٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الجمعة، 22 مايو 2026
الرياض +19°C

كوبا تستعد لمواجهة توترات جديدة بعد اتهام الرئيس السابق راؤول كاسترو بجريمة أمريكية

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرة أخرى مخاوف التدخل العسكري في كوبا، عقب إقامه اتهامات جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وقد جاء ذلك في إطار تصعيد مستمر، لاقى صدىً في أوساط زعماء الجزيرة الذين رتبوا صفوفهم تضامناً مع أحد أبرز رموز «ثورة الشيوعية» الكوبية.

تصريحات ترمب في البيت الأبيض

خلال مناسبة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، تحدث ترمب إلى الصحفيين عن ملف كوبا، مشيراً إلى أن “رؤساء آخرين نظروا في هذا الأمر منذ خمسين أو ستين عاماً، وكانوا عازمين على اتخاذ إجراء ما”. وأضاف: “يبدو أنني سأكون من يقوم بذلك، وسأكون سعيداً بالقيام به”.

بيان وزير الخارجية ماركو روبيو

في تصريح منفصل، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو للصحافيين أن كوبا تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي منذ سنوات، بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة. وأوضح أن الإدارة الأمريكية تفضِّل حلاً تفاوضياً، مشيراً إلى أن ترمب عازم على معالجة المسألة. وروبيو، الذي ينحدر من عائلة مهاجرين كوبيين، أبدى موقفاً صارماً ضد القيادة الاشتراكية في كوبا.

قبل صعوده إلى طائرة في ميامي للانطلاق إلى السويد لحضور اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قال روبيو: “ترمب يفضِّل دائماً اتفاقاً تفاوضياً سلمياً. وهذا هو خيارنا دائماً، وسيظل خيارنا مع كوبا”. وأضاف: “بصراحة، احتمال حدوث ذلك، بالنظر إلى الجهة التي نتعامل معها حالياً، ليس مرتفعاً”.

اجتماعات غير مقنعة وزيادة العقوبات

اجتمع كبار مساعدي ترمب، من بينهم روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف وأعضاء آخرون من مجلس الأمن القومي، مع مسؤولين كوبيين في الأشهر الأخيرة لبحث سبل تحسين العلاقات. إلا أن الجانب الأمريكي لم يخرج من تلك المحادثات مقتنعاً، ما أدى إلى فرض مزيد من العقوبات على الحكومة الكوبية في الأسبوع الماضي.

وقال روبيو إن “كوبا على مرّ السنين اعتادت كسب الوقت وانتظارنا. لن يتمكنوا من ذلك، فنحن جادون للغاية، وتركيزنا شديد”. وعند سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى القوة لتغيير النظام في كوبا، كرر روبيو أن التسوية الدبلوماسية هي الخيار المفضل، لكنه أشار إلى أن “الرئيس لديه دائماً خيار اتخاذ أي إجراء ضروري لدعم وحماية المصالح الوطنية”. كما رفض اقتراح أحد الصحافيين بأن الأمر يبدو كأنه “بناء دولة”، مؤكدًا أنه يتعلق بمعالجة خطر يهدد الأمن القومي الأمريكي.

إجراءات قانونية ضد أفراد النخبة الكوبية

أعلن روبيو أن وزارة الخارجية سحبت البطاقة الخضراء من شقيقة الرئيس التنفيذي لمجموعة “غايسا” الكوبية، وأن عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) اعتقلوها. وفي بيان، قال: “سمحت الإدارات السابقة لعائلات النخب العسكرية الكوبية، والإرهابيين الإيرانيين، وغيرهم من المنظمات المشينة، بالتمتع بأنماط حياة مترفة في بلادنا بأموال مسروقة من الدماء، في حين يعاني الشعب الذي يقمعونه في الداخل ظروفاً بالغة الصعوبة. لن يستمر هذا الوضع”.

دفع توجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو الكثيرين إلى الاعتقاد بأن إدارة ترمب تتبع نهجاً مماثلاً لما اتبعته عندما قبضت على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية في يناير الماضي. مادورو، المسجون في الولايات المتحدة منذ اعتقاله، يواجه تهماً فيدرالية تتعلق بالمخدرات والإرهاب.

ردود الفعل الكوبية وتجمعات الشعب

في المقابل، استجاب آلاف الكوبيين يوم الجمعة للدعوات إلى التجمع أمام مقر السفارة الأمريكية في هافانا احتجاجاً على قرار وزارة العدل الأمريكية بإصدار اتهام ضد كاسترو في قضية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.

عمد المسؤولون إلى استخدام وسائل الإعلام الحكومية ومنصات التواصل الاجتماعي لحشد الدعم الشعبي وعرض صورة “أمة تلتف حول راؤول كاسترو”، رفيق درب شقيقه فيدل كاسترو، الذي قاد الثورة التي نجحت عام 1959 في الإطاحة بنظام فولغينسيو باتيستا الموالي للولايات المتحدة.

نشرت الصحف الحكومية ورسائل مسؤولون كوبيون رفيعون تصورات تاريخية لكاسترو (الذي يبلغ من العمر 95 عاماً) في شبابه، وهو جندي يحيي الأطفال، يضحك مع شقيقه فيدل، يلوّح بالعلم الكوبي، ويلتقي مراهقين في الهواء الطلق. وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مقطع فيديو: “إنه بمثابة أب لي”.

حضر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل ورئيس الوزراء مانويل ماريرو المظاهرة أمام السفارة الأمريكية، فيما لم يتواجد كاسترو شخصياً.

جاء ذلك بعد يومين من إعلان المدعي العام الأمريكي في ميامي، الأربعاء، قراراً اتهامياً ضد كاسترو، يتضمن أربع تهم بالقتل لإسقاط طائرتين مدنيتين صغيرتين عام 1996، بعدما حلقتا في المجال الجوي الدولي لشمال الجزيرة. وتُشكل هذه التهم اختباراً حاسماً في أواخر حياة القائد السابق الذي شغل منصب وزير الدفاع لنحو نصف قرن.

ندد الرئيس الكوبي بالقرار الاتهامي، واصفاً إياه بأنه مناورة سياسية لا تهدف إلا إلى “تبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا”.