعليمية تركية متنوعة ساهموا في صياغة التقرير من خلال ثماني وعشرين جلسة عمل ناقشت مواضيع متعددة مثل الذكاء الاصطناعي، والصحة، والزراعة، وإدارة المياه، والأسرة، والشباب، والرقمنة، والتعليم العالي، بالإضافة إلى قضايا أخرى تمس شرائح المجتمع المختلفة.
ولفت إلى أن الجلسة الأولى أقيمت في محافظة غازي عنتاب وتناولت موضوع الهجرة، وذلك نظراً لتدفق كبير للنازحين شهدته تركيا بعد بدء الصراع الداخلي في سوريا، وناقشت الجلسة الآثار الاجتماعية لهذا التدفق، وسبل الاندماج، وإمكانات العودة الاختيارية.
وقال جراح: «هدفنا الرئيسي هو رصد التحديات التي تواجه تركيا في جميع القطاعات وصياغة حلول عملية للتغلب عليها».
وأوضح أن الوثائق احتوت على اقتراحات زمنية قصيرة ومتوسطة وطويلة لمعالجة المشاكل التي تواجه المواطنين الأتراك واللاجئين، وأضاف أن نتائج الجلسات جمعت في مجلدات وتم توزيعها على الجهات الحكومية المختصة.
وأشار إلى دمج الثماني وعشرين تقريراً في ملف واحد، وقال: «اهتمنا بالقضايا التي تؤثر على حياة الناس اليومية والتي تحتاج إلى معالجة، ومن خلال هذا الوثيقة الشاملة نقدم إرشادات للسلطات والجهات المنفذة».
وبيّن أن الوثيقة ستُقدّم للجمهور في مناسبة يحضر فيها نائب الرئيس التركي جودت يلماز، وشدّد على ضرورة مناقشة الأفكار الواطئة فيها وتطويرها.
وأوضح أن إعداد التقرير نبع من إحساس بالمسؤولية اتجاه المجتمع.
التعليم
وأضاف جراح أن ما يُعرف بـ«نموذج التعليم لمئوية تركيا» يُعتبر خطوة أساسية لتحديث النظام التعليمي.
الصحة
وبالنسبة للقطاع الصحي، بين جراح أن الوثيقة تحوي توصيات لرفع مستوى الوعي الصحي، وتقليل الاعتداء على الكوادر الطبية، ورفع فعالية تقديم الخدمات.
وأضاف أن التقرير يدعو إلى إنشاء مجمع صناعي متخصص للصحة يملك ميزانية مستقلة، يختص بتنسيق مجالات التقنية الدوائية، وإنتاج الأدوية، وتصنيع الأجهزة الطبية، وما شابه، مما يساعد على تقليل عجز الحساب الجاري وتعزيز الصادرات التركية.
الذكاء الاصطناعي وإنتاج المعرفة
ولفت جراح إلى عقد ورشتين منفصلتين خصصتا للتعليم العالي والذكاء الاصطناعي، وأشار إلى أن نتائجهما نُشرت في مجلدين منفصلين.
وأكد أن توليد المعرفة سيشكل أحد أكبر التحديات القادمة، وشدد على ضرورة استغلال قدرات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على منظور نقدي تجاه ما ينتج.
وقال: «لا يجوز إهمال الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك لا يجب اعتبار كل ما يصدر عنه حقيقة مطلقة؛ فطريقة إنتاج المعرفة واستخدامها لخدمة البشرية ستظل من القضايا المحورية في المستقبل».
وأضاف أن الوثيقة تناولت أيضاً موضوعات الزراعة، والثروة الحيوانية، وإدارة المياه، والسياسات البيئية، مؤكداً أن الحفاظ على الموارد المائية يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة.
واختتم بالقول إن النشر لن يقتصر على الموقع الإلكتروني للجمعية، بل سيتم طباعة نسخ كثيرة وتوزيعها على الهيئات الحكومية، وصناع القرار، والجهات المعنية.
وسيُعرض الوثيقة في 17 يوليو/تموز الحالي، وقد تم إعدادها بالتعاون بين جمعية جيهان نما واتحاد الأكاديميين والكتّاب في الدول الإسلامية (AYBİR)، وبشراكة إعلامية مع وكالة الأناضول.






